ودائع الكويتيين في لبنان الي مصير مجهول..

مقالات.
في ظل الاوضاع الصعبه التي تمر بها جمهورية لبنان الشقيقة ما مصير استثمارات واموال الكويتين هنا وهل ستطول الازمة لتتبخر اموال الكويتتين استمرت إيداعات الخليجيين في تنمية أداء المصارف اللبنانية وتمكن قطاع البنوك في لبنان من تحقيق نموا قويا وفي ظل الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية تمكن المصرف اللبناني من مواجهة تلك التحديات بالنمو والتطور وتتاريخيا سعى القائمون على القطاع المصرفي في لبنان لعزل علاقاتهم بالمودع الخليجي عن أي تجاذب سياسي أو مشكلة أمنية تحدث في البلاد وذهبوا إلى أبعد من ذلك، إلى حد تكرار عبارة الوديعة هي من حق من أودعها وله الحق بالحصول عليها كيفما شاء وفي وقت ما شاء، وهي محصنة وبمأمن عن كل المخاطر التي تحصل في لبنان أو في دول الجوار.
ومع الترويج والتسويق الجيد نجحت لبنان باقتناص غالبية المودعين، حيث قامت المصارف بحجز أموالهم، وبات مصير أكثر من 102 مليار دولار من الودائع، التي وظفت لدى مصرف لبنان، من قبل المصارف التجارية مجهولا، إلا أن هناك منهم أصحاب الحظ الذين تمكنوا من إخراج أموالهم من لبنان قبل انفجار الأزمة المصرفية في عام 2019 ولا شك أن الاهتزازات السياسية والأمنية في لبنان، كانت من الأسباب الرئيسية الأساسية لخروج الودائع ،ويسيطر الغموض على مصير القطاع المصرفي اللبناني من أجل إعادة هيكلة هذا القطاع بحسب الأسس العلمية الصحيحة دون مواربة أو تجميل بحيث يخرج من السوق المصرف الضعيف، ويبقى المصرف المليء القادر على امتصاص الأزمات لاستعادة الثقة بالدور المصرفي في لبنان
ومن المعروف أن الودائع تنقسم جزئيين ودائع القطاع الخاص بين ودائع المقيمين وودائع غير المقيمين، والتي تشكل نسبة 21 بالمائة من إجمالي الودائع وقد بلغت في عام 2018، 36.5 مليار دولار، من مجموع الودائع والتي سجلت آنذاك رقما” قياسيا” وصل إلى 174 مليار دولار.
وتدخل ودائع الخليجيين والكويتيين منهم ضمن ودائع غير المقيمين والتي تضم أيضا” اللبنانيين المغتربين، وعدد من الجنسيات العربية والأجنبية وبالطبع كل أصحاب الودائع مقيمين وغير المقيمين، عاجزون عن تحويل أموالهم بالعملات الأجنبية إلى الخارج، خاصة بعد عام 2019، مما دفع الكثير منهم لشراء العقارات بمجموع أموال وصل إلى مليار و600 مليون دولار، في الأشهر الستة الأولى من عام 2020.
وخلال العام قبل الماضي وردت أحاديث عن إعادة هيكلة الدين العام، حيث تعرض القطاع المصرفي لأزمة كبيرة تمثلت بخروج ملياري دولار وقد يكون من ضمن هذه الودائع، أموال عائدة لأهل الخليج، ولكن ما من أحد يستطيع جزم هذا الأمركل هذه الأمور والتراكمات أدت إلى تراجع ودائع غير المقيمين من 36.5 مليار دولار في عام 2018، إلى 27.4 مليار دولار في عام 2020.
ولم تقتصر مساهمة الخليجيين في المصارف اللبنانية عبر الإيداعات، بل هم أيضا مساهمون ومستثمرون وأعضاء بمجالس إدارة لمصارف عدة. وبالتالي الكلام عن إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتوقف الدولة عن دفع سندات اليوروبوندز سبب لهم كغيرهم من أصحاب المصارف والمساهمين الضرر بخسارة رأس مالهم ، وأصبحت أموال الكويتيين كسائر الخليجيين وغيرهم مجهولة المصير، ويعتبر الخليجيين شأنهم في ذلك شأن اللبنانيين وباقي المودعين، كونهم استثمروا في القطاع المصرفي في لبنان بسبب الفوائد العالية، وتعرضوا لنفس الضرر من ناحية حجز أموالهم من دون وجود قانون للقيود على الأموال أو ما يعرف بالكابيتل كنترول، وقد تراجعت ودائع غير المقيمين من 36.5 مليار دولار في عام 2018 إلى حوالي 32 مليار دولار في عام 2019.
واليوم وصلت ودائع غير المقيمين إلى 27.4 مليار دولار في نهاية عام 2020.
ومن الملاحظ أن العالم اليوم يتسابق على استقطاب رؤوس الأموال لا سيما الخليجية منها، لذلك على لبنان إعادة تفعيل دوره الاقتصادي وذلك بسرعة إصلاح للدخول ببرنامج تعاون مع صندوق النقد الدولي. إضافة إلى مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، وتحسين نظام الجباية، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنشاء بيئة جيدة للأعمال والاستثمار، واعتماد الشفافية ومكافحة الفساد في الدوائر الحكومية، وتصحيح الخلل بالنظام المالي والنقدي اليوم بسبب تعدد سعر الصرف، فتوحيد سعر الصرف ضرورة أساسية اليوم.
فهل سيتمكن لبنان من استعادة الثقة بالقطاع المصرفي وما لهذا الأمر من ضرورة ملحة وأساسية على مستقبل هذا القطاع، إضافة إلى ما سيحمله تطبيق تعميم مصرف لبنان رقم 154 والقاضي بتكوين سيولة خارجية خالية من أي التزامات من قبل المصارف وإيداعها لدى المصارف المراسلة وعنده يمكن استئناف وضع القطاع المصرفي اللبناني بشكل جيد .
بقلم . صالح ناصر الصالح


