الطاقة في أسبوع: واشنطن تدرس تقييد صادرات الديزل مع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية
الطاقة في أسبوع: واشنطن تدرس تقييد صادرات الديزل مع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية

يتناول تقرير الطاقة لهذا الأسبوع سعي واشنطن إلى تقييد صادرات الديزل مع وصول أسعاره إلى مستويات قياسية، في خطوة قد تنعكس سلباً على الإمدادات، إذ تمثل أسعار التصدير المرتفعة أحد أهم العوامل التي تدفع المصافي الأمريكية إلى الحفاظ على إنتاجها عند مستويات مرتفعة. وفي سوق الشحن، قفزت أجور الناقلات العملاقة من نحو 45 ألف دولار يومياً قبل الحرب إلى مليون دولار، مع ارتفاع مخاطر العبور؛ بالإضافة إلى تعرض ناقلات متجهة إلى أمريكا لهجمات إلكترونية. وفي المقابل، برزت «أدنوك» بين أبرز المستفيدين من اضطرابات السوق، مستغلة الخصومات الكبيرة على الخام العراقي لتأمين إمدادات منخفضة التكلفة. وفي ظل هذه التطورات، تتسع الفجوة بين ارتفاع تكلفة تأمين الإمدادات والفرص التي تتيحها اضطرابات السوق، ما يجعل كفاءة الشراء والنقل عاملاً أكثر أهمية في تحديد هوامش شركات الطاقة.
واشنطن تدرس تقييد صادرات الديزل مع تجاوز الأسعار 6 دولارات

الحدث: واشنطن تدرس تقييد صادرات الديزل بعد تجاوز سعره 6 دولارات للغالون وبلوغه نحو 6.40 دولار.
الأكثر تأثراً: المصافي والمستهلكون الأمريكيون، إلى جانب المشترين في أوروبا وآسيا.
التداعيات: قد يؤدي تقييد الصادرات إلى خفض إنتاج المصافي، لأن التصدير أكثر ربحية، ويزيد شح الديزل عالمياً.
تدرس واشنطن الحد من صادرات بعض المنتجات النفطية، وعلى رأسها الديزل، في ظل ضغوط سياسية متزايدة قبيل انتخابات التجديد النصفي، بحسب «وول ستريت جورنال». وتجاوز متوسط سعر الديزل الأمريكي 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، مع اقتراب موسم الحصاد والتدفئة.
ويأتي ذلك وسط اضطرابات في قطاع التكرير بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية والحرب الروسية الأوكرانية، ما قلص إمدادات المنتجات المكررة، بعد قرار روسيا حظر التصدير، ما دفع أوروبا وآسيا إلى زيادة الاعتماد على الديزل الأمريكي.
وتتمثل الفكرة وراء فرض قيود على الصادرات في إبقاء مزيد من الديزل داخل الولايات المتحدة لزيادة المعروض المحلي والحد من الأسعار. وقد تتخذ القيود شكلاً جزئياً، مثل خفض الكميات المسموح بتصديرها بنسبة محددة، أو ربط الصادرات بمستويات المخزونات، بحيث تتراجع الكميات المصدرة عندما تهبط المخزونات المحلية إلى مستويات معينة. كما قد تكون الإجراءات مؤقتة لتجنب اضطرابات أوسع في السوق.
لكن صادرات الديزل ليست فائضاً يمكن حجبه بسهولة، بل مصدرًا مهمًا للجدوى الاقتصادية التي تدفع المصافي الأمريكية إلى الحفاظ على معدلات إنتاج مرتفعة، فمن أصل أكثر من 5.5 مليون برميل يومياً تنتجها المصافي من الديزل والديزل المتجدد، تُصدَّر نحو 1.7 مليون برميل يومياً، أي قرابة ثلث الإنتاج. وإذا فقدت المصافي القدرة على تصريف هذه الكميات في الأسواق الخارجية بأسعار مجزية، فقد يصبح تشغيلها بمعدلات مرتفعة أقل جاذبية اقتصادياً، ما يعني أن تقييد الصادرات قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خفض الإنتاج بدلاً من زيادة المعروض المحلي.
وتُظهر بيانات صادرات الديزل الأمريكي أن أمريكا اللاتينية كانت الوجهة الأكبر في 2025 بحصة 37%، فيما استحوذت أوروبا على 22%، لكن الصادرات إلى أوروبا تضاعفت في 2026 إلى نحو 396 ألف برميل يومياً، مع اشتداد الطلب وشح الإمدادات.
وتتركز صادرات الديزل في مصافي ساحل خليج المكسيك، ومن أبرزها «فاليرو» و«موتيفا»، المشروع المشترك بين «شل» و«أرامكو السعودية»، و«ماراثون بتروليوم»، ما يعكس أهمية الطلب الخارجي في اقتصاديات تشغيل المصافي.
ويرى محللون أن خفض الصادرات قد يخفف الأسعار الأمريكية مؤقتاً، لكنه سيقلص الإمدادات المتاحة لأوروبا وآسيا، ما سيدفع المشترين إلى البحث عن بدائل. ومع تراجع الطلب الخارجي، قد تجد بعض المصافي الأمريكية أن تشغيل وحداتها بكامل طاقتها لم يعد اقتصادياً، فتخفض معدلات معالجة الخام، ما يقلص إنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات في الوقت نفسه.
وهنا تكمن المفارقة: قد يؤدي إجراء يستهدف خفض سعر الديزل إلى تقليص حوافز المصافي للإنتاج، ثم إعادة إشعال الضغوط على أسعار المنتجات النفطية داخل الولايات المتحدة. وقال آندي ليبوب، رئيس شركة «ليبوب أويل أسوشيتس»، إن خفض الصادرات قد يؤدي في النهاية إلى نقص في المنتجات وارتفاع الأسعار في محطات الوقود.
وبذلك تواجه إدارة ترامب معضلة واضحة: إبقاء الديزل داخل الولايات المتحدة قد يوفر دعماً مؤقتاً للأسعار المحلية، لكنه قد يرفع الأسعار العالمية ويضعف حوافز المصافي الأمريكية للإنتاج. ومع اقتراب موسم الحصاد والتدفئة واستمرار اضطرابات التكرير العالمية، قد تكون كلفة تقييد الصادرات أعلى من المكاسب السعرية قصيرة الأجل.
أسعار شحن ناقلات النفط العملاقة تقفز إلى مستويات قياسية

الحدث: أسعار شحن ناقلات النفط العملاقة تقفز إلى مستويات قياسية على مسارات رئيسية في الخليج والشرق الأوسط وغرب أفريقيا وخليج المكسيك.
الأكثر تأثراً: منتجو الخام والمصافي الآسيوية المعتمدون على إمدادات هرمز والبحر الأحمر.
التداعيات: ارتفاع مخاطر العبور يدفع الشحنات إلى مسارات بديلة، ما يرفع تكاليف النقل والتأمين وتكلفة وصول الخام إلى آسيا.
قفزت أجور ناقلات النفط العملاقة «في إل سي سي» إلى مستويات قياسية على مسارات رئيسية في الخليج والشرق الأوسط وغرب أفريقيا وخليج المكسيك، مع ارتفاع مخاطر العبور وتراجع توافر السفن القادرة على نقل الشحنات عبر الممرات الحيوية.
وتجاوزت أجرة الناقلة على المسار القياسي من الخليج العربي إلى الصين مليون دولار يومياً للمرة الأولى. وبحسب بيانات «بورصة البلطيق» للشحن البحري، بلغت الأجرة 1.035 مليون دولار يومياً في 14 سبتمبر، مقارنة بنحو 45 ألف دولار يومياً قبل الحرب، أي بزيادة تتجاوز 23 ضعفاً.
