الأسواق

النفط الكويتي فوق 103 دولارات وبرنت يتمسك بالـ100 ممرات النفط ترفع كلفة المخاطر ..خريطة الاقتصادات غامضة

دخلت أسواق الطاقة مرحلة جديدة من التسعير، لم يعد فيها سعر برميل النفط مرتبطاً بالمعروض والطلب فقط، بل بات أمن الممرات البحرية وسلامة الناقلات عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات السوق، مع استمرار الضغوط المرتبطة بمضيق هرمز وامتداد المخاطر إلى باب المندب.

وارتفع سعر برميل النفط الكويتي 41 سنتاً ليبلغ 103.21 دولار وفق السعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية، في وقت أظهرت الأرقام الواردة للسوق العالمية تراجع العقود الآجلة لخام برنت 38 سنتاً إلى 100.20 دولار، وانخفاض خام غرب تكساس الوسيط 1.16 دولار إلى 88.28 دولار.

لكن الصورة الأوسع لسوق الطاقة تكشف أن الهدوء السعري لا يزال هشاً؛ إذ عاد النفط العالمي للصعود بقوة مع تجدد مخاوف الإمدادات والهجمات على الملاحة في الخليج، حيث تجاوز برنت 104 دولارات في تعاملات 8 أكتوبر، مدفوعاً بمخاطر اضطراب الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

و لم تعد معركة سوق النفط تدور فقط حول كم برميلاً ينتج العالم، بل حول كم برميلاً يستطيع العالم نقله بأمان. ومن هنا يتحول هرمز وباب المندب من ممرين جغرافيين إلى متغيرين ماليين يؤثران في النفط، والتضخم، والأسهم، والذهب في وقت واحد.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتعامل فيه الأسواق مع مضيق هرمز باعتباره نقطة الاختناق الرئيسية في معادلة الطاقة العالمية. فتراجع حركة السفن عبر المضيق يرفع علاوة المخاطر على البرميل، حتى قبل حدوث نقص فعلي واسع في الإمدادات.

وتزداد حساسية السوق عندما تتزامن مخاطر هرمز مع اضطرابات باب المندب والبحر الأحمر، لأن الناقلات والسفن أمام مسارين استراتيجيين معرضين للاضطراب، بما يرفع تكاليف التأمين والشحن ويطيل بعض الرحلات ويزيد تكلفة وصول الطاقة والمنتجات النفطية إلى الأسواق.

كما شهد باب المندب تطورات أمنية جديدة خلال الأيام الماضية، مع تصاعد العمليات العسكرية حول المضيق الاستراتيجي، ما يعيد ملف أمن الملاحة إلى صدارة حسابات أسواق الطاقة والتجارة العالمية. وبذلك لا تشتري الأسواق النفط فقط، وإنما تشتري أيضاً تكلفة المخاطر اللازمة لنقله.

 

 

100 مليون برميل.. محاولة لكسر قبضة الشح

وفي محاولة لامتصاص جانب من الضغوط، دعمت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية تسريع طرح نحو 100 مليون برميل من المخزونات النفطية، مع إعطاء الأولوية للديزل بسبب حالة الشح في الأسواق.

وتحتفظ الوكالة بنحو 1.1 مليار برميل من احتياطيات الطوارئ، بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل، بينما تم بالفعل طرح نحو 325 مليون برميل في إطار الإجراء الجماعي الذي بدأ في مارس 2026.

لكن اللجوء إلى المخزونات الاستراتيجية يحمل دلالة مهمة: السوق لا تواجه مجرد تقلب سعري عابر، وإنما تحاول تعويض اختناقات فعلية في الإمدادات والمنتجات المكررة، خصوصاً الديزل. وهذا ما يفسر اتساع الفجوة بين أسعار الخام وبعض المنتجات النفطية.

 

بورصة الكويت.. النفط المرتفع لا يكفي

في سوق الأسهم، أغلقت بورصة الكويت تعاملاتها على تراجع، إذ انخفض المؤشر العام 34.79 نقطة، بنسبة 0.40%، إلى 8632.71 نقطة، وسط تداولات بلغت 282.8 مليون سهم عبر 21,111 صفقة بقيمة 84.3 مليون دينار.

كما تراجع مؤشر السوق الرئيسي 0.66% إلى 8860.03 نقطة، بينما انخفض مؤشر السوق الأول 0.35% إلى 9032.36 نقطة.

وتكشف هذه الحركة أن ارتفاع النفط لا يتحول آلياً إلى صعود للأسهم؛ فالأسواق المالية تنظر في الوقت نفسه إلى مخاطر التضخم، وتكاليف التمويل، واضطراب التجارة العالمية، واحتمالات تباطؤ النمو، فضلاً عن أثر التوترات الجيوسياسية على شهية المستثمرين.

 

 

وقود الطائرات.. الأزمة تنتقل من البرميل إلى المستهلك

 

وتبرز هذه الضغوط بوضوح في سوق الطيران. فقد قال الرئيس التنفيذي لـ«رايان إير» إن الشركة لا تتوقع نقصاً في وقود الطائرات في أوروبا خلال الشتاء أو حتى صيف 2027، لكنه أشار في المقابل إلى أن سعر وقود الطائرات أصبح أعلى بنحو 50% من برنت، مقابل علاوة تاريخية تتراوح بين 10 و15%.

 

الذهب.. ملاذ تحت اختبار الدولار والفائدة

يتحرك الذهب في مسار مختلف. فقد ارتفع الذهب الفوري بشكل طفيف اليوم إلى نحو 4122.99 دولاراً للأونصة بعد أن سجل أدنى مستوى في شهرين، وسط تأثير قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة وتغير توقعات الفائدة الأميركية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى