البنك الدولي: ضعف التخطيط العمراني يهدد فرص النمو الاقتصادي في إفريقيا

حذر البنك الدولي من أن مستقبل الازدهار الاقتصادي في أفريقيا جنوب الصحراء يعتمد على تحسين التخطيط العمراني والاستعداد للتوسع المتسارع للمدن الكبرى، مشيرًا إلى أن النمو الحضري غير المنظم يؤدي إلى تفتيت الأنشطة التجارية، ورفع تكاليف التشغيل على الشركات والعاملين، والحد من الإنتاجية.
ووفقًا لدراسة جديدة نشرها البنك الدولي، من المتوقع أن يقترب عدد سكان المدن والبلدات في المنطقة من الضعف، ليصل إلى 1.7 مليار نسمة بحلول عام 2050، ما يجعل تحسين التخطيط العمراني والاستثمار في البنية التحتية أكبر فرصة تواجه القارة، وفي الوقت نفسه أحد أبرز تحدياتها.
وقال باسكال دونوهو، رئيس قسم المعرفة في البنك الدولي، في مقدمة الدراسة: “إن القرارات التي تُتخذ الآن بشأن أماكن وكيفية توسع المدن يمكن أن تسهم في توفير فرص العمل، ورفع الإنتاجية، وجذب الاستثمارات الخاصة لعقود مقبلة”، وأضاف: “ينبغي توجيه التوسع العمراني مبكرًا، قبل أن تتحول اختيارات اليوم إلى قيود تعيق المستقبل”.
وتحمل الدراسة عنوان “الصحوة الحضرية في أفريقيا جنوب الصحراء”، وتسلط الضوء على مخاطر فقدان المنطقة الفرص الاقتصادية التي يتيحها النمو السريع للقوى العاملة، نتيجة سنوات من التوسع العمراني غير المنضبط.
وتوقعت الدراسة أن يرتفع عدد سكان العاصمة الأنجولية لواندا بنسبة 78% بحلول منتصف القرن، ليصل إلى نحو 20 مليون نسمة، متجاوزة مدينة لاجوس النيجيرية لتصبح أكبر تجمع حضري في المنطقة، كما توقعت أن تضم أفريقيا ما لا يقل عن 15 مدينة يتجاوز عدد سكان كل منها 7 ملايين نسمة بحلول عام 2050، مقارنة بـ5 مدن فقط في عام 2025.
وأشار البنك الدولي إلى أن هذا التوسع العمراني العشوائي يرفع تكاليف النقل على العاملين في المدن الأفريقية جنوب الصحراء، إذ يدفعون في المتوسط مبالغ تزيد بنسبة 42% على ما يدفعه سكان المدن في مناطق أخرى من العالم، كما يقضون وقتًا أطول بكثير في التنقل من منازلهم إلى أماكن العمل والعودة.
وقال البنك الدولي إن الوظائف والأنشطة الاقتصادية تتوزع بصورة متباعدة، بدلًا من تركزها في تجمعات كثيفة بالمواقع الرئيسية التي يمكن أن تسهم في تعزيز الإنتاجية.
وأضاف أن هذا الوضع يعرقل الاستثمار الخاص ويحد من تحقيق المكاسب الاقتصادية الناتجة عن تركز السكان والأنشطة الاقتصادية في مناطق حضرية كثيفة، وهي المكاسب التي ترتبط عادة بارتفاع الكثافة السكانية.
كما تمثل ضعف الخدمات العامة عائقًا إضافيًا أمام النشاط الاقتصادي في المنطقة، ووفقًا للدراسة، أفادت 71% من الشركات في أفريقيا جنوب الصحراء بأنها تواجه صعوبات بسبب انقطاع الكهرباء، بينما تفتقر شركة واحدة من كل أربع شركات إلى إمدادات المياه، وصنفت النسبة نفسها من الشركات مشكلات النقل باعتبارها “عائقًا كبيرًا أو بالغ الخطورة” أمام ممارسة الأعمال.
وتواجه المنطقة أيضًا نقصًا حادًا في أعداد المهندسين المعماريين ومخططي المدن المؤهلين مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، ما يحد من قدرتها على إدارة التوسع الحضري والاستجابة لمتطلبات النمو السكاني.
ولمعالجة هذه التحديات، دعا البنك الدولي المدن الأفريقية إلى تعزيز قدرتها على تحصيل المزيد من الإيرادات الضريبية محليًا، ونقل مزيد من صلاحيات اتخاذ القرار إلى البلديات، وإتاحة إمكانية الاقتراض المباشر لها لتمويل مشروعات البنية التحتية.
وقال البنك الدولي: “باستثناء جنوب أفريقيا، تظل أديس أبابا المدينة الوحيدة تقريبًا في أفريقيا جنوب الصحراء التي نجحت في تمويل مبالغ كبيرة من البنية التحتية الأساسية من خلال الاقتراض القائم على التعاقد”.



