التصعيد الإسرائيلي-الإيراني وارتداداته على الاقتصاد العالمي

بقلم د. محمد جميل الشبيشيري
في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، يعيش المواطنون في المنطقة حالة من القلق المتزايد. أحمد، صاحب متجر في عمان، يشهد انخفاضاً في المبيعات بنسبة 30%، بينما تواجه سميرة، ممرضة في بيروت، صعوبات في تأمين الأدوية الأساسية لعائلتها. هذه الصور تعكس تداعيات الأزمة على الحياة اليومية قبل أن تظهر في التقارير الاقتصادية .
مؤشر داو جونز: جرس الإنذار العالمي عبر التاريخ
مؤشر داو جونز الصناعي (DJIA)، الذي يضم 30 شركة أمريكية كبرى مثل آبل ومايكروسوفت، يُعد أحد أهم المؤشرات الاقتصادية منذ تأسيسه عام 1896. تاريخياً، كان المؤشر حساساً للأزمات الجيوسياسية، حيث يعكس ردود أفعال المستثمرين على الأحداث العالمية .
أبرز تحركات المؤشر خلال الأزمات
1. الكساد العظيم (1929): خسر المؤشر 50% من قيمته، واستغرق 25 عاماً للتعافي .
2. الحرب العالمية الثانية: تأثر المؤشر بأحداث الحرب، حيث ارتفع بعد انتصارات الحلفاء وانخفض بعد الهزائم، مما يعكس مدى ارتباطه بالمشاعر الجيوسياسية .
3. أزمة 2008 المالية: انخفض المؤشر 32% بسبب انهيار بنك ليمان براذرز وأزمة الرهن العقاري .
4. جائحة كوفيد-19 (2020): هبط المؤشر 37% في أسابيع، لكنه تعافى سريعاً بفضل التحفيز المالي .
5. الحرب الروسية-الأوكرانية (2022): تراجع المؤشر 11% بسبب اضطرابات الطاقة والعقوبات .
في يونيو 2025: مع التصاعد الإسرائيلي-الإيراني، خسر داو جونز 1.8% في يوم واحد (13 يونيو)، بينما قفز الذهب إلى 2,460 دولاراً والنفط تجاوز 96 دولاراً للبرميل . هذه التحركات تشبه أنماطاً تاريخية من الذعر في أوقات الأزمات .
ثلاث سيناريوهات محتملة للأزمة الحالية [بناءً على تحليلات معهد ستوكهولم وبنك جولدمان ساكس]:
1. تبادل محدود للضربات (40% احتمال):
– تأثيرات مالية: ارتفاع النفط إلى 105$، تراجع الأسهم الإقليمية 5-7% .
– التأثير الاجتماعي: زيادة التضخم إلى 8% سنوياً .
2. مواجهة إقليمية واسعة (30% احتمال):
– المخاطر الاقتصادية: اضطراب سلاسل التوريد، تراجع النمو العالمي 0.5% .
– التداعيات الإنسانية: نزوح مليون شخص .
3. أزمة شاملة 10)% احتمال):
– الصدمات المتوقعة: ارتفاع النفط فوق 130$، انهيار أسواق الأسهم 20-25% .
– الكوارث البشرية: انتشار المجاعات في الدول الفقيرة .
مؤشرات الإنذار المبكر الحالية (يونيو 2025):
– مؤشر VIX للخوف: عند 32 نقطة (أعلى مستوى منذ أسابيع) .
– الذهب: 2,460 دولار/أونصة (ملاذ آمن تقليدي) .
– النفط قفزة 10% في يوم واحد بسبب مخاوف إغلاق مضيق هرمز .
استراتيجيات المواجهة
للمستثمرين:
نوّع محفظتك ولا تعتمد على سوق واحد، واحتفظ بسيولة كافية (10-20%) للطوارئ. راقب مؤشرات مثل أسعار النفط والذهب، وابقَ هادئًا وقت الأزمات، فالتفكير طويل الأجل يحقق أفضل العوائد.
2. للشركات:
الأزمات تقيس قوة الشركات بمرونتها. عزز سلاسل التوريد البديلة، رقّمن العمليات، وتواصل بشفافية مع المعنيين، مع الحفاظ على دور اجتماعي فعّال يعزز الاستقرار.
3. للحكومات:
الحكومات يجب أن تتدخل بفاعلية عبر الدعم المالي، ضبط الشائعات، تأمين الاحتياطيات، وتوسيع الحماية الاجتماعية، إلى جانب تحرّك دبلوماسي لنزع فتيل الأزمات إقليميًا.
تشير تحليلات البنك الدولي إلى أن التهديد الأكبر يكمن في تداعيات الأزمة طويلة الأمد على التنمية الاقتصادية، بينما يؤكد خبراء صندوق النقد الدولي على أهمية الحلول الدبلوماسية لاحتواء الأزمة
فالتكاليف الحقيقية للحروب لا تقاس بالدولارات بل بالحروب المهدورة والأحلام المحطمة” — تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية 2025 .
*هذا التحليل يهدف لتسليط الضوء على الجوانب الإنسانية والاقتصادية للأزمة، دون التاثير علي المستثمرين لاتخاذ أي قرار اعتمادا علي هذا التحليل ،مع تقديم رؤى عملية لمواجهة التحديات المحتملة.



