
اضاءات يكتبها د. على درويش الشمالي
اجتمع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس ، ضمن أعمال القمة الخليجية الـ45، وعلى جدول أعمالهم تم بحث الكثير من القضايا ذات الاهتمام الخليجي والعربي والإقليمي والدولي حيث جاء الاجتماع الذي دعا إليه سمو امير الكويت سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ، في ظل أوضاع إقليمية حساسة وأحداث متسارعة تدعو إلى تعزيز التضامن وتوطيد أواصر التلاحم، والعمل الجاد والمتواصل لترسيخ القواعد التي قامت عليها المنظومة الخليجية التي قال إنها جعلت من مجلس التعاون مثالا يحتذى به في الوحدة والتكامل.
وناقشت القمة الخليجية التحديات الإقليمية والدولية، في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم اضطرابات خطيرة تلقي بثقلها على أعمال القمة، لا سيما الحرب الإسرائيلية في غزة، والتطورات في لبنان، وأمن البحر الأحمر، والأحداث الأخيرة في سوريا كما تولي القمة الخليجية اهتماماً بالقضايا الخاصة بدول المجلس، مثل الملفات العسكرية والأمنية والاقتصادية للدول الست، حيث تدرس القمة التي ستقام في قصر بيان، عدداً من الملفات الاستراتيجية من بينها الأمن الإقليمي وتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي ومواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
ومما لا شك فيه ان القمة الخليجية تعكس حرص القادة على مواصلة تعزيز التكامل والتعاون المشترك، وإلى التطلعات الكبيرة لما سيصدر عن هذه القمة من نتائج إيجابية ومثمرة بما يعكس رؤى القادة وطموحات شعوب دول المجلس.
ودعا قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ختام قمتهم الـ45 في الكويت أمس الأحد، إلى إنهاء الحرب في غزة، ووقف «جرائم القتل وتهجير السكان»، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، وضمان فتح الممرات الآمنة، مطالبين مجلس الأمن بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في هذه الجرائم، واتخاذ خطوات جدية لمنعها، ومحاسبة مرتكبيها، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
ورحّب القادة في “إعلان الكويت” باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان، وأكدوا دعمهم للمساعي السعودية لتعزيز التحرك الدولي لوقف الحرب على غزة، وتحقيق السلام الدائم والشامل، وتنفيذ حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية، مؤكدين ضرورة تغليب الحوار لحل الخلافات داخل المنطقة وخارجها.
وبالعودة للاقتصاد نستطلع معاً توقعات البنك الدولي، نموا قويا لاقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تبلغ 4.2 بالمئة في العامين المقبلين، مدفوعا بشكل أساسي بالقطاع غير النفطي، وذلك مقارنة مع نمو منخفض متوقع هذا العام بنسبة 1.6 بالمئة، بحسب بيان اليوم الأحد.
وقال البنك الدولي، إن تقريره عن أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الخليج، الصادر في خريف عام 2024، يشير إلى أن القطاع غير النفطي لا يزال يقود النمو الاقتصادي لدول منطقة الخليج إذ حقق نموا قويا بنسبة 3.7 بالمئة، مدفوعاً بشكل أساسي بجهود التنوع الاقتصادي المستمرة والإصلاحات الطموحة في جميع أنحاء منطقة الخليج.
وذكر البيان أنه رغم بقاء التضخم في عام 2024 منخفضاً ومستقراً بالمنطقة عند 2.1%، نتيجة الدعم الحكومي، والحد من أسعار الوقود، وربط العملات، إلا أن الضغوط التضخمية في قطاع الإسكان ما زالت مستمرة في العديد من دول الخليج.
وبحسب ” الدولي ” أن “القطاع المالي تأثر بارتفاع الإنفاق الحكومي وانخفاض عائدات النفط، مع وجود تباين كبير بين جميع دول منطقة الخليج”. “أنه من المهم أن تستمر الحكومات في تطبيق سياسات اقتصادية حكيمة لتأمين نمو مستدام في المستقبل”.
وكان معدَّل النمو الاقتصادي في منطقة الخليج ، شهد تراجعاً بدرجة ملحوظة في عام 2019 بسبب انخفاض أسعار النفط ووفرة المعروض العالمي منه. لذلك أشارت تقديرات البنك الدولي إلى تراجع نسبة نموّ إجمالي الناتج المحلي الحقيقي الكلي لدول الخليج إلى 0.8% عام 2019 بالمقارنة مع 2% في 2018، وتلك هي مؤشرات خطيرة علي دول مجلس التعاون تستدعي تحركات جماعية متضافرة لبحث سبل التنمية الاقتصادية فيما بينها لتحقيق مبادئ التكامل الاقتصادي لتعزيز قدرة الخليج علي تنويع مصادر الدخل وفق آلية متعاونة وهادفة لفتح مجالات للاستثمار بين دول الخليج سواء علي صعيد القطاع الخاص أو الحكومي
ويشير بيان البنك الدولي إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه شحاً حاداً في المياه، حيث يقل نصيب الفرد من المياه العذبة المتجددة في كثير من الأحيان عن 100 متر مكعب سنويا، مضيفا أن هذا الأمر يفرض الاعتماد الكبير على المياه الجوفية غير المتجددة، وتحلية المياه كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ويركز تقرير البنك الدولي الذي يحمل عنوان “مواجهة تحدي المياه في دول مجلس التعاون الخليجي: مسارات نحو حلول مستدامة” على الجهود المبذولة لمعالجة قضية شح المياه. وتشمل التوصيات الرئيسية تحسين كفاءة استخدام المياه من خلال إصلاحات في تسعير المياه، وتوسيع نطاق إعادة استخدام مياه الصرف الصحي، واستخدام الطاقة المتجددة لتحلية المياه. كما يوصي التقرير بأهمية تعزيز الحوكمة والتعاون الإقليمي والأطر التنظيمية لقطاع المياه.
وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى معالجة تحديات المياه، وتخفيف الضغوط المالية، وإطلاق الإمكانات الاقتصادية، وهي جهود يدعمها البنك الدولي وتعرض رؤى حول الإدارة المستدامة للمياه تستفيد منها الأجيال القادمة.
والمعروف أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي تدرك الطبيعة الثابتة للتحدي الذي تواجهه، لكن السرعة والحجم المتوقَّعَين لإجراءات الضبط المالي هذه في معظم الدول قد لا تكفي لتحقيق الاستقرار في ثروتها وفي ضوء المعطيات لدول التعاون يمكن الاستثمار في قطاعات المشتقات النفطية والبتر وكيماويات لمضاعفة الإيرادات بصورة ضخمة للفترة المقبلة ناهيك عن ضرورة الاستثمار في الطاقة النظيفة وتحديث المشروعات التشغيلية للاعتماد علي الطاقة البديلة لخفض التكاليف والنفقات ومن ثم تصحيح المسار الاقتصادي ورغم كل ما سبق لابد لنا أن نعلم قوتنا في دول مجلس التعاون الإقتصادية والسياسية والتي تتطلب فعلا التنسيق المستمر والتشاور والتعاون لنظل قوة مؤثرة في المنطقة والعالم



