إياتا”: شركات الطيران في الشرق الأوسط استعادت 75% من عملياتها و أسعار تذاكر الطيران قد تعود لطبيعتها بحلول ربيع العام المقبل

قال نائب الرئيس الأول للعمليات والسلامة والأمن في الاتحاد الدولي للنقل الجوي “آياتا”، نيك كارين، إن شركات الطيران في الشرق الأوسط استطاعت استعادة ما لا يقل عن 75% من طاقتها التشغيلية، متوقعاً عودة أسعار التذاكر إلى مستوياتها الطبيعية بحلول ربيع العام المقبل.
وأوضح كارين في مقابلة مع “العربية Business” أن العمليات الأرضية، خصوصاً داخل المنطقة، تأثرت بشكل كبير في بداية الأزمة، إذ أغلقت بعض المواقع والمناطق بالكامل، ما انعكس مباشرة على العاملين الذين اضطر كثير منهم إلى البقاء في منازلهم بإجازات مؤقتة، قبل أن تبدأ الأوضاع بالعودة تدريجياً إلى طبيعتها.
وقال إن التأثير الاقتصادي للأزمة كان متوقعاً بوضوح، مع تضاعف أسعار النفط وارتفاع التكاليف بشكل كبير، مؤكداً أنه لا توجد طريقة لتجنب ذلك.
وأضاف كارين أن هامش التكرير، أي الفارق الزمني والتكلفة بين إنتاج النفط وتحويله إلى وقود طائرات، بلغ مستويات قياسية قاربت 200 دولار، في وقت بنت فيه العديد من شركات الطيران خططها التشغيلية على أساس أسعار نفط تراوحت بين 70 و75 دولاراً للبرميل، ما يجعل الارتفاع الحالي عبئاً هائلاً عليها.
وأشار إلى أنه إذا لم تهدأ الأوضاع، أو حتى إذا استقرت عند المستويات الحالية، فمن المرجح ألا تعود الأسعار إلى طبيعتها قبل أواخر ربيع العام المقبل.
وأضاف أنه لا يوجد رقم محدد حتى الآن بشأن أسعار التذاكر، لأن الأمر يختلف من شركة طيران إلى أخرى، إذ قامت بعض الشركات بالتحوط لأسعار الوقود، بينما لجأت شركات أخرى إلى تحوطات أقل.
وأكد أن زيادات أسعار التذاكر أصبحت أمراً لا مفر منه، خاصة إذا استمرت الظروف الحالية، مشيراً إلى أنه لا يزال من المبكر تحديد حجم الإلغاءات المحتملة للرحلات.
وقال إن بعض الإلغاءات سُجلت في أوروبا، لكنها كانت أقل في مناطق أخرى من العالم، موضحاً أن الوضع لا يزال قيد المراقبة، وأن القرار النهائي يعود لكل شركة طيران وفقاً لجدوى الخطوط الجوية والتكاليف المرتبطة بها.
وأضاف أن الشرق الأوسط كان الأكثر تأثراً نظراً لاعتماد المنطقة بشكل كبير على حركة الترانزيت والرحلات المتصلة، إلى جانب السفر المباشر، وهي حركة تضررت بوضوح نتيجة النزاع.
لكنه أوضح أن معظم الرؤساء التنفيذيين لشركات الطيران في المنطقة يتوقعون تعافياً سريعاً، مؤكداً أن هذا التعافي بدأ بالفعل، وأن بعض الشركات استعادت نحو 75% من عملياتها، بينما تجاوزت شركات أخرى هذه النسبة.
وقال كارين إن المنطقة كانت الأكثر تضرراً، لكنها بدأت بالتعافي، مضيفاً أن ما تحتاجه حالياً هو الاستقرار.
وأشار إلى أن صناعة الطيران تواجه دائماً تحديات وأزمات جديدة، وأن الاستقرار مهم، لكن القطاع يعتمد بدرجة أكبر على القدرة على التكيف، فيما تبقى القدرة على التنبؤ بالأسعار العامل الأهم بالنسبة لشركات الطيران.
وأوضح أن القطاع قادر على التعامل مع ارتفاع أسعار النفط، حتى وإن كان ذلك غير مرغوب فيه، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في التقلبات الحادة وعدم وضوح الاتجاهات.
وأضاف كارين أنه إذا هدأت الأوضاع بحلول ربيع العام المقبل، فمن المتوقع أن تعود أسعار النفط إلى المستويات التي كانت متوقعة سابقاً، لكنه شدد على أن أحداً لا يعلم ما الذي قد يحدث أو ما الذي قد يحمله العام المقبل من مفاجآت جديدة، مؤكداً أن القطاع سيكون مستعداً للتعامل معها.



