منشورات ترامب.. تُربك بوصلة أسواق الطاقة
تنعكس مباشرة على شهية المخاطرة واتجاهات السوق
منشورات ترامب.. تُربك بوصلة أسواق الطاقة
تنعكس مباشرة على شهية المخاطرة واتجاهات السوق

تعيد منصات التواصل الاجتماعي رسم حدود التأثير في أسواق الطاقة، إذ تحولت التصريحات السياسية إلى عامل قادر على تحريك الأسعار وإرباك التوقعات في لحظات.
في هذا السياق، يبرز دور الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوصفه فاعلاً استثنائياً، تتردد أصداء منشوراته على تروث سوشيال سريعاً داخل دوائر التداول، وتنعكس مباشرة على شهية المخاطرة واتجاهات السوق.
تُربكُ هذه المنشورات الجديدة حسابات صناع السياسات والمستثمرين على حد سواء، إذ تتداخل الإشارات السياسية مع العوامل الاقتصادية التقليدية، لتخلق بيئة أكثر تعقيداً في قراءة مسارات الأسعار، خصوصاً في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة.
ومع تسارع تدفق المعلومات، تصبح الأسواق أكثر حساسية لأي تصريح، وأقل قدرة على التمييز بين المؤثرات المؤقتة والتحولات الهيكلية.
تُثيرُ هذه التحولات تساؤلات جوهرية حول مدى تحول الخطاب السياسي إلى أداة ضغط مباشرة على أسواق الطاقة، وما إذا كانت منشورات ترامب تمثل مجرد محفزات قصيرة الأجل أم تعكس نمطاً جديداً من “صناعة السوق” قائماً على التأثير اللحظي.
بحسب تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز”، فإن منشورات الرئيس ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي “تساعد في إحداث اضطرابات في أسواق الطاقة، مما يعيق قدرة صناع السياسات على التنبؤ بنمو الأسعار”.
وينقل التقرير عن رئيس قسم السلع الأساسية في صندوق التحوط “سيتادل”، سيباستيان باراك، قوله:منشورات الرئيس الأميركي على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الحرب غيرت سلوك أسواق النفط.
يجد المتداولون أنفسهم في كثير من الأحيان يكافحون للتكيف مع التقلبات الناجمة عن رسائله المتكررة وردود النظام الإيراني.
ويشدد التقرير على أن “الاضطرابات في أسواق الطاقة، والتي غالباً ما تكون مدفوعة بمنشورات دونالد ترامب على موقع تروث سوشيال، تؤدي إلى تعقيد توقعات التضخم”.
يقول المدير التنفيذي لمركز كوروم، طارق الرفاعي، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:منشورات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصات التواصل الاجتماعي قد يكون لها تأثير ملحوظ على أسواق الطاقة في المدى القصير، خصوصاً خلال فترات التوترات الجيوسياسية، إلا أنها لا تمثل المحرك الرئيسي للتقلبات المستمرة في الأسواق.
وتحت عنوان “تأثير ترامب”، يشير تقرير لموقع “أكسيوس”، إلى أن منشورات البيت الأبيض على وسائل التواصل الاجتماعي “أصبحت محركات رئيسية لأسواق النفط والأسهم خلال الحرب، لا سيما وأن حله يبدو أنه يبتعد أكثر فأكثر عن متناول اليد”.
ويوضح التقرير أن “سوق النفط كانت على وجه الخصوص متقلبة للغاية طوال فترة الحرب، حيث انخفضت أو ارتفعت بشكل حاد اعتمادًا على الرسائل الصادرة عن الإدارة”.
ووفق رئيس قسم السلع في شركة سيتادل، سيباستيان باراك، فإن “المتداولين واجهوا صعوبة في التكيف مع التقلبات الناجمة عن منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الحرب”، مشيراً إلى أنه “يمتلك شاشة مخصصة فقط لمراقبة منشورات الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي”.
من جانبها، تؤكد أستاذة الاقتصاد والطاقة، الدكتورة وفاء علي، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:السؤال الاستراتيجي الأهم اليوم، والذي يتقاطع فيه الاقتصادي مع السياسي، يتمثل في مدى تحوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى صانع ومحرك رئيسي للأسواق العالمية عبر تصريحاته وإشاراته وتغريداته المستمرة.
هذه التصريحات تضع الأسواق العالمية، سواء المالية أو الطاقوية أو أسواق المعادن، تحت ضغط استراتيجي عميق (..) فيما تتزايد حالة عدم اليقين وسط خريطة عالمية تتسم بالفوضى والتقلب.
وتضيف أن الاقتصاد العالمي أصبح أشبه بكتلة واحدة تتأثر بشكل مباشر بمنشورات الرئيس الأميركي، التي ترفع من وتيرة التذبذب في الأسواق، ليظل العالم رهيناً لمزاج وتصريحات سياسية تمزج بين الاقتصاد وملفات الطاقة والتوسع الجيوسياسي. وتشير إلى أن هذه اللغة المعتمدة على الإشارات جعلت من التصريحات بمثابة “ترمومتر” فوري لأسواق الطاقة، التي قد تتغير في لحظات بفعل تصريح واحد.



