“الفيدرالي”: مراقبة كيفية تطور صدمة الطاقة و حرب إيران تهدد بتقويض حلم ترمب بخفض أسعار الفائدة

عوائد سندات الخزانة ترتفع 35 نقطة أساس
الأسواق لا تتوقع خفض الفائدة حتى يوليو
تتجه سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهي الأصل المالي المرجعي لوزير الخزانة سكوت بيسنت، لتسجيل أكبر تراجع شهري منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، ما يلقي بظلاله على آفاق الاقتصاد، في وقت تكافح الإدارة لاحتواء أزمة الطاقة.
ورغم تأكيد بيسنت أن العجز العالمي في النفط الناتج عن حرب إيران يجري التعامل معه، وتوقعه تراجع أسعار الخام خلال أشهر، فإن المستثمرين يشيرون إلى مخاوف مستمرة.
فبالرغم من ارتفاع سندات الدين الحكومية ، ارتفعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 35 نقطة أساس خلال الشهر، ما يعكس مخاطر التضخم الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال العام المقبل.
وقال بريج خورانا، مدير محافظ في “ويلينغتون مانجمنت” إن “المخاطر على آفاق النمو أصبحت أكثر حدة”. وأضاف: “قبل ثلاثة أشهر، كنا نتحدث عن الذكاء الاصطناعي كعامل ضخم لكبح التضخم ودعم النمو، والآن نتحدث عن صدمة في جانب العرض لا يمكن للفيدرالي أن يفعل الكثير حيالها”.
وأعاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم التأكيد على وجهة نظره بأن “سياستنا في وضع جيد يتيح لنا الانتظار ومراقبة” كيفية تطور صدمة الطاقة.
الأسواق تسعّر تأجيل خفض الفائدة
لكن المتداولين لم ينتظروا، إذ قاموا باستبعاد خفض أسعار الفائدة الذي طالما دعت إليه إدارة ترمب. وتظهر العقود الآجلة عدم تسعير أي تخفيضات في أسعار الفائدة بالكامل، في أي اجتماع للسياسة النقدية حتى يوليو من العام المقبل. وعلى النقيض، كانت الأسواق تتوقع بنهاية الشهر الماضي تخفيفاً بنحو 75 نقطة أساس.
وحتى ستيفن ميران، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي وكبير الاقتصاديين السابق لدى ترمب، خفف من دعوته لخفض الفائدة، رغم أنه أرجع ذلك إلى قراءات تضخم أعلى من المتوقع، وليس إلى حرب إيران.
ويعكس ذلك خلفية أوسع من القلق لدى الإدارة، في ظل زيادات الرسوم الجمركية التي لا تزال تدفع التضخم بعيداً عن هدف الفيدرالي البالغ 2%.
يتمثل العامل الأحدث الذي يواجهه الاقتصاديون والمستثمرون في إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وبرز إحباط الإدارة من استمرار سيطرة إيران على هذا الممر خلال تصريحات يوم الثلاثاء.
وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحفيين، إن مضيق هرمز “ليس مشكلة تخص الولايات المتحدة فقط”. وكان ترمب قد كتب في وقت سابق على وسائل التواصل الاجتماعي أن الدول الأخرى يجب أن “تذهب إلى المضيق وتأخذه ببساطة” في ما يتعلق بوقود الطائرات.
أشارت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في “كي بي إم جي”، إلى أن تداعيات الحرب قد تستمر لبعض الوقت حتى في حال إعادة فتح المضيق خلال أسبوعين، مشيرة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في منطقة الخليج.
وأضافت: “من الواضح أن الرئيس يرغب في إنهاء هذا بسرعة، ونحن جميعاً نود ذلك. لكن لا تزال هناك آثار لاحقة ليست بسيطة”. وأضافت أن “الاضطراب سيمتد” إلى ما هو أبعد من تكاليف الطاقة فقط، مع انتقال ارتفاع تكاليف المدخلات مثل الألمنيوم إلى أسعار التجزئة.
وكلما طال إغلاق مضيق هرمز، ما يبقي أسعار النفط مرتفعة لفترة أطول أو يدفعها إلى مزيد من الارتفاع، تزداد احتمالات الوصول إلى نقطة تحول ينتقل فيها التأثير من التضخم إلى الانكماش.
وقال جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في “المجلس الأطلسي”: “هناك سيناريو، إذا تصاعدت الأمور، قد نشهد فيه رد فعل معاكساً من الفيدرالي والبنوك المركزية”.
وأضاف: “لكن هذا أيضاً ليس سيناريو يرغب به أحد، لأنه يعني تباطؤاً اقتصادياً عالمياً، وهذه ليست الطريقة التي تريد بها أن تنخفض أسعار الفائدة”.



