أهم الاخبارمقالات

 محكمة للنزاعات الاقتصادية والتجارية تعزز ثقة المستثمرين ورؤوس الأموال

انشاءها ضرورة لتخفيف الضغط على المحاكم

 

وجهة نظر يكتبها صالح ناصر الصالح 

في ظل  تطور التشريعات التي تصاحب التغيير في أنماط الاستثمار والتجارة التي يفرضها التنافس بين الشركات، فضلاً عن استخدام التقنيات الحديثة وتوظيفها لإنجاز هذه الأعمال،

ولذا اصبحنا بحاجة فعلية لدوائر أو محاكم متخصصة لنظر المنازعات والبت فيها بالخبرة والدراية التي تتطلبها وبالوقت المقبول، وهذا على غرار دائرة أسواق المالية المعنية بنظر منازعات قانون هيئة أسواق المال وكذلك دائرة الاستقرار الاقتصادي  ومما شك فيه أن تخصص الدوائر يجب أن يقابله تخصص القضاة والمستشارين فيه، وإلا يكون غير مجدٍ،  حيث نحتاج لقضاة ومستشارين متخصصين بالمجال في قضايا أسواق المال والاستثمار والبنوك والتأمين، فالدوائر المتخصصة من قضاة ومستشارين غير متخصصين غير منطقية، ولا تحقق الأهداف المنشودة

إن  سرعة التقاضي مطلب قانوني، وذلك بإنجاز العدالة بالسرعة المطلوبة وعدم تأخيرها، وفي المقابل تتطلب العدالة قبل كل ذلك الفصل في الدعاوى وفق صحيح القانون وبمراعاة جميع الضمانات القانونية. وأوضح أن سرعة التقاضي لا ينبغي أن تكون لها أولوية على جودة الأحكام واتفاقها مع القانون وأحكامه، وإلغاء الطعن بالتمييز وإن كان يحقق سرعة في التقاضي بإلغاء درجة من درجات التقاضي كما الشأن بالنسبة الأحكام الصادرة من دائرة اسواق المال، فإن له مخاطر جسيمة على الشركات عبر إلحاق الضرر بها، وضياع حقوق مساهميها بل وإفلاسها في حال صدور حكم معيب بات بالاستئناف مخالفاً للمبادئ القانونية، وغير متاح الطعن عليه بالتمييز، «ولذا لا أؤيد إلغاء الطعن بالتمييز باعتباره ضمانة قانونية لضبط الأحكام المعيبة والتصدي للعوار والبطلان اللذين قد يعتريانها

إن  الإجراءات الطويلة والمعقدة، تجعل بيئة الاستثمار والتجارة طاردة وتدفع المستثمرين غالبا لاختيار طريق التحكيم لفض المنازعات التجارية… والأسباب عديدة ومنها بطء الفصل في الأحكام، وتحديد مواعيد متأخرة للجلسات وتأجيلها لمواعيد متأخرة كذلك، والأمر ذاته بالنسبة إلى جلسات الخبرة.

ولاشك أن أغلب النظم التشريعية تتجه الى إعادة تنظيم الجهاز القضائي لديها، بحيث تتجه الى تخصيص القضاة، وتكليفهم للعمل في محاكم معيّنة، والعمل في مسائل محددة بذاتها، لافتا الى أن المشرع الكويتي اتجه بهذا المسلك من خلال تشكيل محاكم للأسرة، التي أصبحت في المحافظات، ومحكمة أسواق المال. وحسنا فعل المشرع بإنشائه محكمة خاصة بأسواق خاصة، وأفضل أن تسمى محكمة اقتصادية وليست محكمة أسواق المال فقط، حتى تكون مختصة بنظر كل ما يتعلق بالاقتصاد، فضلا عن إنشاء نيابة متخصصة تسمى النيابة الاقتصادية، حتى تتماشى مع وضع المحكمة الاقتصادية، لأن منظومة المحكمة تتطلب أن تتماشى معها الأجهزة الأخرى.

ومن وجهة نظري  فعلا أصبحنا بحاجة الى محاكم اقتصادية، وليس فقط محاكم أسواق مال، خصوصا أن من يرفع الدعوى الجزائية هي النيابة العامة، وأن التسمية بالمحاكم الاقتصادية أشمل وأوسع، ضمانا لخصوصية هذا النوع من القضايا. ضمانة كبيرة أما فيما يتعلق بإلغاء الطعن بالتمييز، فإن محكمة التمييز ضمانة كبيرة، ووجودها مهم، ولا أؤيد إلغاء طريق الطعن بالتمييز، لكن أؤيد بسرعة الفصل بالمنازعة وسرعة تحديد الجلسات، خصوصا بعد تخصص المحاكم والنيابة، لافتا الى أن الأمر يتطلب ترتيب حل تلك المنازعات. وقد تقلل فترات النظر بالطعن بالتمييز، في حين أن التقاضي في كل المنازعات من بينها التجارية يستغرق وقتا طويلا جدا، وذلك بسبب الممارسات العملية مع الأسف من قبل معاوني القضاء، ومن إدارات الإعلان والكتاب، وهي التي تؤدي الى طول إجراءات التقاضي وتعقيدها، لكن بحسب النصوص المتاحة بالقانون إذا تم تفعيلها بالشكل الصحيح ستكون المسألة سهلة جدا وسلسة، ولا تحتاج إلى أن نغيّر، وغالبا ما يكون بالإجراءات ظاهرة التعقيد، لكن هي ضمانة للأفراد وحماية لمبادئ أساسية يجب حمايتها في الأمر

إن انشاء محاكم تجارية متخصصة أصبح مطلبا مهما، نتيجة التطور الاقتصادي في العالم بشكل عام وفي الكويت على وجه الخصوص، حيث إن الأعمال التجارية في هذه الأيام أصبحت متطورة الى درجة التعقيد، والتي لا يمكن لغير الشخص المتخصص فهمها وتفكيك رموزها، ولذلك فإن وجود مثل تلك المحاكم المتخصصة سيساعد ويساهم في تطور الاقتصاد وازدهار التنمية في البلد. ولا نهمل المحاكم التجارية المتخصصة في تنشيط التنمية الاقتصادية في الكويت من خلال الاعتراف بدور هذه المحاكم في بث الطمأنينة والثقة فيما بين جمهور الممارسين للأعمال التجارية، سواء كانوا محليين أو أجانب، وذلك عندما يكون هناك قضاة متخصصون في مثل هذا المجال، ملمون بتفاصيل الأعمال التجارية بشكل متعمق، لكن ذلك لا يمنع استعانة القضاة حتى في المحاكم التجارية المتخصصة من أصحاب الاختصاص كالمحاسبين. لذلك، من المهم لكي ينجز القاضي عملية الفصل في أي دعوى تجارية يجب أن يكون ملمّا بالمسائل التجارية بجانب المسائل القانونية، حيث يتسنى له إسباغ التكييف القانوني الصحيح والمناسب على الواقعة التي ينظرها، نأخذ بالاعتبار أن بيئة الأعمال التجارية بيئة ابتكارات واختراعات، حيث يمكن وجود معاملات تجارية لم ينظمها أي قانون في الدولة، فيأتي هنا دور القاضي لتكييف تلك الواقعة وإسباغ التكييف القانوني السليم عليها، وفي هذه الحالة القاضي المتخصص هو أفضل العناصر التي من الممكن أن تكيف مثل تلك الوقائع وردها للأحكام القانونية الصحيحة

وجود محكمة اقتصادية سيكون له  انعكاسات إيجابية على التنمية والاستثمار في دولة الكويت. أما ما يتعلق بمقترح تقليص درجات التقاضي، وذلك لتسريع وتيرة فض النزاعات التجارية، فلا أميل لمثل هذا الرأي، حيث إن المتقاضين يرتكزون على تعدد درجات التقاضي كعامل حماية لهم، فلا يجب حرمانهم منه، أضف إلى ذلك أن وجود محاكم متخصصة سيسرّع من عملية فض المنازعات، كذلك بدلا من حرمان المتقاضين من درجة من درجات التقاضي، يفضل اقتراح وسائل بديلة لفضها عن طريق استحداث عوامل وإجراءات يجب القيام بها قبل رفع الدعوى، لكي تصل الدعوى إلى المحكمة جاهزة (كمثال، ممكن أن تُعرض المطالبة المالية على خبير محاسبي قبل رفع الدعوى، ويكون هذا الخبير معتمدا من جهات رسمية، ومن ثم يعرض رأيه على المحكمة).

وبناء على حاجة البلاد لهذه المحكمة تقدم 5 نواب بمشروع قانون للنظر في انشاء هذه المحكمة وجاء القانون كالتالي في بعض مواده وعلى المرسوم بالقانون رقم 68 لسنة 1980 بإصدار قانون التجارة والقوانين المعدلة له، وعلى المرسوم بالقانون رقم 20 لسنة 1981 بإنشاء دائرة بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية والقوانين المعدلة له، وعلى المرسوم بالقانون رقم 23 لسنة 1990 بشأن قانون تنظيم القضاء والقوانين المعدلة له، وعلى القانون رقم 7 لسنة 2010 بشأن إنشاء هيئة أسواق المال وتنظيم نشاط الأوراق المالية والقوانين المعدلة له، وعلى القانون رقم 1 لسنة 2016 بإصدار قانون الشركات والقوانين المعدلة له، وافق مجلس الأمة على القانون الآتي نصه، وقد صدّقنا عليه وأصدرناه:

المادة الأولى

تنشأ بالمحكمة الكلية محكمة تسمى «المحكمة الاقتصادية» لنظر المنازعات التجارية والاقتصادية، ويصدر بتحديد مقرها قرار من وزير العدل بموافقة المجلس الأعلى للقضاء.

وتتشكل المحكمة مما يلي:

1 – دوائر جزائية تختص دون غيرها بالفصل في الدعاوى الجزائية المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، وتشكل دائرة الجنايات من 3 قضاة أحدهم بدرجة مستشار على الأقل، كما تشكل دائرة الجنح من قاض من الدرجة الأولى على الأقل وتتبع في تحريك الدعوى الجزائية ورفعها أمام تلك الدوائر القواعد والإجراءات المقررة في قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون.

2 – دوائر غير جزائية تختص دون غيرها بالفصل في الدعاوى غير الجزائية المتعلقة بالمنازعات التجارية والمدنية الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون، ومنازعات التنفيذ الموضوعية المتعلقة بالأحكام الصادرة منها أيا كانت قيمة هذه المنازعات، وتشكل هذه الدوائر من 3 قضاة يكون أحدهم بدرجة مستشار على الأقل.

3 – قاض أو أكثر تندبه المحكمة الكلية للحكم بصفة وقتية، مع عدم المساس بأصل الحق، في المسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت والتي تختص بها هذه المحكمة، وكذلك إشكالات التنفيذ الوقتية وإصدار الأوامر على العرائض والأوامر الوقتية وأوامر الأداء المتعلقة بها، ويسري قانون المرافعات المدنية والتجارية والقوانين المكملة له على الدعاوى غير الجزائية التي ترفع وفق أحكام هذا القانون، وذلك فيما لم يرد به نص خاص فيه.

وعليه تصبح المطالبة لانشاء محكمة اقتصادية أمراً  ليس من الرفاهية بل ضرورة عاجلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى