مرور عام على العملية العسكرية الروسية في اوكرانيا .. ومازالت الحرب مستمرة

متابعة – سي ان – مع اقتراب مرور عام كامل على بدء العملية العسكرية الروسية في اوكرانيا في ال24 من فبراير لم تلح في الافق حتى الآن نهاية لهذه الحرب. ففي ال24 من فبراير العام الماضي امر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “بعملية عسكرية خاصة” بمنطقة (دونباس) جنوب شرقي اوكرانيا مطلقا العنان لمواجهة عسكرية شرسة في المنطقة.
ويؤكد الرئيس بوتين ان بلاده كانت تدافع من خلال هذه العملية عن المجتمعات الناطقة بالروسية من خلال “نزع السلاح ونزع النازية” في اوكرانيا ولمنعها من الانضمام الى حلف شمال الاطلسي (ناتو). وسارع الغرب بمن فيهم اوروبا والولايات المتحدة وحلف الناتو الى ادانة العملية العسكرية الروسية باعتبارها “حربا عدوانية غير مبررة ضد اوكرانيا بهدف اعادة بناء دائرة نفوذ لموسكو في اوروبا الشرقية”.
ويصر الغرب على انه لن يتدخل في الحرب من اجل تجنب اي تصعيد للصراع ولكنه يزود كييف بالأسلحة ومع ذلك لا ترى وسائل الاعلام والمحللون الاوروبيون نهاية سريعة للحرب ولا اي حل دبلوماسي سريع. وفي هذا الصدد علقت المجلة الألمانية الاسبوعية (دير شبيغل) قائلة ان “روسيا تبدو ابعد ما تكون عن النصر اكثر من اي وقت مضى كما ان الانتصار الأوكراني بعيد كل البعد عن النتيجة الحتمية”.
واضافت ان الرسالة القوية الموحدة الصادرة من الغرب هي “دعم اوكرانيا دائما” واستحاب القوات الروسية بالكامل من الاراضي الاوكرانية. اما صحيفة (ديلو) السلوفينية اليومية فقد ذكرت ان “الحديث السياسي عن الخاسرين والفائزين يتعارض مع هدف السلام حيث لا يمكن لأي طرف الفوز في هذه الحرب ولا يمكن تحقيق السلام إلا على طاولة المفاوضات”.
ويرى المحللون انه كلما طال امد الحرب كلما تعقد الموقف وازداد خطر وقوع دمار اوسع ونشوب حرب نووية.
وتم التعبير عن الموقف الغربي الموحد بشأن اوكرانيا بوضوح من قبل الامين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ قائلا انه “اذا انتصر بوتين في حربه ضد اوكرانيا فستكون الرسالة الموجهة إليه والى القادة الاستبداديين الآخرين انه يمكنهم استخدام القوة للحصول على ما يريدون مما يجعل العالم اكثر خطورة”.
ويدعم الغرب اوكرانيا من خلال مساعدات اقتصادية وعسكرية ضخمة ويسعى لإضعاف روسيا من خلال عقوبات واسعة النطاق والمقاطعة الكاملة للطاقة الروسية. ومع ذلك يرى المراقبون بأن الاتحاد الاوروبي الذي يدافع عن نفسه كمشروع للسلام لم يشرع بشكل جدي في اي حل دبلوماسي او سياسي لإنهاء الحرب في اوكرانيا.
وبهذا الصدد قال الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامنية بالاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل مؤخرا في جلسة بالبرلمان الاوروبي “ندعي ان الاتحاد الاوروبي هو قوة سلام ولا يمكنه توفير الاسلحة لأي شخص آخر الا اننا قمنا بذلك لدعم اوكرانيا”. وسيكون لنتيجة الحرب تأثير كبير على التطورات المستقبلية ليس فقط في اوروبا ولكن ايضا في جميع انحاء العالم. وتعمل كل من روسيا والغرب على نشر رواياتهما الخاصة حول الحرب لكسب دعم دول الجنوب بما في ذلك آسيا وافريقيا والشرق الاوسط.
وفي الوقت الذي يرغب الغرب بعزل روسيا دوليا كان رد بعض دول الجنوب ان “هذه حرب اوروبية ولن نتدخل بها”.
وتعليقا على هذا الامر قال عالم السياسة ليناس كوجالا في صحيفة (دلفي) الليتوانية اليومية ان “روسيا بعيدة عن كونها معزولة دوليا”. من جانبه قال المحلل في معهد (إيغمونت) البلجيكي للأبحاث سفين بيسكوب في مقال انه “من مصلحة الاتحاد الاوروبي احتواء الحرب ومنع تصعيدها الى حرب قوى عظمى مباشرة”.
وحذر من ان “ذلك سيعني شن عمليات عسكرية في العديد من المسارح الاخرى والمخاطرة بحرب نووية تهدد بقاء الجميع”. وتدفع البلدان في انحاء العالم ثمن الآثار السلبية للعملية العسكرية الروسية في اوكرانيا بما في ذلك ارتفاع تكاليف امدادات الطاقة والغذاء.



