ندوة لـ «أثر الذكاء الاصطناعي على أدب المستقبل» ضمن انشطة معرض الكويت الدولي للكتاب
في دورته ال 45 بحضور الانصاري

– محمد الحسيني : هل يمكن للروبوت ان يؤلف روايات وقصصا ويحصل على جائزة نوبل في الأدب يوما ما ؟!!
– ” دماغ الإنسان ” أقوى كمبيوتر في الكون حيث يقوم بعمليات معقدة لا يستطيع اي كمبيوتر مهما كانت قدرته القيام بها معا في وقت واحد
– الذكاء الاصطناعي يمكن الآلة من محاكاة العقل البشري بالقدرة على التفكير والاكتشاف والاستفادة من التجارب السابقة للتعلم
– الآلة لا تمتلك ميزات «الوعي» البشري الذي يؤهل الإنسان للإبداع والابتكار ..فذكاء الآلة غير واعٍ

الكويت – غلوبل – هل نستشرف مستقبل الأدب اذا تخيلنا يوما ان الروبوت او«البوتات» او غيرها من وسائل تكنولوجيا الحديثة يمكن ان يصبح مؤلفا مبدعا يكتب ويروي لنا اجمل القصص , ويسرد لنا أمتع الحكايات , وربما يحصل يوما ما على جائزة نوبل في الأدب ؟!!
تلك الاسئلة واكثر مما يدور في مخيلتنا استعرض واقعها واستشرف مستقبلها مدير تحرير جريدة ” الانباء” الزميل محمد بسام الحسيني خلال ندوة ممتعة بعنوان «أثر الذكاء الاصطناعي على أدب المستقبل» والتي اقيمت مساء الخميس بقاعة ال vip ضمن انشطة معرض الكويت الدولي للكتاب في دورته ال 45 بحضور الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور عيسى الانصاري وجمع من المثقفين والاعلاميين .
بدأ الزميل محمد الحسيني ندوته التي قدمتها الزميلة الصحفية هناء المشتولي بالحديث عن عنوان شامل و«فضفاض» يُستخدم لوصف ما يتوقع العلماء أنه سيكوّن طبيعة الحياة على الأرض، وربما الفضاء المحيط بها مستقبلاً، حيث يكون للآلة كيانها الخاص وذكاؤها الذاتي.
وتابع قائلا ” ويمكن القول إننا اليوم في بداية طريقنا نحو هكذا عالم، الذي نأمل ببلوغه عبر الاستمرار في تعليم الآلة من خلال برمجتها ثم إعطائها فرصة التجريب والتصحيح، ولكن أيضاً عبر زيادة قدراتها الحاسوبية لهذه الغاية.
ليس ذكاء كاملا
واوضح الحسيني أن تعليم الآلة الحالي، كما في السيارات ذاتية القيادة والروبوتات في الجراحة الطبية و«البوتات» التي تُشاركنا النقاشات في وسائل التواصل الاجتماعي، لا يعني ذكاءً اصطناعياً كاملاً، لأن الذكاء يفترض أكثر من ذلك، كما سنوضِّح لاحقاً.
لغة البرمجة
وتابع قائلا ” إذاً، الأفضل في المرحلة الحالية أن نتواضع في العنوان عبر تحويله من «أثر الذكاء الاصطناعي في أدب المستقبل» إلى «أثر تعليم الآلة في أدب المستقبل».
وأضاف ” وهنا يجب أن نُشير إلى أن لغة الآلة «البرمجة» تختلف عن لغتنا كبشر في كونها جامدة جموداً كلياً، فأي خطأ ولو بسيطاً فيها، بنقطة أو فاصلة، يؤدي إلى تعطيل كامل النص بانتظار التصحيح، بينما نحن كبشر لدينا مرونة هائلة في استخدام اللغة والتفاهم ولو بلهجات مختلفة، وبأساليب تعبير يسمح لنا ذكاؤنا الفطري بفهمها.
