اليوم العالمي للاجئين: تحديات النزوح وأهمية التعاون والتضامن الدولي

الدوحة – غلوبل – يحتفل العالم باليوم العالمي للاجئين في 20 يونيو من كل عام، وهو مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على التحديات التي يواجهها اللاجئون وتعزيز التضامن العالمي لدعمهم ومساعدتهم في مواجهة محنتهم. ويعد هذا اليوم فرصة للتعبير عن التعاطف والتضامن مع اللاجئين وتوعية الناس بالقضايا المتعلقة باللاجئين والنازحين وضرورة حماية حقوقهم وتقديم الدعم لهم، إذ ينبغي على جميع الأطراف العمل معا لحشد الدعم للمحافظة على حقهم في الحصول على الأمان، وإدماجهم اقتصاديا واجتماعيا، وتعزيز الحلول لمعالجة محنتهم.
وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يبلغ عدد الذين فروا من ديارهم ما يقارب الـ 100 مليون شخص لغاية 2022، بعد أن كانوا في العقد الماضي نحو 82 مليون نازح قسرا في جميع أنحاء العالم، ويعود السبب لهذه الزيادة الكبيرة للأوضاع المريرة التي خلفتها النزاعات المسلحة، وآخرها الحرب في السودان وقبلها في أوكرانيا العام الماضي، فضلا عن حالات الطوارئ الجديدة أو القائمة في أماكن أخرى تشهد نزاعات مثل إثيوبيا وبوركينا فاسو وميانمار ونيجيريا وأفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويسلط اليوم العالمي الذي يحتفى به هذا العام تحت شعار “الأمل بعيدا عن الديار”، الضوء على الأشخاص الذين غادروا ديارهم بسبب الأوضاع الصعبة، فيما يشجع على تعزيز الوعي والتفاهم بين الشعوب وبناء جسور المعرفة، لأن التفاهم والتضامن يساهمان في تحقيق حلول فعالة لقضية اللاجئين ومساعدتهم على بناء حياة جديدة ومستقبل أفضل، كما يعتبر مناسبة للتأمل في التحديات التي يواجهها اللاجئون وتكريم إصرارهم وقوتهم في مواجهة الصعاب.
وأقيم أول احتفال بهذا اليوم على مستوى العالم لأول مرة عام 2001، بمناسبة الذكرى الخمسين على اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئ، وكان ذلك اليوم يعرف من قبل بيوم اللاجئ الإفريقي باعتبار أن أكثر اللاجئين في القرن الماضي كانوا من قارة إفريقيا، قبل أن تخصصه الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميا باعتباره يوما عالميا للاجئين حول العالم وذلك في ديسمبر 2000.
وتشير الأرقام الدولية لمفوضية شؤون اللاجئين إلى أن 1 من كل 95 شخصا يشخصون في عداد النازحين قسرا، سواء بالصراعات العسكرية أو جراء التغييرات المناخية مثل الجفاف والتصحر التي أجبرت عشرات الملايين من السكان على مغادرة منازلهم مع عدم وجود إمكانية لعودتهم، في ظل فشل خطط الإنقاذ والتدهور الاقتصادي والفساد الحكومي في كثير من الدول.
وقالت المفوضية، إن حجم المأساة تزايد بشكل مذهل خلال السنوات العشر الأخيرة؛ فعدد الأشخاص الذين أرغموا على الفرار بلغ 59.5 مليون نازح ولاجئ في نهاية 2014، مقارنة مع 51.2 مليون عام 2013، حتى أن الرقم اليومي للنازحين وصل 42.500 ألف شخص بين لاجئين أو طالبي لجوء، وتسبب اندلاع الأزمة السورية بأكبر عملية تهجير ونزوح للسكان في العالم.
ولا يمكن وصف حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون فعليا، فالنجاح بالخروج من مناطق الحروب لا يكفل لهم العيش بهناء، في ظل عقبات الانتقال بين دول عدة وإشكالية وجود النساء والأطفال وطريق العبور بين الحدود وركوب البحر، هذا إن لم يتم استهدافهم من جماعات العنف أو استغلالهم من عصابات الاتجار بالبشر، وبين هذا وذاك ثمة عائلات تفرق شملها وآلاف الأطفال تشردوا وفقدوا أحد أبويهم، وسط حياة يطاردها الموت في كل تفاصيلها، وبحسب المنظمة العالمية للهجرة فإن آلاف الأشخاص فقدوا أو قتلوا أثناء عبور البحر المتوسط للوصول إلى قارة أوروبا أو تقطعت بهم السبل في الغابات وفتكت بهم الأمراض.
وترتكز معاملة طلبات اللجوء بحسب الضوابط الأممية على خمسة معايير، أولها: الحق في طلب اللجوء، فكل شخص يضطر للفرار من الاضطهاد أو الصراعات أو انتهاكات حقوق الإنسان له الحق في التماس الحماية في بلد آخر.
وثانيها: الوصول الآمن، إذ يجب أن تبقى الحدود مفتوحة أمام كل الأشخاص المجبرين على الفرار، فالحد من إمكانية الوصول وإغلاق الحدود قد يزيد من مخاطر الرحلة التي يقوم بها من يلتمسون الأمان.
وثالثها: عدم الصد، فلا يمكن إجبار الأشخاص على العودة إلى بلد تتعرض فيه حياتهم وحريتهم للخطر. يعني ذلك بأنه يتوجب على البلدان ألا تصد أي شخص دون تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها في دياره أولا.
ورابعها: عدم التمييز، فلا يجب أن يتعرض الأشخاص للتمييز عند الحدود، وتجب معالجة كافة طلبات اللجوء بإنصاف وبغض النظر عن العوامل الأخرى كالعرق والدين ونوع الجنس وبلد الأصل.
وأخيرا: المعاملة الإنسانية، فالأشخاص المجبرين على الفرار، ينبغي أن يعاملوا باحترام وبصورة تحفظ كرامتهم، إذ من حقهم الحصول على معاملة آمنة وكريمة كأي شخص آخر، ويشمل ما يعنيه ذلك الحفاظ على وحدة العائلات، وحماية الأشخاص من مخاطر الاتجار بالبشر، وتلافي الاحتجاز التعسفي.



