اخبار عربية

منظمة الصحة العالمية تحذر من كارثة في السودان

الخرطوم – غلوبل –  أكد المدير الإقليمي لشرق المتوسط أحمد المنظري تحول الأزمة الصحية التي كان السودان يعانيها إلى كارثة بكل معنى الكلمة جراء تواصل المعارك منذ أكثر من أسبوعين، في ظل نقص العاملين والمستلزمات الطبية وانتشار الأوبئة.

وقال خلال حوار صحفي اليوم الاثنين أنه قبل المعارك الأخيرة مر النظام الصحي في السودان كما هو معروف بسنوات من الأزمات المختلفة مما عرّضه للكثير من الهشاشة والضعف الحقيقي، بكل ما تعنيه الكلمة من حيث البنى التحتية، أي المستشفيات أو مراكز رعاية صحية أولية بمختلف مستوياتها في عموم السودان.

وأضاف ان هناك نقص حقيقي في الكادر الطبي وخصوصا بعد ظهور هذه الأزمة خلال الأسبوعين الماضيين وخصوصا الكادر الطبي المتخصص على سبيل المثال في الجراحة والتخدير.

واوضح ان هذا النقص جاء في توقيت سيئ للغاية، خصوصا وأن الملاريا الموجودة في البلاد قد تنتشر مع اقتراب موسم الأمطار، والكوليرا يمكن أن تتفشى بسبب نقص مياه الشرب، وبسبب الهجمات المباشرة أحيانا، بات الوصول الى المستشفيات صعبا، وتوقف العديد منها عن العمل تماما.

وقال المنظري أن هناك ما يقارب من حوالي 61 بالمئة من المؤسسات الصحية العاملة في الخرطوم توقفت عن العمل بالإضافة الى الهجمات العسكرية المباشرة والاحتلال العسكري لهذه المؤسسات وطرد العاملين منها، مشيرا إلى أن 23% من المستشفيات في الخرطوم تعمل بشكل جزئي في حين تعمل 16% فقط بكامل طاقتها.

وأضاف أن هناك كذلك ما يقارب من أربعة ملايين امرأة مرضى أو حامل وطفل يعانون نقص تغذية حادا وبالأخص 50 ألف طفل يعانون من نقض حاد في التغذية يحتاجون الى عناية على مدار الساعة، وللأسف هذا سوف يتوقف.

وأكد المنظري أن النظام الصحي في السودان كان يحتاج قبل المعارك الى مئات الملايين من الدولارات، وأن الأمم المتحدة كانت وجهت نداء لدعم السودان في العام 2023 في الجانب الإنساني والذي يشمل الجانب الصحي، بما يقارب من 1،7 مليار دولار، مضيفا انه للأسف لم نتمكن من الحصول الا على فقط ما يقارب 13% من هذه المساعدات.

كما أكد فرار للكثير من العقول العاملة والمدرّبة في النظام الصحي الى خارج السودان.

وتعرضت المستشفيات والمراكز الصحية في السودان، الى قصف متكرر واحتل بعضها مقاتلون من طرفي النزاع، أو باتت خالية من العاملين أو الأدوية والمستلزمات الطبية، بحسب ما قال مرارا الأطباء السودانيون منذ 15 أبريل.

وأدت المعارك المتواصلة خصوصا في الخرطوم ودارفور الى مقتل أكثر من 500 شخص وجرح قرابة خمسة آلاف، وفق أرقام لوزارة الصحة السودانية يرجح أنها أدنى بكثير من الحصيلة الفعلية.

وعلقت منظمات الأمم المتحدة أنشطتها في السودان بعد مقتل خمسة من موظفيها في الأيام الأولى للمعارك.

وأوقفت منظمة أطباء بلا حدود كل نشاطها تقريبا في دارفور بسبب أعمال العنف في هذا الإقليم الغربي الذي سبق أن شهد نزاعا داميا في بداية الألفية الثالثة أوقع 300 ألف قتيل وتسبّب بنزوح 2.5 مليون شخص.

وبحسب الأمم المتحدة فإن الأطفال خصوصا كانوا ضحايا معاناة نفسية بسبب النزوح وانعدام الأمن والمعارك.

وفيما تعاني البلاد من نقض في كل شيء تقريبا، انضم العديد من الأطباء الى عشرات الآلاف من السودانيين الذين يهاجرون هربا من الأوضاع المتردية.

وأجلت بريطانيا أخيرا أطباء سودانيين يعملون في مستشفيات حكومية بريطانية، وهو الاستثناء الوحيد لقرارها بإجلاء الرعايا البريطانيين فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى