
وجهة نظر يكتبها صالح ناصر الصالح
المنافسة أوالتنافسية آمران حيويان لكل نشاط تجاري وسلعي واستثماري لأن المنافسة تخدم السوق والمستهلك وتحقق التوازن في التجارة لأنها تكسر جماح الاحتكار ، و البعض من الجمهور لا يعرف ما المنافسة أو الاجتكار أو التنافسية ، للتوضيح أكثر..فإن المنافسة هي عملية تسابق بين عدة جهات لتحقيق هدف مشترك، وعادة ما يكون ذلك عن طريق تقديم أفضل الخدمات أو المنتجات، أو بأسعار أقل
أما التنافسية هي القدرة على المنافسة والنجاح في هذا المجال والاستحواذ على حصة جيدة في السوق أو التصدر بالمنتج أو الخدمة أو المجال والاحتكار عكس المنافسة والتنافسية فهو حالة يكون فيها كيان واحد مسيطرًا على سوق معين، ولا يوجد منافسون حقيقيون.
وقد يكون المنتج أو الخدمة التي يقدمها المنافسون ماشبهة أو ذات المنتج لكن في ظل المنافسة الكاملة ستفقد الشركة حصتها السوقية كاملةً لصالح الشركات الأخرى بناءً على قوى العرض والطلب في السوق إذا رفعت سعرها.
ومن الطبيعي ان قوى العرض والطلب تتحكم بالأسعار في المنافسة الاحتكارية حيث تبيع الشركات منتجات متشابهة ولكنها مختلفة، لذا فهي تُحدد الأسعار ويُعدّ تمايز المنتجات السمة الأساسية للمنافسة الاحتكارية، حيث تُسوّق المنتجات بناءً على الجودة أو العلامة التجارية ويتميز الطلب بمرونة عالية، وأي تغيير في الأسعار قد يُؤدي إلى تحول الطلب من منافس إلى آخر.
وتعمل المنافسة الاحتكارية على المدى القريب والطويل حيث تهدف الشركات إلى إنتاج كمية تتساوى فيها الإيرادات الحدية مع التكلفة الحدية لتحقيق أقصى ربح أو تقليل الخسارة وقد تدخل شركات جديدة السوق عندما تحقق الشركات القائمة أرباحًا.
ثم ينتقل منحنى الطلب ومنحنى الإيرادات الحدية وتتوقف الشركات الجديدة عن دخول السوق عندما لا تحقق جميع الشركات أي ربح على المدى الطويل. ستخرج بعض الشركات من السوق إذا تكبدت الشركات القائمة خسائر. تتوقف الشركات عن الخروج من السوق بعد أن تبدأ جميع الشركات بتحقيق ربح صفري. يصل السوق إلى حالة توازن على المدى الطويل فقط عندما لا يكون هناك أي خروج أو دخول آخر في السوق، أو عندما لا تحقق جميع الشركات أي ربح على المدى الطويل.
ونلاحظ وجود المنافسة الاحتكارية حاضرة في صناعة الوجبات السريعة برجر كنج وماكدونالدزهما سلسلتا مطاعم وجبات سريعة تستهدفان سوقًا متشابهة وتقدمان منتجات وخدمات متشابهة. تتنافس هاتان الشركتان بنشاط فيما بينهما، وتسعى إلى التميز من خلال التعرف على علامتهما التجارية، والأسعار، وتقديم باقات طعام ومشروبات متنوعة وكذلك شركات الاتصالات والمنظفات والسياحة والسفر والترفيه وبعض الأسواق المركزية الشهيرة وغيرها الكثير
والبعض يتساءل ما هو الفرق بين المنافسة الاحتكارية والاحتكار؟
وأري أن الاحتكار يحدث عندما تسيطر شركة واحدة على قطاع ما، وتستطيع تحديد أسعار منتجاتها دون خوف من المنافسة. تحد الاحتكارات من خيارات المستهلكين، وتتحكم في كمية الإنتاج وجودته وتضطر الشركات التي تُمارس الاحتكار إلى التنافس مع غيرها، مما يحد من قدرتها على رفع الأسعار بشكل كبير دون التأثير على الطلب، ويوفر للمستهلكين خيارات متنوعة من المنتجات. وتُعدّ المنافسة الاحتكارية أكثر شيوعًا من الاحتكارات، التي لا تُشجّع في الدول التي تعتمد السوق الحرة .
خلاصة القول
تنشأ المنافسة الاحتكارية عندما تُقدّم العديد من الشركات منتجات أو خدمات تنافسية متشابهة، ولكنها ليست بدائل دقيقة. تُعد صالونات تصفيف الشعر والملابس أمثلة على الصناعات التي تشهد منافسة احتكارية. يُعدّ التسعير والتسويق استراتيجيتين أساسيتين للشركات المتنافسة، وغالبًا ما تعتمد هذه الشركات على استراتيجيات بناء العلامة التجارية أوالتسعير المخفّض لزيادة حصتها السوقية.
وفى ضوء ما سبق تتمتع الكويت بجهاز رقابي في هذا المجال وله انجازات واضحة ويعد من أفضل الأجهزة النشطة والتي لاتتأني في جهودها الرقابية
وهوجهاز حماية المنافسة ويتمتع بالشخصية الاعتبارية ويشرف عليه وزير التجارة والصناعة، ويعتبر جهاز حماية المنافسة جهة الاختصاص في تنفيذ القانون رقم (72) لسنة 2020 بشأن حماية المنافسة ولائحته التنفيذية للرقابة والإشراف على كيفية عمل الأسواق في الكويت
يعد الجهاز صاحب الاختصاص الأصيل فيما قد ينشأ -عند تطبيق أحكام القانون- من تعارض أو تداخل مع اختصاصات الأجهزة الحكومية الأخرى، ويتولى الجهاز على الأخص ما يلى : تلقي الشكاوى والبلاغات واتخاذ إجراءات التقصي والبحث وجمع المعلومات والحصول على الأدلة ومباشرة التحقيق بشأنها، وعرضها على المجلس وتلقي ودراسة الطلبات المنصوص عليها في المادتين (9) و)12) من القانون وعرضها على المجلس وتلقي طلبات التسوية والتصالح وإعفاء المبَلغ من الغرامة والبت فيها، وتحصيل الجزاءات المالية المنصوص عليها في القانون.
وكذلك يعمل الجهاز كجهة رقابية على إجراء الدراسات والبحوث اللازمة لتحليل أساليب التعامل المختلفة في الأسواق للكشف عن الحالات الضارة بالمنافسة والممارسات الاحتكارية ويهتم فى تعزيز الدعوة للمنافسة، وتنظيم برامج تدريبية وتثقيفية بهدف التوعية بأحكام القانون ومبادئ السوق الحرة بوجه عام ويقوم بإنشاء قاعدة بيانات ومعلومات متكاملة اللازمة لعمل الجهاز.
ويلزم جهاز حماية المنافسة ، الشركات إذا دعت الحاجة لتسيير مهام الرقابة بتقديم تقارير ومعلومات عن أنشطتها وأعمالها لتحليلها، وتحديث الإطار العام للتمييز والتفرقة بين الممارسات المشروعة وغير المشروعة، ومراجعة عمليات التركز أو غيرها من مهام الرقابة المنوطة قانوناً بالجهاز.
ويعمل على وضع آلية لتبادل المعلومات والتعاون في قضايا المنافسة مع الدول الأخرى والتكتلات الاقتصادية والأسواق المشتركة والمنظمات الدولية المعنية بقضايا المنافسة والتنسيق مع الأجهزة المناظرة في الدول الأخرى بالنسبة للأمور ذات الاهتمام المشترك لضمان التنفيذ الفعال لأحكام هذا القانون لذا نري ضرورة دعم هذا الجهاز بكل السبع لتعزيز مرتبة الكويت في المنافسة اقليمياً وعالمياً



