انتخابات إسرائيل سجلت أعلى نسبة في التصويت منذ أكثر من 20 عاما

صوت الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء في الانتخابات التشريعية التي سجلت أعلى نسبة في التصويت بلغت 77.7 في المئة، وكانت الأعلى منذ أكثر من 20 عاما.
وأظهرت النتائج الأولية بعد فرز 50.1 في المئة من الأصوات تقدم حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وحلفائه بـ56 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، فيما حصلت كتلة المعارضة بقيادة غادي أيزنكوت على 49 مقعدا و15 مقعدا للأحزاب العربية. ولا يزال المعسكران دون الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة والمحددة بـ61 مقعدا، ما يطرح عدة سيناريوهات تتوقف على النتائج النهائية والمفاوضات بين الأحزاب.
ائتلاف الأحزاب
بعد صدور النتائج تبدأ الأحزاب فورا التفاوض سعيا للوصول إلى عتبة 61 مقعدا في الكنيست المكون من 120 مقعدا، لكن تحقيق ذلك يبدو معقدا.
وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي أيزنكوت بتشكيل حكومة جديدة رغم إخفاق الطرفين في حصد أغلبية واضحة، وسيكون للرئيس إسحاق هرتسوغ الكلمة الفصل لتسمية المرشح الأوفر حظا لتشكيل الحكومة بعد مشاورات مع ممثلين عن الأحزاب، ولن يكون هذا الاختيار بالضرورة بناء على الحزب الذي يحظى بأكبر عدد من المقاعد بل ذاك الذي يبدو في أفضل وضع يخوله ضمان ما يكفي من المقاعد في البرلمان.
وعبرت الأحزاب العربية، خصوصا القائمة العربية الموحدة راعم، عن انفتاحها على العمل مع ائتلاف أيزنكوت، إلا أن هذا الأخير فضل البقاء على مسافة منها معتبرا أن دعمها سيكون بمثابة عبء خلال الحملة الانتخابية، أما ائتلاف نتنياهو فليست أمامه خيارات واضحة لانتزاع مزيد من المقاعد بعدما فشلت بعض الأحزاب اليمينية الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم لدخول البرلمان.
وقد تكون هذه المفاوضات شاقة وطويلة في ظل تمسك الأحزاب بمصالحها الضيقة، وهو ما قد ينتج حكومات غير مستقرة، علما بأن نتنياهو احتاج بعد انتخابات نوفمبر 2022 إلى 58 يوما لتشكيل حكومته.
حكومة أقلية
وفي حال لم ينجح أي تكتل في ضمان 61 مقعدا، يمكن لمرشح أن يحاول الحكم دون أغلبية بل عبر الاعتماد على دعم المشرعين الآخرين على أساس كل حالة على حدة، وفي هذا السيناريو يمكن لنواب من الأقلية العربية التي تشكل 20 في المئة من السكان أن يؤدوا دورا مفصليا.
ولعبت القائمة العربية الموحدة راعم بقيادة منصور عباس في السابق دور صانع ملوك بعدما أصبحت أول حزب عربي ينضم إلى حكومة إسرائيلية ضمن ائتلاف تولى الحكم لفترة قصيرة بين عامي 2021 و2022 بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد.
وأعربت راعم عن استعدادها للعمل مع تكتل أيزنكوت فيما عرضت القائمة المشتركة توفير شبكة أمان لأي تحالف يطيح نتنياهو من السلطة، وقال المحلل السياسي طال إلوفيتس إن نسبة الإقبال المرتفعة جدا بين العرب تشير إلى رغبة قوية في الشراكة.
ولم يبد أيزنكوت علنا أي استعداد حتى لمجرد بحث هذا الاحتمال، فيما قال نتنياهو خلال حملته للناخبين اليهود إن التصويت للمعارضة قد يجلب العرب إلى الحكومة، وأوضح إلوفيتس أنه في المحصلة يبدو في الوقت الراهن أن هناك إمكانية لتشكيل حكومة أقلية برئاسة أيزنكوت لكن هذا قد يتغير تبعا للنتائج النهائية.
حكومة وحدة وطنية
وفي ظل الاستقطاب الشديد الذي تشهده إسرائيل يعد خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية أمرا بعيد المنال، إلا أنه يظل نظريا السيناريو الأقدر على تشكيل حكومة أقل تطرفا.
وبحث المحللون السياسيون الإسرائيليون مرارا فرضية تشكيل حكومة وحدة وطنية يتخلى فيها نتنياهو عن حلفائه اليمينيين المتشددين وعن الأحزاب الدينية المتشددة ليتحالف مع أيزنكوت الذي يشاركه الرؤى ذاتها حيال العديد من المسائل الأمنية، وسيستثني تحالف كبير مماثل الأحزاب العربية.
وأظهر استطلاع نشر في 16 أكتوبر أن 55 في المئة من الإسرائيليين يفضلون حكومة وحدة وطنية على إجراء انتخابات جديدة ما لم يفض الاقتراع إلى أغلبية واضحة.
طريق مسدود وانتخابات جديدة
وفي حال لم ينجح أي مرشح في تشكيل حكومة سيتعين على إسرائيل العودة إلى الانتخابات، وقد أجرت البلاد أربع انتخابات بين أبريل 2019 ومارس 2021 بسبب عدم تمكن السياسيين من تشكيل ائتلاف قادر على الاستمرار.
وسيكون أمام المرشح الذي يختاره الرئيس بالمبدأ 28 يوما لتشكيل ائتلاف مع احتمال التمديد 14 يوما، رغم أن هناك وسائل إجرائية أخرى لتجنب الدعوة فورا إلى انتخابات جديدة.
المصدر: “أ ف ب”



