الفيدرالي الأمريكي يستعد لتحولات مصيرية في السياسة النقدية خلال 2026

اختتم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تحركاته النقدية لعام 2025 برؤية مشوبة بالحذر لمستقبل أسعار الفائدة في عام 2026؛ وهو العام الذي يُنظر إليه كمنعطف تاريخي يجمع بين ضغوط التضخم المستمرة وهشاشة سوق العمل، إلى جانب التحول المرتقب في القيادة مع رحيل رئيس المجلس الحالي جيروم باول، بحسب “نيوزويك”.
جاء خفض الفائدة الأخير بمقدار 25 نقطة أساس متسقًا مع تطلعات الأسواق، ليعكس توازنًا دقيقًا داخل اللجنة الفيدرالية التي صوتت بأغلبية تسعة أعضاء مقابل معارضة ثلاثة. وأشار باول إلى أن الفائدة باتت في النطاق المحايد، وهي عبارة فسرها المحللون بأنها إيذان بقرب نهاية دورة التيسير النقدي، خاصة في ظل التحذيرات من مخاطر قد تعصف بسوق العمل الذي يشهد ضغوطًا غير مسبوقة.
رغم التحسن النسبي في توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي، يرجح يان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين لدى “جولدمان ساكس”، أن يشهد النصف الأول من عام 2026 تباطؤًا في وتيرة خفض الفائدة، مع احتمالية تثبيت الفائدة في يناير قبل استئناف تقليصها في مارس ويونيو ليصل النطاق النهائي إلى ما بين 3% و3.25%.
أظهرت أداة “فيد واتش”، التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، أن الأسواق ترجح بنسبة 75% تثبيت الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماع يناير المقبل، وذلك وفقًا لتقديرات منتصف ديسمبر/كانون الأول. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن هذا الإجماع يبدأ في التراجع والتشتت تدريجيًا مع امتداد التوقعات إلى فترات أبعد من العام.
وتسيطر حالة عدم اليقين على المستثمرين تجاه وتيرة التضخم وقوة سوق العمل في الأمد البعيد. وقد دفع هذا الغموض بقطاع من مستخدمي منصات التوقع مثل “بولي ماركت” إلى المراهنة على احتمالية رفع الفائدة في مرحلة ما من العام، مما يبرز الانقسام حول قدرة الفيدرالي على الحفاظ على مسار التيسير.
يؤكد الخبراء أن “الحذر” سيظل الكلمة المفتاحية في أروقة البنك المركزي خلال 2026، إذ يسعى المسؤولون للموازنة بين كبح الأسعار وتفادي ركود حاد في الوظائف. ويشير هذا التوجه إلى أن أي قرارات مستقبلية لن تكون مبنية على جداول زمنية ثابتة، بل ستعتمد كلياً على البيانات الاقتصادية المتلاحقة ومدى استجابة السوق للضغوط القائمة.
ويواجه سوق العمل مخاطر هبوطية حقيقية، إذ حذر باول من أن نمو الوظائف قد يصبح سلبيًا في المرحلة المقبلة، وهو ما يشكل ضغطًا على الفيدرالي للموازنة بين دعم التوظيف وكبح التضخم. وبعيدًا عن البيانات، تظل الفئات الأقل دخلًا في مواجهة فجوات اقتصادية عميقة، إذ تُظهر بيانات منصات التمويل طلبًا متزايدًا على القروض لتغطية الاحتياجات الأساسية مثل الإيجار والغذاء، مما يؤكد أن خفض الفائدة وحده لن يكون كافيًا لإصلاح القدرة الشرائية المنهكة.