ذائقة الادب
واشار الحسيني الى أن صعوبة الأدب الآلي تكمن في حقيقة أن إنتاج الأدب هو عمل فني أيضاً، لذلك فهو يعتمد على الذائقة، في الاتجاهين، الاتجاه الأول هو ذائقة الكاتب الذي يراقب العالم فتتولد لديه مشاعر، ومنها يبتدع فكرته، ثم يعبر عنها نصاً.
واستطرد قائلا ” والاتجاه الثاني ذائقة المتلقي، الذي يستقبل النص، في وعائه المعرفي والعاطفي، ويرى منه ما يتناسب مع فهمه، وبذلك تتعدد القراءات وزوايا الفهم لكل نص ورواية، وهذا لا يزال بعيداً أيضاً عن الآلة.
الشعور والارادة
وبين الحسيني ان هناك أيضاً الوعي وهو الميزة الكبرى التي تفتقدها الآلة ، بمضامينها الفرعية، الشعور والإرادة , وهو صعب جداً أن ينتقل إلى الآلة مضيفا القول ” فإرادة البشر، تكمن في أنهم يعون، فيشعرون، ثم يريدون.
وشدد على أن ” زخم هذه الدينامية يعتمد على محفزات، والآلة لا حافز لديها، أقله في عالمنا الحالي ” .
وانتقل الحسيني بعد كل ذلك الى صناعة المحتوى ذاته…
[١٢:١٢ ص، ٢٠٢٢/١١/١٩] +965 6666 2403: إلى أن نمثلها أو نحاكيها عبر الكمبيوتر، وأن نكشف لها برنامجا لتدور المحاكاة أمام أعيننا ونتوصل للخلاصات والنتائج.
محاكاة القدرة على التفكير
واشار الحسيني الى أن تعريف الذكاء الاصطناعي بالأساس هو تمكين الآلة من محاكاة العقل البشري، أي محاكاة القدرة على التفكير والاكتشاف والاستفادة من التجارب السابقة للتعلم.
وتابع قائلا ” كما نرى اليوم هي لا تقوم بذلك بشكل كامل حتى الآن، وإنما تساعد على ذلك فقط لأنها لا تمتلك ميزات «الوعي» الإنساني الذي يؤهل الإنسان للإبداع والابتكار، فيمكن القول إن ذكاء الآلة غير واعٍ.
اقوى كمبيوتر في الكون
وشدد الحسيني على انه وبالرغم من التقدم العلمي المطرد مازال العلماء بانتظار فهم متكامل لظاهرة الوعي، هذه القدرة التي تسمح للإنسان بفهم وتحليل بيئته ومحيطه والتحكم به واتخاذ القرارات المستقلة بإرادة حرّة.. هل الوعي ظاهرة ترتبط بعدد عمليات معالجة المعلومات المعقدة في دماغ الإنسان أم شيء آخر؟
وتابع قائلا ” الحديث عن جذور الوعي وارتباطه بالبرمجة والمعلومات يقودنا إلى «نظرية التعقيد»، أي أن يقوم مجموع الأجزاء في كيان ما معاً بمهام معقدة لا يقوم بها كل جزء على حدة كما هو الحال مع دماغ الإنسان الذي يعد أقوى كمبيوتر في الكون!
قدرة هائلة
واستطرد قائلا ” وأياً كان الجواب، فإن الوعي هو شرط أساسي للإبداع والابتكار الأدبي ـ الإنساني، وإذا كان الوعي نتيجة لـ «التعقيد» في عمليات الدماغ، فإن تزويد الآلة به يعني الحاجة إلى تزويد الآلة نفسها يوما ما بقدرة حاسوبية هائلة تُجاري أو تضاهي عدد وقدرات دماغ الإنسان وربما أكثر.
وخلص الى اننا بالتأكيد لا نزال بعيدين عن هذا السيناريو اليوم، حيث إن عدد العمليات الحاسوبية المطلوبة لذلك ضخم، بل هائل مقارنة بقدرات كومبيوترات اليوم التقليدية وسعاتها التخزينية على أهميتها.
واشار الى أن الكمبيوتر اليوم يمكن بسهولة فائقة أن يقوم بالآلاف من العمليات من هذا النوع ليساعدنا على التحكم بملايين النصوص المحفوظة عبر التاريخ لنعيد تشكيلها.


