أوروبا التي لا تعرفونها.. بيوت ضيقة وعقود إيجار باهظة
أوروبا التي لا تعرفونها.. بيوت ضيقة وعقود إيجار باهظة


رغم الصورة الذهنية الشائعة عن الرفاه الأوروبي، تكشف بيانات الإسكان في الاتحاد الأوروبي عن واقع مختلف، يتسم بتباينات حادة بين الشرق والغرب، وبتحديات متفاقمة تتعلق بضيق المساحات، وارتفاع الأسعار، وأعباء الإيجار، في ظل تخصيص نحو 3% فقط من أراضي التكتل لأغراض سكنية.
الملكية مقابل الإيجار: شرق يملك وغرب يستأجر
في عام 2024، عاش 68% من سكان الاتحاد الأوروبي في مساكن مملوكة، مقابل 32% في مساكن مستأجرة. وسجلت دول أوروبا الشرقية أعلى نسب الملكية، حيث تصدرت رومانيا القائمة بنسبة 94%، تلتها سلوفاكيا والمجر وكرواتيا.
في المقابل، تُعد ألمانيا نموذجًا معاكسًا، إذ يعيش 53% من سكانها في مساكن مستأجرة، تليها النمسا والدنمارك، ما يعكس اختلاف السياسات السكنية والاقتصادية داخل التكتل.
نوع السكن: منازل مستقلة أم شقق مكتظة
يعيش 51% من الأوروبيين في منازل مستقلة، مقابل 48% في شقق سكنية. وتتصدر أيرلندا هذا النمط بنسبة 90% من السكان في منازل مستقلة، بينما تفضل دول مثل إسبانيا ولاتفيا الشقق السكنية، نتيجة الكثافة السكانية وطبيعة التخطيط العمراني.
المساحة والرفاه: الغرفة مقياس الجودة
بلغ متوسط عدد الغرف للفرد في الاتحاد الأوروبي 1.7 غرفة في 2024. وسجلت مالطا أعلى متوسط بـ2.2 غرفة للفرد، بينما جاءت رومانيا وسلوفاكيا في ذيل القائمة بمتوسط 1.1 غرفة فقط، ما يعكس فجوة واضحة في مستويات المعيشة.
الاكتظاظ وجودة السكن
رغم ارتفاع نسب الملكية في بعض الدول، فإن 17% من سكان الاتحاد الأوروبي يعيشون في مساكن مكتظة. وتبقى رومانيا ولاتفيا وبلغاريا من أكثر الدول تضررًا، في حين يعيش 33% من الأوروبيين في مساكن “ناقصة الإشغال”، وهي ظاهرة شائعة بين كبار السن في دول مثل قبرص وأيرلندا ومالطا.
أسعار العقارات: فجوة بين الشمال والجنوب
تتصدر لوكسمبورج قائمة أسعار المتر المربع للعقارات بأكثر من 11 ألف يورو، تليها فرنسا وهولندا. في المقابل، تسجل دول مثل رومانيا وبلغاريا واليونان أدنى الأسعار، لكنها تعاني في الوقت ذاته من أعلى معدلات الاكتظاظ، ما يكشف أن انخفاض السعر لا يعني بالضرورة جودة السكن.
أزمات متشابكة: فقر الطاقة والتمييز
عجز 9% من سكان الاتحاد الأوروبي عن تدفئة منازلهم بشكل كافٍ في 2024، مع نسب مقلقة في بلغاريا واليونان (19%). كما واجه 6% من الباحثين عن سكن تمييزًا اجتماعيًا أو عنصريًا، خاصة في إسبانيا وسلوفينيا، ما يضيف بُعدًا اجتماعيًا حادًا لأزمة الإسكان.
التضخم وجنون الأسعار
بين عامي 2010 و2024، ارتفعت أسعار المنازل في الاتحاد الأوروبي بنسبة 53%، مقابل تضخم عام بلغ 39%. وكانت المجر وإستونيا الأكثر تضررًا بزيادات تجاوزت 200%، ما جعل امتلاك المسكن الأول حلمًا بعيد المنال لجيل الشباب.
سوق الإيجار: ضغط مستمر
لم يسلم المستأجرون من الأزمة، إذ ارتفعت الإيجارات بنسبة 25% خلال الفترة نفسها، مع زيادات حادة في دول البلطيق وأيرلندا والمجر، ما أدى إلى استنزاف متزايد للدخل المتاح للأسر.
عبء السكن والتعثر المالي
تنفق الأسر الأوروبية في المتوسط 19% من دخلها المتاح على السكن، وترتفع النسبة إلى 37% لدى الفئات المعرضة للفقر. ويعاني 10% من سكان المدن من إنفاق أكثر من 40% من دخلهم على السكن، مع مستويات حرجة في اليونان والدنمارك.
كما تشير البيانات إلى أن 9% من السكان لديهم متأخرات مالية تتعلق بالإيجار أو الرهن أو فواتير الخدمات.
قطاع البناء: عرض يتراجع وأزمة تتعمق
يمثل قطاع التشييد 5.5% من القيمة المضافة في الاتحاد الأوروبي، لكنه يواجه ضغوطًا حادة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج بنسبة 56% منذ 2010. ورغم منح تصاريح بناء لـ1.5 مليون مسكن في 2024، فإن هذا الرقم لا يزال دون ذروة 2021، ما ينذر بتباطؤ العرض وزيادة الضغوط السعرية مستقبلًا.