وأصبح هذا المسار أقل تمثيلاً للتدفقات الفعلية خلال الحرب، إذ تحولت طريقة رئيسية لتصدير النفط من الخليج إلى نقل الخام عبر مضيق هرمز، ثم تحميله على ناقلات تنتظر خارج المضيق ولا ترغب في عبوره. وفي المقابل، بلغت تكلفة نقل الخام من خليج عُمان إلى الصين نحو 644 ألف دولار يومياً، رغم أن هذا المسار لا يتطلب عبور المضيق.
وتأتي القفزة في أجور الناقلات بالتزامن مع اضطرابات صادرات الخام السعودية بعد إغلاق خط أنابيب شرق غرب إثر هجمات بطائرات مسيرة، ما أدى إلى تعطيل عمليات التحميل في ميناء ينبع. وتحتاج المملكة إلى إعادة تشغيل الخط خلال أيام لتجنب تراجع أكبر في صادراتها، وفق مصادر في قطاع النفط.
وفي البحر الأحمر، أدت زيادة المخاطر إلى تجنب ناقلات «في إل سي سي» و«سويزماكس» عبور باب المندب، مع تحول بعض الشحنات السعودية إلى مسارات أطول حول رأس الرجاء الصالح. وارتفعت حصة هذه المسارات الأطول في تدفقات الخام السعودي إلى آسيا بشكل كبير، ما يزيد الطلب على الناقلات ويطيل مدة الرحلات.
كما ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب في منطقة البحر الأحمر، بعد أن أوقفت 5 من أكبر أندية التأمين البحري بعض تغطيات مخاطر الحرب لعبور باب المندب في أغسطس، قبل إعادة التغطية بمعدلات أعلى بعد ترتيبات إعادة التأمين.
وفي خليج المكسيك، ارتفعت تكاليف نقل الخام إلى آسيا مع اتساع الطلب على المسارات البديلة، في وقت أدى فيه طول الرحلات وتحول التدفقات إلى استهلاك جزء أكبر من طاقة أسطول الناقلات.
وتعكس هذه التطورات تغيراً في اقتصاديات تجارة الخام العالمية، إذ لم تعد أجور الناقلات مرتبطة بالطلب على السفن فقط، بل أصبحت تتأثر أيضاً بمخاطر العبور، وتكاليف التأمين، وطول الرحلات، وتراجع توافر السفن على المسارات الرئيسية.
وبالنسبة إلى آسيا، يعني ارتفاع تكاليف النقل أن تكلفة البرميل الواصل إلى المصافي يمكن أن ترتفع حتى في حال استقرار سعر الخام، ما يضغط على هوامش التكرير ويزيد تكلفة المنتجات النفطية.
أدنوك تشتري خاماً عراقياً بخصومات تصل إلى 27 دولاراً للبرميل

الحدث: «أدنوك» تشتري خاماً عراقياً بخصومات كبيرة وسط اضطرابات الإمدادات.
الأكثر تأثراً: صادرات العراق والمصافي الآسيوية وتجارة النفط.
التداعيات: تأمين خام منخفض التكلفة لمصفاة الرويس وبيع المزيد من خام «أدنوك» في الأسواق الدولية.
اشترت «أدنوك»، عبر ذراعها التجارية، ملايين البراميل من الخام العراقي من «سومو» بخصومات كبيرة، لتصبح أكبر مشترٍ للخام العراقي في أغسطس وسبتمبر، وفق 3 مصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز».
ووافقت الشركة على شراء 32 مليون برميل في أغسطس بخصومات بين 24.90 و27 دولاراً للبرميل، و40 مليون برميل في سبتمبر، منها 10 ملايين بخصم 18 دولاراً و30 مليوناً بخصم 25 دولاراً. لكنها تسلمت فعلياً 20 مليون برميل من مخصصات أغسطس و14 مليوناً منذ بداية سبتمبر بسبب قيود التصدير.
كما اشترت شركات أخرى الخام العراقي بخصومات كبيرة، بينها «بتروتشاينا» و«تشينهوا أويل» و«توتال إنرجيز» و«فيتول» و«ترافيجورا» و«ميركوريا» و«كاثاي بتروليوم».
وساعدت موافقة إيران على مرور ناقلات تحمل النفط العراقي عبر مضيق هرمز في دعم الصادرات. وبلغت صادرات العراق نحو 2 مليون برميل يومياً في سبتمبر، مقابل 2.354 مليون برميل يومياً في أغسطس و1.374 مليون برميل يومياً في يوليو، وفق بيانات «كبلر».
وتعتزم «أدنوك» تكرير معظم الخام الذي اشترته من منتجين خليجيين آخرين في مصفاة الرويس، مقابل بيع المزيد من خامها في الأسواق الدولية، مستفيدة من أسطول ناقلاتها وخط أنابيبها إلى الفجيرة.
هجوم إلكتروني محتمل يستهدف ناقلة نفط متجهة إلى هيوستن

الحدث: اختراق محتمل لأنظمة ناقلة نفط متجهة إلى هيوستن.
الأكثر تأثراً: شركات الشحن وناقلات النفط والموانئ، مع تزايد مخاطر استهداف الأنظمة الرقمية للسفن.
التداعيات: يضيف الهجوم المحتمل بُعداً جديداً لمخاطر أمن إمدادات النفط، إذ يمكن أن تمتد الهجمات الإلكترونية إلى أنظمة الملاحة والدفع وإدارة الشحنات.
صعدت فرق من خفر السواحل الأمريكي و«إف بي آي» إلى ناقلة نفط تجارية متجهة إلى تكساس في 21 أغسطس، بعد رصد مؤشرات على اختراق شبكتها من جهة أجنبية. وحددت تقارير إيرانية الناقلة بأنها «في إل بروسبيريتي»، وهي ناقلة عملاقة بطول 333 متراً تستطيع حمل نحو 2.3 مليون برميل من النفط وترفع علم ليبيريا.
وقال خفر السواحل الأمريكي إن فرقاً متخصصة فحصت أنظمة تكنولوجيا المعلومات والأنظمة التشغيلية للناقلة وعمل مع طاقمها ومشغلها على احتواء التهديد. ولم تكشف السلطات الأمريكية عن طبيعة الاختراق أو الجهة المسؤولة، مؤكدة عدم وجود تقارير عن اضطرابات تشغيلية أو خطر على الطاقم أو البيئة.
وكانت وكالة «مهر» الإيرانية قد أفادت بأن الناقلة فقدت الاتصالات لنحو 30 ساعة في 7 أغسطس أثناء إبحارها من محطة سيدي كرير المصرية إلى الولايات المتحدة، وزعمت أن المهاجمين تمكنوا من الوصول إلى أنظمة المحرك والملاحة والشحن. ولم تؤكد السلطات الأمريكية هذه التفاصيل.
وتكتسب الحادثة أهمية تتجاوز سرقة البيانات أو تعطيل الاتصالات، إذ تعتمد الناقلات الحديثة على أنظمة رقمية مترابطة للتحكم في الدفع والملاحة وإدارة الشحنات. وفي حال تمكن مهاجم من الوصول إلى هذه الأنظمة، فقد تمتد المخاطر من تعطيل الرحلات إلى التأثير في حركة السفينة أو عمليات تحميل وتفريغ النفط.
ولم تنسب الولايات المتحدة الهجوم إلى جهة محددة، فيما ربطت تقارير إيرانية الحادث بالحرب الإلكترونية بين البلدين. ويشير ذلك إلى أن المخاطر التي تواجه تجارة النفط البحرية لم تعد تقتصر على الهجمات المادية ومخاطر العبور، بل تشمل أيضاً البنية الرقمية التي تدعم حركة الناقلات وسلاسل إمدادات الطاقة.



