هل أوفى إيلون ماسك بوعوده في 2025؟
يعرف الرجل الأكثر ثراءً في العالم، إيلون ماسك، برهاناته الجريئة وتوقعاته الطموحة، بدءًا من القيادة الذاتية والروبوتات الشبيهة بالبشر، وصولًا إلى استعمار المريخ. لكن عام 2025 كان مختلفًا؛ إذ تصدر اسمه عناوين الأخبار بوتيرة شبه يومية، ليس فقط بسبب شركاته، بل أيضًا بسبب مواقفه السياسية المثيرة للجدل وعلاقته المتقلبة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلًا عن حزمة راتبه التاريخية.
ويبقى السؤال الأهم: هل تحققت وعود ماسك؟
من الصداقة إلى العداء
في أواخر 2024، أعلن ماسك دعمه العلني لدونالد ترامب، وضخ ملايين الدولارات في حملته الانتخابية، بل وأصبح أحد أقرب حلفائه، وقاد ما عُرف بـ إدارة كفاءة الحكومة الأمريكية (DOGE).
لكن هذه العلاقة لم تدم طويلًا، إذ تفاجأ العالم في يونيو 2025 بحرب كلامية علنية بين الطرفين، انتهت بمغادرة ماسك البيت الأبيض وهدنة غير رسمية أنهت تحالفًا كان يُنظر إليه على أنه مؤثر سياسيًا واقتصاديًا.
وعود براقة… وواقع مختلف
1️⃣ إدارة كفاءة الحكومة الأمريكية
-
الوعد: توفير تريليوني دولار من الهدر الحكومي بأقصى درجات الشفافية.
-
الواقع: وفورات محدودة، عشرات الدعاوى القضائية، وانتقادات تتعلق بالخصوصية والشفافية.
واعترف ماسك لاحقًا بأن نجاح الإدارة كان “محدودًا”، مؤكدًا أنه لن يعود للعمل الحكومي مجددًا.
2️⃣ سيارات الأجرة ذاتية القيادة
-
الوعد: تشغيل سيارات “تسلا” ذاتية القيادة بالكامل دون سائق بشري في يونيو 2025.
-
الواقع: ما زالت السيارات في أوستن تعمل بوجود سائقين بشريين، في حين سبقت شركات مثل “وايمو” هذه المرحلة منذ سنوات.
3️⃣ نمو مبيعات السيارات الكهربائية
-
الوعد: نمو المبيعات بنسبة 20% – 30%.
-
الواقع: تراجع متوقع في تسليمات “تسلا” بالربع الأخير بنحو 15% سنويًا، مع تأثر الطلب بإلغاء الإعفاءات الضريبية الأمريكية.
4️⃣ الروبوتات الشبيهة بالبشر
-
الوعد: جعل روبوت “أوبتيموس” عنصرًا أساسيًا في تقييم تسلا.
-
الواقع: لم يُطرح الروبوت للبيع بعد، بينما تتقدم الشركات الصينية بسرعة في هذا المجال، مع توقعات بأن تصبح الصين السوق الأكبر لهذه التقنية.
أعمال تجارية بين النجاح والإخفاق
رغم التحديات، لم يكن عام 2025 سلبيًا بالكامل لماسك. فقد سجلت سبيس إكس نموًا قويًا وتستعد لطرح أسهمها في اكتتاب عام خلال 2026، ما قد يرفع قيمتها إلى أكثر من تريليون دولار.
في المقابل، واجهت منصة “إكس” و”تسلا” ضغوطًا متزايدة نتيجة الجدل السياسي والمنافسة الشرسة من الشركات الصينية، وعلى رأسها “بي واي دي”.
حزمة تعويضات تاريخية وردود فعل غاضبة
وافق مساهمو “تسلا” في نوفمبر على حزمة تعويضات بقيمة تريليون دولار لماسك، وهي الأكبر في تاريخ الشركات، لكنها مشروطة بتحقيق أهداف طموحة.
في الوقت نفسه، تعرضت “تسلا” لموجة انتقادات واحتجاجات عالمية، وتراجعت قيمة علامتها التجارية وفقًا لبيانات “إنتربراند”.
اعتراف واعتذار
أقر ماسك بأن عمله الحكومي ألحق ضررًا بـ “تسلا”، قائلاً إنه لو عاد به الزمن لركز على شركاته بدلًا من العمل في إدارة DOGE، في إشارة إلى الاحتجاجات وأعمال التخريب التي طالت معارض الشركة.
هل المشكلة في ماسك فقط؟
يرى محللون أن أزمة “تسلا” لا تتعلق بماسك وحده، بل بتقادم موديلات الشركة وضعف الابتكار مقارنة بالمنافسين، بينما يعتقد آخرون أن الحكم على مشاريع مثل الروبوتات والقيادة الذاتية لا يزال مبكرًا.
ماذا عن الثروة؟
حافظ ماسك على صدارته لقائمة أثرياء العالم في 2025، لترتفع ثروته إلى 622.7 مليار دولار، مدعومة بتقييم “سبيس إكس” وارتفاع سهم “تسلا”.
الخلاصة
يبقى إيلون ماسك واحدًا من أنجح رواد الأعمال في العصر الحديث، لكن طموحه الاستثنائي يجعله يضع أهدافًا تفوق أحيانًا حدود الواقع الزمني.
ومع اقتراب عام جديد، تتجه الأنظار إلى وعوده القادمة: هل ستكون أكثر واقعية… أم أكثر جرأة؟



