أهم الاخباراخبار عربية

مذكرة العدالة الأخيرة قبل الهدنة: فريق المحامين الدولي يودع مذكرته رقم (٣١) لـ”الجنائية الدولية” قبل ساعة من وقف الحرب على غزة

في لحظة اعتُبرت فاصلة بين الحرب والعدالة، أودع فريق المحامين الدولي الممثل عن الشعب الفلسطيني لدى المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الخميس، المذكرة القانونية رقم (٣١) لمكتب المدعي الدولي، عند الساعة ١١ صباحاً بتوقيت القدس، أي قبل ساعة واحدة فقط من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في قطاع غزة، الذي تم التوقيع عليه في مدينة شرم الشيخ المصرية.

المذكرة التي قدّمها رئيس الفريق، الدكتور فيصل خزعل، جاءت لتثبيت حقوق الشهداء والجرحى والنازحين الفلسطينيين، لتختتم أطول عملية محاماة متواصلة في التاريخ الحديث، استغرقت ٧٣٠ يوماً متواصلة، أي ما يعادل ١٧٬٥٢٠ ساعة عمل قانوني متواصل لصالح القضية الفلسطينية العادلة.

مصدر مسؤول في مكتب المدعي الدولي، فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب مهنية، أكد أن المذكرة التكميلية هدفت إلى إطلاع المحكمة على التطورات الأخيرة المتعلقة بوقف إطلاق النار في غزة، وأنها ركزت على هدفين أساسيين: أولاً، توضيح تداعيات اتفاق الهدنة على مسار العدالة الدولية، وثانياً، التحذير من أي محاولات محتملة لتشتيت تركيز المحكمة بعد الهدنة، بما قد يخدم مصالح المتهمين بارتكاب جرائم حرب.

ومنذ تكليفه في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٣، خاض الفريق الدولي معارك قانونية وسياسية معقدة، موثقاً على مدار الساعة الجرائم والانتهاكات في قطاع غزة والضفة الفلسطينية المحتلة، برئاسة الدكتور فيصل خزعل، وعضوية التونسيين شوقي الطبيب، الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب، وأكرم الزريبي، المتحدث باسم الفريق، إلى جانب الفلسطيني سهيل عاشور، نقيب المحامين الفلسطينيين السابق.

وقال الدكتور خزعل: “في ظل التوقعات الحذرة بإعلان وقف شامل لإطلاق النار في غزة عند الساعة ١٢ ظهراً بتوقيت القدس، برز قلق حقيقي من أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تلاشي الذاكرة الإنسانية للجرائم التي ارتُكبت وتحويلها إلى مجرد سردية تاريخية. لذلك قدّمنا المذكرة رقم (٣١) لتذكير المدعي الدولي بأن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء مسار العدالة، وأن حفظ الرواية القانونية للضحايا مسؤولية أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون قانونية.”

وأضاف: “وجهنا مناشدة للمحكمة الجنائية الدولية للثبات في مسار التحقيقات، وضمان عدم خضوع العدالة لتقلبات المصالح السياسية، أو طمس معاناة الضحايا مع مرور الوقت. فالمساءلة القانونية هي الوسيلة الوحيدة لتحويل المأساة الإنسانية إلى عدالة منصفة تعيد الكرامة لمن فقدوا حياتهم أو حريتهم.”

ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في تمام الساعة ١٢ ظهراً، الذي نصت بنوده على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخطوط المتفق عليها خلال ٢٤ ساعة من التوقيع، مع بقائها مؤقتاً في ٥٣٪ من القطاع حتى استكمال الإفراج عن الأسرى. ووفق الجدول الزمني المعلن، يبدأ إطلاق سراح الأسرى الأحياء يوم الأحد، يتبعه تسليم جثامين الأسرى المتوفين يوم الاثنين، فيما تم الاتفاق على دخول ٦٠٠ شاحنة مساعدات إنسانية يومياً إلى غزة.

ويترافق تنفيذ الاتفاق مع ترتيبات سياسية ودبلوماسية معقدة، أبرزها زيارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب للمنطقة وإلقاؤه خطاباً في الكنيست الإسرائيلي يوم الأحد، في وقت لم يُستبعد فيه إدخال تعديلات أو تأخيرات على الجدول الزمني، خاصة فيما يتعلق بعمليات الإفراج التي تمتد على مدار ٧٢ ساعة.

واختتم الدكتور خزعل تصريحاته بالتحذير من “استراتيجيات التضليل” التي قد تُتبع بعد وقف إطلاق النار، قائلاً: “هناك محاولات متوقعة لتوسيع نطاق النزاع وإدخال قضايا هامشية لإرباك المحكمة وتشتيت انتباهها عن الجرائم الجوهرية. لذلك دعونا مكتب المدعي الدولي إلى أقصى درجات الحذر، وعدم السماح بتحويل مسار العدالة عن جوهرها المتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي شهدها العالم في غزة.”

وفي مذكرته الختامية، أكد فريق المحامين الدولي أن وقف إطلاق النار لا يجب أن يبطئ مسار العدالة، بل يعززه. فمسؤولية المحكمة الجنائية الدولية اليوم – كما ورد في نص المذكرة – أصبحت أكثر مصيرية من أي وقت مضى. وأعرب الفريق عن ثقته بأن المحكمة ستواصل عملها باستقلالية ونزاهة لضمان عدم حرمان الضحايا من حقوقهم، حتى وإن تأخر الإنصاف.

كما جرى التأكيد مجدداً على جميع المذكرات والملفات القانونية السابقة التي بدأ تقديمها منذ ٦ كانون الأول ٢٠٢٣، بما في ذلك الأدلة والملاحق من (١ إلى ٣١)، التي أسفرت في وقت سابق عن إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالنت، بوصفهما مسؤولين مباشرين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في غزة.

وبهذا الإيداع الأخير، يكون فريق المحامين الدولي قد أغلق حلقةً استثنائية من الجهد القانوني العالمي، مزج فيها بين التوثيق الإنساني الدقيق والإصرار القانوني على العدالة، مؤسساً بذلك لمرحلة جديدة في محاكمة الجرائم الإسرائيلية أمام العدالة الدولية، ومؤكداً أن العدالة، وإن تأخرت، لا تسقط بالتقادم ولا بالهدنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى