ذكريات الغزو الغاشم

بقلم: د. محمد عبدالرحمن الكندري
يستذكر الكويتيون في شهر أغسطس من كل عام مأساة الغزو العراقي الغاشم لوطنهم، حينما اجتاحت القوات العراقية دولة الكويت فجر الثاني من أغسطس 1990، فمزّقت القلوب، وهدمت البيوت، وانتهكت الحرمات، في واحدة من أحلك فصول التاريخ العربي الحديث.
ورغم قساوة الغزو، إلا أن الكويتيين وقفوا صفًا واحدًا خلف قيادتهم الشرعية، رافضين الاحتلال بكل أشكاله. وقد شكل المغفور له بإذن الله الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح حكومة في المنفى بالسعودية، وأصدر مجلس الأمن قراره الشهير رقم 660 الذي طالب العراق بالانسحاب الفوري من الكويت. ومع استمرار الاحتلال، تم تشكيل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الكويت، بدأ عملياته في يناير 1991 تحت اسم “عاصفة الصحراء”، والتي انتهت بتحرير البلاد في 26 فبراير 1991، معلنًا نهاية الاحتلال العراقي للكويت.
ومن بين قصص البطولة التي لا تُنسى، تبرز سيدة كويتية عظيمة، هي المرحومة /أم فهد الكندري ، التي تعتبر مثالًا مشرّفًا للمرأة الكويتية في الدفاع عن الوطن والكرامة. فقد قام الغزاة باعتقال زوجها وابنها، ولم ترضخ بل توجهت بشجاعة إلى المعتقل مطالبة بالإفراج عنهم، ونجحت في ذلك رغم صعوبة الظرف وقسوة المحتل.
كانت تردد دائمًا:
“لن أخرج من هنا إلا مع زوجي وابني”
فأذهلتهم شجاعتها وأطلقوا سراحهما.
لقد جسدت أم فهد وكل شهيدات الكويت وأمهات الشهداء أروع صور الفداء والتضحية، وسيظل التاريخ يخلد أسماءهم في ذاكرة الوطن، كما سيظل الغزو الغاشم درسًا وعبرة للأجيال القادمة في أهمية الوحدة الوطنية والتمسك بالشرعية والولاء للوطن.
رحم الله شهداء الكويت، وحفظها من كل مكروه، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان


