ستبقي الكويت واحة للسلام مهما تغيرت المواقف أو تبدلت الأحداث

بقلم : صالح ناصر الصالح
بحلول ذكرى يوم 2 أغسطس تظل تشهد ذاكرة التاريخ الإنساني اللحظات الفارقة التى سبقت الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت في الثاني من أغسطس 1990 إذ دانت تلك الجريمة النكراء التي قام بها محتل غادر تسلل في جنح الليل محاولا طمس هوية دولة وتاريخها ونهب ثرواتها ومقدراتها.
وشكل ذلك اليوم المشؤوم الذي تحل ذكراه ال35 محنة وملحمة وصلابة الإرادة السياسية الكويتية مدفوعة بظهير شعبي ليضربا معا أروع الأمثلة في التعاضد من أجل دحر العدوان ونصرة الشرعية وإرجاع الدولة التي أراد النظام البائد الغاشم ضمها إلى دولته ، لتظل هذه الذكرى محطة تاريخية تجسد الوحدة في مواجهة التحديات
ولم تتوان قيادة دولة الكويت حينها وعلى رأسها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح برفقة الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي كان حينها نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية – طيب الله ثراهم – في حشد التأييد الدولي والعربي للقضية الكويتية واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحرير البلاد.
وسجل الأشقاء الخليجيون ومن معظم الدول العربية والأصدقاء في العالم صفحة ناصعة البياض ستظل أبد الدهر محفورة في ذاكرة التاريخ الإنساني شاهدة على تباري القوى العالمية لنصرة الشرعية الكويتية ودعمها في وجه المحتل أثمر تحالفا دوليا قوامه أكثر من 30 دولة انخرطت في حرب تحرير الكويت حتى تقهقر المحتل صاغرا موسوما بعار انتهاك عرى الأخوة والجيرة.
وانطلاقا من نصرة الحق والوقوف في وجه قوى الظلام أعلنت معظم الدول العربية تأييدها التدخل العسكري لوقف آلة الحرب العراقية وإرغامها على الانسحاب ليصدح صوت العرب بقيادة المملكة العربية السعودية ومعها شقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وسوريا ولبنان وغيرها لدعم الحق الكويتي وتوسيع دائرة الإدانة الدولية للغزو ورفض كل ما يترتب عليه من نتائج وإعادة الشرعية الكويتية.
ولاشك بادر أعضاء مجلس التعاون الخليجي منذ الساعات الأولى من هذه الجريمة البشعة بالتحرك انطلاقا من الإيمان الراسخ بأن أي اعتداء على أي دولة عضو هو اعتداء على جميع دول المجلس ونجحت جهود دول مجلس التعاون في عقد القمة العربية الطارئة بالقاهرة بتاريخ 10 أغسطس 1990 بعد اجتماعي وزراء الخارجية العرب ووزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي يومي 3 و4 من الشهر نفسه أيضا.
وحينها أيضا أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي تنديدهما بالغزو وطالبا العراق بسحب قواته فورا من الكويت كذلك أصدرت الدورة التاسعة عشرة لوزراء خارجية الدول الإسلامية خلال انعقادها بالقاهرة بيانا طالبت فيه بانسحاب القوات العراقية من الأراضي الكويتية في حين أجمع سفراء مجموعة دول عدم الانحياز خلال اجتماعهم في نيويورك على إدانة الغزو ومطالبة العراق بالانسحاب الفوري.
وبعد القرار 660 تقدمت الولايات المتحدة بمشروع قرار جديد إلى مجلس الأمن يقضي بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية شاملة ضد العراق لإجباره على الانسحاب من الكويت دون قيد أو شروط.
ووافق مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة بعد تعديله وإضافة بعض البنود عليه وأصدر المجلس قراره رقم 661 في السادس من أغسطس وهو الثاني بعد الغزو العراقي الغاشم للكويت وأكد تصميم المجلس على إنهاء احتلال الكويت وإعادة سيادتها وسلامتها.
واستدعت التطورات فتح الباب أمام الدول المحبة للسلام لإرسال قوات إلى المنطقة وعلى الفور جرت اتصالات بين مختلف العواصم العالمية لحشد تحالف دولي خصوصا بعدما أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا ثالثا بشأن احتلال الكويت هو القرار 662 أكدت فيه الأمم المتحدة رفضها القاطع لقرار العراق بضم الكويت واعتبرته باطلا وملغى وطالب القرار جميع الدول والمنظمات الدولية والوكالات المتخصصة بعدم الاعتراف بذلك الضم.
في موازاة ذلك برز الدور البطولي للأخوة الخليجيين في دعم واحتضان الكويتيين والعمل سياسيا وعسكريا وغيره لعودة الحق الكويتي إلى أهله فعلى الجانب العسكري عقد رؤساء أركان دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعا لهم في الرياض في 11 أغسطس 1990 لإقرار خطط موحدة للقوات المسلحة الخليجية في مواجهة التطورات المحتملة والتنسيق بشأن استقبال القوات الشقيقة والصديقة.
كما عقد وزراء الدفاع في دول التعاون اجتماعا استثنائيا في الرياض في 22 أغسطس العام ذاته نوقش فيه الوضع العسكري في المنطقة إضافة إلى توصيات رؤساء الأركان وتم القرار في نهاية الاجتماع بدعم الكويت ومساندتها وتخليصها من الاحتلال العراقي ضمن الإطار الدولي والاستفادة القصوى من التسهيلات الموجودة في منطقة الخليج لتحرير الكويت.
وبدأت طلائع قوات عربية ودولية في الوصول إلى الأراضي السعودية لتشكل في المجمل التحالف الدولي لتحرير الكويت في حين أصدر مجلس الأمن الدولي قراره الرابع الخاص بالغزو العراقي وحمل الرقم 664 وجدد تأكيده بطلان ضم الكويت إلى العراق.
وأصدر مجلس الأمن الدولي حينها القرار رقم 674 ضد العراق واتفقت الدول الخمس الكبرى على صيغة مشروع قرار يسمح باستخدام القوة العسكرية ضد العراق إذا لم ينسحب من الكويت.
وفي نهاية نوفمبر 1990 أصدر مجلس الأمن عدة قرارات متعلقة بالعراق أولها القرار رقم 677 الذي حذر العراق من مغبة محاولاته الرامية إلى طمس هوية الكويت وتوطين عراقيين محل المواطنين الكويتيين وأكد أهمية الاحتفاظ بالنسخ المهربة من سجل السكان في الكويت.
كما أصدر المجلس قراره رقم 678 الذي يبيح كل الوسائل الضرورية لضمان الالتزام بالقرارات السابقة وإعطاء العراق مهلة حتى 15 يناير 1991 ليسحب قواته من الكويت وإلا واجه خطر الحرب مع قوات التحالف الدولي المحتشدة ضده.
وعقب صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 678 الذي يقضي باستخدام القوة العسكرية ضد العراق تسارعت وتيرة الأحداث وفي فجر السابع عشر من يناير 1991 بدأت قوات التحالف هجومها الكبير على مواقع عسكرية واستراتيجية عراقية في الكويت والعراق تمهيدا لتحرير الكويت شملت هجوما جويا على المنشآت والقواعد العسكرية العراقية ومراكز القيادة والسيطرة والمرافق العامة والجسور ومحطات المياه والكهرباء فضلا عن 60 قاعدة عسكرية وبالفعل تحررت أرض السلام والمحبة التي لم تكن يوماً داعية لحرب أو راعية لشقاق ويسجل التاريخ دائماً أدوراها لرأب الصدع ولم شمل أشقائها بالطرق السلمية والدبلوماسية المعتادة
وتظل الكويت مستمرة ماضية في نهجها بلدا للأنسانية والدبلوماسية وحل النزاع والخلاف بين الدول مهما تغيرت المواقف أو تبدلت الأحداث وفي ظل هذا تواصل القوات المسلحة الكويتية رفع جاهزيتها وتطوير قدراتها التزاماً بحماية الكويت وصون أمنها واستقرارها ووفاءاً لتضحيات شهدائها الأبرار تحت ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو أمير البلاد القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو ولي العهد وفي ظل السلطات التنفيذية والشعبية لتظل الكويت بلد الأمن والأمان



