أهم الاخبارتقارير

أخطاء الشركات .. الحملة التي جعلت شراء المكنسة الكهربائية أرخص من تذكرة الطيران

عرض ترويجي تحول من محاولة لإنقاذ المبيعات إلى خسائر بملايين الدولارات

أخطاء الشركات .. الحملة التي جعلت شراء المكنسة الكهربائية أرخص من تذكرة الطيران

تخيّل أن تشتري مكنسة كهربائية بما يزيد قليلاً عن 190 دولارًا، وتحصل مقابلها على تذكرتي طيران ذهابًا وإيابًا. بالنسبة إلى المستهلك، بدت الصفقة وكأنها فرصة لا تُفوّت، لكنها بالنسبة إلى الشركة المصنعة تحولت إلى واحدة من أسوأ الحملات الترويجية في التاريخ.

 


حملة سخية لإنقاذ المبيعات
كانت “هوفر”، التي تُعرف بجودة منتجاتها، تواجه تراجعًا في المبيعات بالمملكة المتحدة، بالتزامن مع اشتداد المنافسة، وتراكم منتجاتها في المستودعات.

 

لذلك، أطلقت في أغسطس 1992 عرضًا ترويجيًا يمنح العملاء تذكرتي سفر ذهابًا وإيابًا إلى وجهات أوروبية عند شراء منتجات بقيمة تتجاوز 100 جنيه إسترليني فقط (حوالي 193 دولارًا أمريكيًا آنذاك).

 

في البداية، بدا كل شيء تحت السيطرة، وبدت الخطة ناجحة، فقد ارتفعت المبيعات، ووجدت الشركة فرصة للتخلص من مخزونها الراكد، لكن هذا النجاح شجع “هوفر” على توسيع نطاق عروضها السخية.

 

وسّعت الشركة العرض ليشمل الولايات المتحدة، وأصبحت الإعلانات تعد العملاء برحلتين مجانيتين إلى أمريكا، وبالنظر إلى أن متوسط ​​سعر التذكرتين إلى هاتين الوجهتين يبلغ 660 دولارًا أمريكيًا، بدا العرض مغريًا لدرجة يصعب تصديقها.

 

 

حين أصبح النجاح أزمة

 

اكتشف العملاء سريعًا أن أرخص منتج من منتجات “هوفر” يؤهلهم للحصول على التذاكر هو مكنسة كهربائية يبلغ سعرها نحو 119 جنيهًا إسترلينيًا، وبذلك، لم يعد الهدف شراء منتج يحتاج إليه العميل، بل الحصول على تذكرة سفر.

 

اشتعل الطلب بوتيرة فاقت توقعات الشركة، حتى نفدت المكانس الكهربائية من متاجر الأجهزة المنزلية، واضطرت مصانع “هوفر” إلى العمل سبعة أيام أسبوعيًا لمواكبة المبيعات، وتشير التقديرات إلى أن الشركة باعت نحو 80 ألف جهاز إضافي خلال فترة العرض.

 

وبدأت صفحات الإعلانات المبوبة في الصحف البريطانية تمتلئ بإعلانات عن مكانس “هوفر” الكهربائية المستعملة، “التي لم تُستخدم قط، وما زالت في علبتها الأصلية”.

 

 

من حملة تسويقية إلى أزمة

 

سرعان ما اصطدمت الوعود التسويقية بالواقع التشغيلي، فلم تكن المقاعد المتاحة على الرحلات تكفي لتلبية الطلب، وبدأ العملاء يواجهون صعوبات في استلام تذاكرهم والسفر وفق الشروط المعلنة.

 

حاولت “هوفر” الحد من الخسائر عبر فرض شروط معقدة، وتشجيع العملاء على شراء منتجاتها الأعلى تكلفة، إلى جانب محاولات وكلاء السفر التابعين لها بيع خدمات إضافية لتعويض جزء من تكلفة الرحلات.

 

لكن هذه المحاولات لم توقف الأزمة، بل أسهمت التغطية الإعلامية السلبية في زيادة شهرة العرض، وجذب مزيد من العملاء.

 

ومع مرور الوقت، تحولت الحملة إلى معركة قضائية استمرت سنوات، فيما اضطرت الشركة الأم الأمريكية “مايتاغ” إلى ضخ ملايين الدولارات لمعالجة أزمة التذاكر.

 

وتشير التقديرات إلى أن نحو 220 ألف شخص سافروا عبر هذا العرض، بينما قُدّرت الخسائر الإجمالية بنحو 48 مليون جنيه إسترليني.

 

حملة ترويجية فاشلة

 

في النهاية، لم تكن مشكلة “هوفر” أنها قدمت عرضًا جذابًا أو منتجًا لا يناسب احتياجات العميل، بل إنها صممت حافزًا لا يتناسب مع اقتصاديات المنتج، ثم وسعت نطاقه قبل أن تختبر قدرته على الصمود أمام نجاح حقيقي.

 

كان على الشركة أن تحسب أسوأ السيناريوهات، لا أفضلها: ماذا لو اشترى العملاء المنتج الأرخص فقط للحصول على الرحلة؟ وماذا لو طالب جميع المشترين بحقهم في السفر في آن واحد؟

 

تحولت الأسئلة التي لم تطرحها “هوفر” إلى فواتير ودعاوى وإقالات، واضطرت الشركة الأم في النهاية إلى بيع “هوفر أوروبا” بخسارة لمنافس إيطالي.

 

وبما أن سلسلة “أخطاء الشركات” التي تتناولها “أرقام” تستهدف استخلاص دروس مثمرة من عالم الأعمال، فإن قصة “هوفر” تسلط الضوء على أهمية مراجعة العروض الترويجية بعناية، والاستعانة بالخبراء المختصين قبل إطلاقها وتوسيع نطاقها.

 

ففي النهاية، لم يكن خطأ “هوفر” في سخاء العرض بقدر ما كان في سوء حساب ثمن نجاحه، فقد صممت الشركة حملة لتدفع العملاء إلى شراء منتجاتها، لكنها لم تتوقع أن يصبح شراء مكنسة وسيلة أرخص للحصول على تذكرة طيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى