اعتقال أميركا لمادورو يدخل فنزويلا في مصير غامض وحرب النفط العالمية تشتعل
•فنزويلا تمتلك احتياطيات نفطية تُقدّر بـ303 مليارات برميل متجاوزةً احتياطيات أميركا البالغة 38 مليار برميل

تتأهب أسواق النفط لدخول مؤثر قوي، ليبقى ضمن عوامل أساسيات السوق، من خلال وضع نحو مليون برميل يومياً في مرمى الخطر أو التحييد من السوق، وذلك بعد شن الولايات المتحدة هجوماً مباشراً على الأراضي الفنزويلية، دوّت خلاله انفجارات ضخمة في عدة مناطق وتحليق مكثف للطيران الحربي.
وقال ترمب، إن “أميركا شنت ضربة ناجحة واسعة النطاق ضد فنزويلا”، مضيفاً أنه تم القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما خارج البلاد جواً. الأمر الذي يجعل من جلسة يوم الاثنين محط أنظار جميع المتعاملين في أسواق النفط من ناحية، والاقتصاد العالمي من ناحية أخرى.
وتتهم إدارة ترمب الرئيس الفنزويلي مادورو بقيادة منظمة مصنفة كجماعة إرهابية تُعرف باسم “كارتيل دي لوس سوليس”، وهو ما ينفيه مادورو.
تقع فنزويلا في أقصى شمال قارة أميركا الجنوبية، وتحتل مساحة مثلثة الشكل أكبر من مجموع مساحة فرنسا وألمانيا. يحدها من الشمال البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، ومن الشرق غيانا، ومن الجنوب البرازيل، ومن الجنوب الغربي والغربي كولومبيا.
يعتمد الاقتصاد الفنزويلي في المقام الأول على إنتاج واستغلال النفط. فمنذ أواخر أربعينيات القرن العشرين وحتى عام 1970، كانت البلاد أكبر مُصدّر للنفط في العالم، كما ظلت لفترة طويلة من أبرز موردي النفط إلى الولايات المتحدة.
واعتمدت فنزويلا على عائدات قطاع النفط لتحديث وتنويع قطاعاتها الاقتصادية الأخرى، ولهذا أصبح شعار “زرع النفط” (Sembrando el petróleo) شعاراً وطنياً منذ أربعينيات القرن الماضي. كما ساهم تطوير رواسب غنية من خام الحديد والنيكل والفحم والبوكسيت (خام الألمنيوم)، إضافة إلى الطاقة الكهرومائية، في توسيع الاقتصاد.
خلال ستينيات القرن الماضي، ركزت الحكومات الفنزويلية على سياسات إحلال الواردات، من خلال فرض رسوم جمركية وقائية للحد من استيراد السلع المصنعة، وتقديم إعانات لدعم نمو الصناعات المحلية. ونتيجة لذلك، توسعت الشركات الموجهة للتصدير.
وفي منتصف سبعينيات القرن العشرين، قامت الحكومة بتأميم صناعات الحديد والنفط والغاز، ثم استخدمت عائدات صادرات الوقود الأحفوري لتمويل تحسينات كبرى في البنية التحتية ومشروعات عامة أخرى. وبحلول نهاية القرن العشرين، أصبحت الصناعات الفنزويلية أكثر تنوعاً، وطورت البلاد موارد طبيعية إضافية.
ومع ذلك، تباطأ مشروع “زرع النفط” بشكل كبير بسبب تقلبات أسعار النفط العالمية وحالات الركود الاقتصادي في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، إلى جانب مشكلات داخلية مثل التضخم، وسوء الإدارة، والفساد، ونقص الكوادر المؤهلة.
كما تعرض الاقتصاد لضغوط نتيجة الديون الخارجية الضخمة، وارتفاع معدلات البطالة، والنمو السكاني السريع، والهجرة غير الشرعية. ورغم ذلك، شهد الاقتصاد تعافياً نسبياً في مطلع القرن الحادي والعشرين، حيث تمكنت البلاد بحلول عام 2007 من سداد ديونها الخارجية.
أما الرئيس هوغو تشافيز، الذي انتُخب لأول مرة عام 1998، فقد تبنّى أجندة اقتصادية وسياسية اشتراكية شملت برنامجاً متزايداً للتأميم، طُبق بعد فوزه الساحق في انتخابات عام 2006. وسعياً لتقليص النفوذ الاقتصادي الأميركي في فنزويلا وبقية أميركا اللاتينية، استخدم تشافيز ثروة البلاد النفطية لمنح قروض سخية لدول الجوار.



