العملية العسكرية التركية البرية المرتقبة في شمال سوريا.. الدوافع والأهداف والسيناريوهات

غلوبل – لا يزال (الغموض والترقب) يحيطان بالعملية العسكرية التي هدد بتنفيذها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في شمالي سوريا في الوقت الذي توعد الأخير قبل أيام بالقضاء على منابع “الإرهاب” قرب حدود بلاده وإنهاء وجود “التنظيمات الإرهابية” في الشمال السوري بالتزامن مع تحذير المبعوث الأمريكي لشؤون شمال شرق سوريا نيكولاس غرينغر من مغبة أي هجوم عسكري تركي على شمال شرق سوريا قائلا إن “واشنطن لم تمنح أنقرة الضوء الأخضر لذلك”.
وفي مقابل ذلك جملة من المواقف الدولية والإقليمية والمحلية في مشهد بدا كأن “الجميع دخل على الخط” ليزيد من حالة الغموض حول موعد العملية. وعندما لوح الرئيس إردوغان بالعملية قبل أسبوعين تقريبا ذهب الكثير من تحليلات المراقبين إلى أنها ستتم بالفعل في “وقت قريب” وهو الأمر الذي ما تزال الصحف ووسائل الإعلام المقربة من الحكومة تؤكده حتى الآن. وبناء على المعطيات السابقة تستهدف العملية العسكرية التركية مناطق (عين العرب) و(تل رفعت) و(عين عيسى) و(منبج) فالهجمات تنطلق منها باتجاه الاراضي التركية حسب ما تقول أنقرة.
وقال الخبير الاستراتيجي إسماعيل كابان في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم السبت ان أنقرة تحاول الاستفادة من معطيات المشهد السياسي الدولي والانقسام العالمي الكبير على خلفية (الحرب الروسية _ الاوكرانية) عبر الضغط بكل الاتجاهات وتحقيق أعلى المكاسب السياسية سواء من الروس أو الامريكان في خضم التجاذبات والرغبة الواضحة في كسب الجانب التركي.
وأوضح كابان أن هناك تريثا تركيا على ما يبدو بشأن إطلاق العملية العسكرية البرية وذلك ما يتعلق بهدف ترك المجال مفتوحا أمام إمكانية التوصل إلى تفاهمات مع الفاعلين الرئيسيين (الروس والأمريكان) في هذه المسألة. وأمام المؤشرات السابقة يبدو أن تركيا تسعى حاليا لحسم ملف (حزب العمال الكردستاني) الذي تصنفه أنقرة “منظمة إرهابية” ويهدد أمنها القومي تليه عودة اللاجئين السوريين طوعا وهما نقطتان أمنيتان تسعى أنقرة لحسمهما منذ زمن خاصة مع اقتراب الانتخابات التركية (18 يونيو 2023).
وبحسب الخبراء العسكريين يجري حاليا طرح العديد من السيناريوهات المتوقعة لمستقبل العملية العسكرية البرية التركية وأبرزها ما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق بين أنقرة وموسكو يتيح سحب الوحدات الكردية من مناطق حدودية مع تركيا بعمق 30 كيلومترا وانتشار قوات الحكومة السورية.
واستضافت مدينة اسطنبول التركية على مدار يومي الثامن والتاسع من ديسمبر الجاري مباحثات سياسية بين الجانبين التركي والروسي بشأن العملية التركية البرية التي تعتزم أنقرة شنها ضد مواقع حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) شمال سوريا إلى جانب جهود موسكو لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.
وترددت أنباء عن سعي روسيا لإقناع (قسد) بالانسحاب من المناطق الحدودية مع تركيا وإحلال قوات الحكومة السورية من أجل تجنيب المنطقة تصعيدا كبيرا وعملية عسكرية تركية جديدة. وتدرس أنقرة العرض الروسي بشأن سوريا في محاولة من موسكو لثني تركيا عن شن عملية عسكرية ضد قوات (قسد) وعرضت روسيا على تركيا انسحاب عناصر (قسد) مع أسلحتهم من عين العرب ومنبج بريف حلب مع الإبقاء على قوات (الأسايش) التابعة لقسد بعد دمجها بالمؤسسة الأمنية في النظام السوري.
كما أبلغ الوفد الروسي تركيا بموافقة قوات سوريا الديمقراطية على المقترح شرط عدم حصول اجتياح تركي وفي هذه الأثناء تدرس الحكومة التركية المقترحات التي قدمها الوفد الروسي ولم تتخذ قرارا بعد.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت تركيا ستكتفي بالغارات الجوية أم أنها ستقوم بعملية برية وفي كلتا الحالتين لا يزال قرار القيام بعملية عسكرية برية موضع شكوك لانه يتطلب موافقة مبدئية من كل من (روسيا والولايات المتحدة) والأيام القادمة ستتضح فيها الأمور أكثر.



