الأسواقتقاريرنفط وذهب وعملات

الذهب يتماسك قرب أعلى مستوياته التاريخية رغم جني الأرباح وتراجع التوترات

تماسكت أسعار الذهب في نهاية تداولات الأسبوع الماضي عقب تراجع ملحوظ بفعل عمليات جني الأرباح، وبالتزامن مع انحسار نسبي للتوترات الجيوسياسية، حيث أغلقت عند مستوى 4595 دولارًا للأونصة، وسط توقعات باستمرار السياسة النقدية التقييدية في الولايات المتحدة لفترة أطول.

وقال تقرير صادر عن شركة دار السبائك الكويتية اليوم الأحد، إن الذهب أنهى الأسبوع على مكاسب واضحة رغم التراجع اليومي، مدعومًا بالارتفاعات القوية التي سجلها خلال النصف الأول من الأسبوع بعد بلوغه مستويات قياسية جديدة. وأضاف أن العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير تراجعت بنسبة 0.61%، في حين بلغت المكاسب الأسبوعية نحو 24%.

وأوضح التقرير أن هذا الأداء جاء عقب موجة صعود دفعت الأسعار إلى مستويات تاريخية، ما شجع المستثمرين على تأمين الأرباح، خصوصًا مع تراجع المخاوف الجيوسياسية التي كانت قد دعمت الطلب على الذهب كملاذ آمن في وقت سابق. وذكر أن الذهب تلقى دعمًا قويًا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتصريحات أميركية ألمحت إلى احتمال توجيه عمل عسكري ضد إيران، قبل أن تتراجع حدة هذه المخاوف لاحقًا مع إشارات من الإدارة الأميركية بإمكانية تأجيل أي تحرك عسكري.

وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن البيانات الاقتصادية الأميركية القوية أسهمت في الضغط على أسعار الذهب، حيث أظهرت أرقام الإنتاج الصناعي نموًا فاق التوقعات، كما واصل سوق العمل الأميركي إظهار متانة ملحوظة مع انخفاض طلبات إعانة البطالة واستقرار معدل البطالة دون تقديرات الاحتياطي الفيدرالي. وأدى ذلك إلى تعزيز الدولار الأميركي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، ما قلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.

وأضاف التقرير أن هذه المعطيات عززت قناعة الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، مع ترجيح تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل وتأجيل أي تيسير نقدي واسع إلى منتصف عام 2026، وهو ما حدّ من رهانات المستثمرين على استمرار الزخم الصعودي القوي للذهب على المدى القصير.

ومن الناحية الفنية، أوضح التقرير أن الذهب استقر دون مستوى 4600 دولار للأونصة بعد تسجيله أدنى مستوى قرب 4537 دولارًا يوم الجمعة، قبل أن يرتد فوق مستوى الدعم عند 4550 دولارًا. ولفت إلى أن المؤشرات الفنية تعكس تحولًا في الزخم من صعودي إلى حيادي، مع تزايد احتمالات استمرار التذبذب ضمن نطاق واسع بين 4536 و4640 دولارًا للأونصة، في ظل حساسية السوق لأي تطورات سياسية أو اقتصادية مفاجئة.

وأكد التقرير أنه رغم التراجعات الأخيرة، لا تزال أسعار الذهب قريبة من أعلى مستوياتها التاريخية، ما يعكس استمرار الدعم الهيكلي للمعدن الأصفر. كما أشار إلى انقسام آراء المحللين بشأن آفاق الذهب على المدى القصير بين من يرجح تصحيحًا مؤقتًا بفعل جني الأرباح وارتفاع العوائد، ومن يرى استمرار الاتجاه العام الصاعد بدعم من ارتفاع مستويات الدين العالمي واستمرار حالة عدم اليقين السياسي.

وأضاف أن الأسواق تترقب صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة خلال الفترة المقبلة، تشمل مؤشرات التضخم المفضلة لدى الاحتياطي الفيدرالي، وبيانات الدخل والإنفاق الشخصي، وقراءات الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشرات مديري المشتريات وثقة المستهلك، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا حاسمًا في إعادة تشكيل توقعات السياسة النقدية وتحديد مسار أسعار الذهب.

محليًا، ذكر التقرير أن الأداء العالمي للمعادن النفيسة انعكس على السوق الكويتية، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 45.420 دينار كويتي، وسعر جرام الذهب عيار 22 نحو 41.630 دينارًا، فيما استقرت أسعار الفضة عند مستوى يقارب 965 دينارًا للكيلوغرام، مدعومة باستمرار الزخم العالمي في أسواق المعادن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى