اخبار البنوك

د وسام فتوح: شرم الشيخ المدينة الحاضرة دوماً لجمع الأشقاء العرب لبحث المستجدات الاقتصادية والمالية والمصرفية

إدارات المخاطر بجميع المصارف العربية أصبحت مطالبة بقديم رؤى دقيقة لصنّاع القرار في أوقات عدم اليقين

تصاعد المخاطر السياسية والصراعات في المنطقة العربية ما يُلقي بظلاله الثقيلة على القطاع المصرفي وعلى البيئة الاستثمارية ككل

الصراع الإيراني الإسرائيلي وسّع من رقعة المخاطر الأمنية وخلق حالة من التوتر بالمنطقة إنعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي وعلى تدفقات رؤوس الأموال

اتحاد المصارف العربية يؤكد أهمية تعزيز الثقافة المالية العامة في أوساط صانعي القرار .. وربط مسارات الإصلاح المالي بالأمن المصرفي

بروز لاعبين ماليين جدد يهددون البنية التقليدية للقطاع المصرفي وعلى رأسهم المنصات المالية اللامركزية

 

القاهرة أحمد شندي

انطلق اليوم الجمعة ، بمدينة السلام المصرية ” شرم الشيخ” ، ملتقى
رؤساء إدارات المخاطر في المصارف العربية في دورته السابعة، والذي ينظمه اتحاد المصارف العربية وتستمر فعالياته حتى الأحد المقبل ، بحضور كبار المصرفيين العرب والمصريين ومحافظ جنوب سيناء اللواء خالد مبارك.

وفي افتتاح المؤتمر أكد أمين عام اتحاد المصارف العربية دكتور وسام فتوح ، أن انطلاق ملتقى رؤساء إدارات المخاطر بدورته السابعة، الذي تستضيفه اليوم مدينة شرم الشيخ ، لكونها المدينة الحاضرة دوماً لجمع الأشقاء العرب لالقاء الضوء والتفاكر في مختلف التطوّرات والمستجدات الاقتصادية والمالية والمصرفية، متقدما بالشكر لمحافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله على رعايته فعاليات هذا الملتقى، والى محافظ جنوب سيناء اللواء خالد مبارك على حفاوة الإستقبال وتقديم الدعم والرعاية لأعمال هذا المؤتمر.

وتابع وسام فتوح “تتشابك التحديات وتتعاظم الضغوط التي تواجهها المصارف العربية، ما يعزز من أهمية اللقاء وتبادل التجارب والخبرات لإعادة ضبط البوصلة في مواجهة المتغيرات المتشابكة، وفي ظلّ التحديات المتعاظمة والمعقّدة، تحوّلت إدارة المخاطر من وظيفة فنية متخصصة إلى ثقافة مؤسسية شاملة، تتغلغل في عمق الهيكل المصرفي وتؤثر على جميع مستوياته التشغيلية والاستراتيجية”.

وأكد أمين عام اتحاد المصارف العربية ، أنه لم يعد كافياً أن تراقب إدارات المخاطر المؤشرات التقليدية، بل أصبحت مُطالبة باستشراف المستقبل بل وتقديم رؤى دقيقة لصنّاع القرار في أوقات عدم اليقين، حيث يؤكد الواقع الذي نعيشه اليوم، أنّ بيئة المخاطر في العالم تشهد تصاعداً واضحاً على أكثر من مستوى، ما يستوجب تطوير أدوات التحليل، وإعادة تعريف أولويات إدارة المخاطر بما يتناسب مع هذا الواقع المتغير.

وأضاف فتوح ، أن من أبرز المحاور التي تستحق الوقوف عندها، هي التحديثات الأخيرة لإطار بازل 3، والتي أصبحت تُعرف في بعض الدوائر التنظيمية بإسم “بازل 4″، نظراً لعمق التغييرات التي أدخلتها خاصة أن هذه الإصلاحات التي بدأ تطبيقها تدريجياً في عدد من الدول، تهدف إلى تعزيز متانة رأس المال وجودته، وإعادة ضبط نماذج المخاطر الداخلية، وتقييد الفجوات بين المصارف في احتساب الأصول المرجّحة بالمخاطر.

وأشار أمين عام اتحاد المصارف العربية دكتور وسام فتوح ، إلى أنه على الرغم من أهمية هذه الإصلاحات في تقوية استقرار النظام المصرفي، فإنها تطرح تحديات جدية أمام المصارف العربية، خاصة على مستوى الكلفة المالية والتقنية والبشرية المطلوبة للتكيّف معها، وهذا يستدعي دعم المصارف في بناء قدراتها الداخلية وتعزيز كفاءات إدارات المخاطر، مع ضرورة تعاون وثيق مع السلطات الرقابية لوضع خارطة طريق واضحة لتطبيق تدريجي ومتوازن لهذه المتطلبات.

ونوه وسام فتوح ، أن البيئة الجيوسياسية التي تعاني منها المنطقة فيوجد تصاعد غير مسبوق في المخاطر السياسية والصراعات، ما يُلقي بظلاله الثقيلة على القطاع المصرفي وعلى البيئة الاستثمارية ككل، ويُشكّل تهديداً مباشراً لاستقرار الأنظمة المالية. فالنزاعات الممتدة في فلسطين واليمن والسودان وسورية ولبنان، والتي تتسم بمدد زمنية طويلة وتعقيدات داخلية وإقليمية، أدت إلى اضطرابات اقتصادية واجتماعية عميقة انعكست سلباً على الأسواق المالية المحلية والإقليمية، إلى جانب ذلك، أضافت التوترات في البحر الأحمر وأزمات أمن الملاحة البحرية ضغطاً إضافياً على حركة التجارة والاستثمار في المنطقة، مما زايد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وتابع “لا يمكننا إغفال النزاع الأخير الذي حصل بين إيران وإسرائيل، والذي وسّع من رقعة المخاطر الأمنية وخلق حالة من التوتر الذي إنعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي، وعلى تدفقات رؤوس الأموال، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وكذلك على ثقة العملاء والمودعين في المؤسسات المصرفية”، موضحاً أنه في الوقت ذاته، تؤثر الحرب المستمرة في أوكرانيا على أسعار السلع الأساسية، لا سيما الغذاء والطاقة، بما يؤدي إلى زيادة كلفة المعيشة وإرتفاع التضخّم وإضعاف القوّة الشرائية وتقليص الطلب الكليّ، أو تقلبات في البيئة الإقتصادية الكلية، مما يزيد من تحديات إدارة المخاطر في المصارف.

وقال أمين عام اتحاد المصارف العربية ” يرفع هذا الواقع من مستوى انكشاف المصارف على مخاطر متعددة الأوجه؛ فالمخاطر السيادية ترتفع مع تدهور الأوضاع السياسية، وتزداد مخاطر الائتمان نتيجة تراجع قدرة المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم، كما تتصاعد المخاطر التشغيلية بسبب اضطرابات الأعمال وعدم الاستقرار الأمني، وما يجعل الوضع أكثر تعقيداً هو أن هذه المخاطر تتداخل وتتفاعل بشكل ديناميكي، مما يصعب على المصارف توقعها أو احتواؤها باستخدام الأدوات التقليدية فقط”.

وأضاف فتوح ، أنه لا تقلّ خطورة عما سبق، ظاهرة تزايد مستويات الدين العام في العديد من الدول العربية، والتي بدأت تُشكّل ضغطاً حقيقياً ومتصاعداً على القطاع المصرفي والاقتصاد الكلي في آن معاً، فقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً مطّرداً في معدلات الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، حتى تجاوزت في بعض الحالات 100%، بل وصلت إلى مستويات تقارب أو تفوق 150%، وهو ما يدق ناقوس الخطر بشأن الاستدامة المالية، مشيراً إلى أن هذه المستويات المرتفعة من الدين لا تمثل فقط عبئاً على الموازنات العامة للدول، بل تخلق ما يُعرف بظاهرة “مزاحمة القطاع الخاص”، حيث تجد الحكومات نفسها تلجأ بشكل مفرط إلى الاقتراض من الجهاز المصرفي المحلي، ما يؤدي إلى تقليص حجم الائتمان المتاح للقطاع الخاص، وخصوصاً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعد المحرك الأساسي للنمو وخلق فرص العمل، ونتيجة لذلك، تدخل المصارف في حلقة ضيقة من التمويل مُتركزة بشكل غير صحي على أدوات الدين السيادي، ما يضعف التنويع الائتماني، ويؤثر على جودة المحافظ الائتمانية، ويُفاقم من ارتباط استقرار المصارف بملاءة الدولة المالية – وخاصةً إذا كانت المصارف تحمل كميات كبيرة من السندات الحكومية.

 

وتابع فتوح “أن صندوق النقد الدولي لمح مراراً إلى هذه الإشكالية، حيث أشار في تقاريره الإقليمية والدولية إلى ضرورة اعتماد مقاربات أكثر انضباطاً في إدارة الدين العام، بدءاً من تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتوسيع القاعدة الضريبية دون إثقال كاهل الشرائح الضعيفة، وصولاً إلى وضع استراتيجيات تمويل توازن بين الاستدانة الخارجية والمحلية، وتضمن عدم مزاحمة القطاع الخاص. كما دعا الصندوق إلى خفض الاعتماد المفرط على الجهاز المصرفي في تمويل العجز، من خلال تنويع مصادر التمويل وتفعيل أدوات الدين العام في السوق المالية”

وشدد على أن اتحاد المصارف العربية يؤكد أهمية تعزيز الثقافة المالية العامة في أوساط صانعي القرار، وربط مسارات الإصلاح المالي بالأمن المصرفي، لما في ذلك من أثر مباشر على استقرار النظام المالي العربي واستدامته في المديين المتوسط والطويل.

وأضاف فتوح أنه في خضم كل تلك التحديات، لا يمكننا أن نغفل عن بروز لاعبين ماليين جدد يهددون البنية التقليدية للقطاع المصرفي، وعلى رأسهم المنصات المالية اللامركزية التي باتت تستقطب شريحة متزايدة من المستخدمين حول العالم مثل منصّة Binance أو غيرها؛ وهم من أبرز هذه الكيانات، فهي تمثل نموذجاً لصعود المنصات الرقمية التي تعمل خارج الرقابة المصرفية التقليدية، ما يطرح تحديات خطيرة تتعلق بالشفافية، ومكافحة غسل الأموال، وحماية المستهلك؛ بالرغم مما تحققه من كفاءة وسرعة وإنتشار. ولكن غياب الأطر التنظيمية لهذه الكيانات هي المشكلة الرئيسية.

 

وأكد وسام فتوح ، أن اتحاد المصارف العربية يدرك حجم التحديات التي تواجه إدارات المخاطر في مصارفنا، ويؤكد التزامه الدائم بدعم هذه الإدارات من خلال تعزيز المعرفة والتدريب، وخلق مساحات للحوار وتبادل الخبرات. كما يدعو إلى تعزيز التعاون بين المصارف والسلطات الرقابية لبناء بيئة تنظيمية متكاملة تُوازن بين متطلبات الامتثال وضرورات الابتكار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى