اخبار الشركات

أكبر شيكات التعويضات في التاريخ .. “ميتا” انضمت للنادي بـ18 مليار دولار

لم تكن أكبر الخسائر المالية في تاريخ الشركات ناتجة دائماً عن انهيار الأسواق أو الكوارث الاقتصادية، بل جاءت أحياناً من شيكات التعويضات والغرامات التي فُرضت بعد سنوات من الدعاوى القضائية والتحقيقات الحكومية.

ومع موافقة شركة ميتا على تسوية قد تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار لإنهاء دعاوى مرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، انضمت الشركة إلى نادٍ محدود يضم أكبر التسويات المالية في التاريخ الأميركي، لكنها ما تزال بعيدة عن صاحب الرقم القياسي الذي تجاوزت فاتورته 200 مليار دولار.

في عام 1998 وقّعت شركات التبغ الأميركية ما عُرف بـ”اتفاقية التسوية الرئيسية” مع 46 ولاية أميركية، في صفقة تاريخية بلغت قيمتها نحو 206 مليارات دولار. وجاءت التسوية بعد اتهامات للشركات بإخفاء الأضرار الصحية للتدخين لعقود.

ولا تزال هذه القضية حتى اليوم أكبر تسوية مالية شهدتها الولايات المتحدة على الإطلاق، بفارق شاسع عن أقرب المنافسين.

مسكنات الألم تكلف المليارات
احتلت أزمة المواد الأفيونية (Opioids) المرتبة الثانية، بعدما وافق موزعو الأدوية وشركات تصنيع مرتبطة بالأزمة في 2021 على تسويات بلغت نحو 26 مليار دولار.

وحمّلت السلطات الأميركية هذه الشركات جزءاً من المسؤولية عن أزمة الإدمان التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص خلال العقدين الماضيين.

كما دفعت عائلة ساكلر المالكة لشركة “بيردو فارما” ثمناً باهظاً للأزمة، عبر تسوية منفصلة بلغت 7.4 مليار دولار في 2025.

بعد الأزمة المالية العالمية، واجهت كبرى المؤسسات المصرفية الأميركية دعاوى مرتبطة بممارسات حجز المنازل والرهن العقاري.

وفي 2012 وافقت مجموعة من البنوك على تسوية جماعية تجاوزت 25 مليار دولار مع الجهات التنظيمية الأميركية والمقترضين المتضررين، لتصبح واحدة من أكبر العقوبات المالية التي تعرض لها القطاع المصرفي.
كارثة “ديب ووتر هورايزن”.

لم تقتصر الغرامات التاريخية على القطاع المالي أو الصحي. ففي أعقاب تسرب النفط الضخم في خليج المكسيك عام 2010، وافقت شركة BP عام 2015 على تسوية بلغت 18.7 مليار دولار مع الحكومة الأميركية والولايات المتضررة.

وشكلت الصفقة آنذاك أكبر تسوية بيئية في تاريخ الولايات المتحدة، وأصبحت نموذجاً لكيفية تعامل السلطات مع الكوارث البيئية واسعة النطاق.

ميتا تدخل القائمة
بحسب بيانات بلومبرغ، فإن اتفاق ميتا الجديد والبالغ 18 مليار دولار يضع الشركة مباشرة بين أكبر التسويات الأميركية على الإطلاق.

وتتعلق التسوية بدعاوى مرتبطة بتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا ضغوطاً متزايدة بشأن حماية المستخدمين، خصوصاً القاصرين، إضافة إلى قضايا الخصوصية والمحتوى الرقمي.

ورغم ضخامة الرقم، تشير شروط الاتفاق إلى أن “ميتا” لن تتحمل كامل المبلغ إلا إذا وافقت شركات تواصل اجتماعي أخرى على ترتيبات مماثلة.

فضائح الشركات.. من فولكسفاغن إلى إنرون
احتلت فضيحة الانبعاثات في فولكسفاغن عام 2016 مرتبة متقدمة بعد أن كلفت الشركة نحو 15.3 مليار دولار نتيجة التلاعب في اختبارات الانبعاثات.

أما فضيحة إنرون الشهيرة، التي أصبحت مرادفاً للاحتيال المحاسبي، فقد انتهت بتسويات بلغت نحو 7.2 مليار دولار في 2008، بينما دفعت “وورلدكوم” حوالي 6.1 مليار دولار بعد واحدة من أكبر فضائح المحاسبة في تاريخ الشركات الأميركية.

عصر المليارات
تكشف القائمة أن أكبر الغرامات والتسويات في التاريخ ارتبطت بثلاثة محاور رئيسية: الصحة العامة، والأزمات المالية، والكوارث البيئية أو التقنية.

ويبدو أن تكلفة الأخطاء الكبرى لم تعد تقاس بتراجع الأسهم أو الأرباح الفصلية، بل قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، وهو ما يجعل الامتثال وإدارة المخاطر استثماراً أرخص بكثير من دفع فاتورة الفضائح لاحقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى