جائزة الأمير طلال الدولية للتنمية البشرية تكرّم رواد الطاقة النظيفة في يريفان

برعاية فخامة رئيس جمهورية أرمينيا السيد فاهاغن خاتشاتوريان، وبحضور جلالة الملكة صوفيا عضو لجنة الجائزة، كرّم صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس مجلس إدارة برنامج الخليج العربي للتنمية «أجفند» ورئيس لجنة جائزة الأمير طلال الدولية للتنمية البشرية، الفائزين في دورة الجائزة لعام 2025، بحضور دولة رئيس الوزراء السيد نيكول باشينيان، خلال حفلها السابع والعشرين الذي أُقيم مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2026 في العاصمة الأرمينية يريفان.
وخُصصت دورة 2025 لموضوع «طاقة نظيفة وبأسعار معقولة»، الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، وسلّم سموه الجوائز للمشاريع الفائزة في فروعها الأربعة بقيمة إجمالية بلغت مليون دولار أمريكي، بحضور أعضاء مجلس إدارة «أجفند» ولجنة الجائزة وفريق التقييم، وعدد من أعضاء الحكومة والبرلمان الأرميني، والسفراء والدبلوماسيين، وممثلي المنظمات والمؤسسات التنموية.
وفي كلمته، رحّب دولة رئيس الوزراء نيكول باشينيان باستضافة يريفان للحفل، معربًا عن تقديره لجهود «أجفند» في خدمة التنمية البشرية وتعزيز التعاون الدولي، ومؤكدًا أن القيمة الحقيقية للتنمية تُقاس بجودة حياة الناس، والفرص المتاحة لهم، وثقتهم بالمستقبل. كما أشار إلى الترابط الوثيق بين رفاه الإنسان وحماية البيئة، وإلى دور التحول في قطاع الطاقة في تعزيز الأمن الاقتصادي وإتاحة الفرص لمختلف فئات المجتمع.
الأمير عبدالعزيز بن طلال: الاستثمار في الإنسان يمهّد لسلام دائم
من جانبه، أكد سمو الأمير عبدالعزيز بن طلال أن العالم يواجه تحديات استثنائية جراء النزاعات وعدم الاستقرار والأزمات الإنسانية التي تمسّ حياة الملايين، مشيرًا إلى أن دول الخليج العربي، رغم ما تعرضت له من اعتداءات على أراضيها منذ مطلع عام 2026، وما تواجهه المملكة العربية السعودية من تحديات حتى اليوم، ماضية في البناء والتنمية والاستثمار في الإنسان، ومدّ يد العون للمجتمعات حول العالم.
وقال سموه: «إن التزامنا تجاه الإنسانية لا يتوقف عند حدودنا، ولا ينقطع حين يتعرض أمننا للتحدي. فالتنمية لا يمكن أن تنتظر حتى يعمّ السلام، بل إن التعاون والاستثمار في الإنسان هما ما يهيئ الظروف لسلام دائم. قد تتغير ظروفنا، لكن مسؤولياتنا لا تتغير».
وأعرب سموه عن شكره لأرمينيا قيادةً وشعبًا على حسن الاستضافة، مستحضرًا قول الشاعر الأرميني هوفهانس تومانيان بأن «الأفعال هي ما يبقى»، ومؤكدًا أن هذه الفكرة تجسّد الفلسفة التي آمن بها المغفور له بإذن الله صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود، مؤسس «أجفند»، الذي كان يرى أن إرث الإنسان لا يُقاس بالأقوال والنوايا، بل بما يبنيه للآخرين وما يتركه لهم من فرص. وأضاف أن هذه الرؤية تحولت إلى مؤسسات تخدم الإنسان حول العالم، وإلى جائزة أُطلقت عام 1999 لتكتشف الإنجازات التنموية، وتحوّل الأفكار الناجحة إلى حلول مستدامة يمتد أثرها عبر المجتمعات والأجيال.
واستعرض سموه حصيلة الجائزة منذ تأسيسها، إذ استقبلت 2,299 مشروعًا مرشحًا، وكرّمت 95 مشروعًا فائزًا، وقدّمت أكثر من 14 مليون دولار أمريكي، ودعمت التوسع في تطبيق 81 مشروعًا تنمويًا في عشرات الدول، مؤكدًا أن هذه الأرقام «تمثّل فرصًا أُتيحت، وسبل عيش تحسّنت، ومجتمعات تعززت قدراتها».
وأوضح أن دورة 2025 استقبلت 160 ترشيحًا، تأهل منها 64 مشروعًا للتقييم، واختيرت من بينها أربعة مشاريع فائزة يمتد عملها إلى خمس دول، وتقدّم حلولًا عملية قابلة للتكييف والتطبيق في مجتمعات أخرى، داعيًا إلى تكامل المعرفة والمؤسسات والموارد «لتحويل طموحاتنا المشتركة إلى نتائج تحسّن حياة الناس».

الفائزون: الطاقة النظيفة في خدمة الإنسان:
- الفرع الأول (مشاريع المنظمات الأممية والدولية والإقليمية – 400 ألف دولار): مشروع «أنظمة إمدادات المياه المجتمعية القادرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ» في ميانمار، المنفّذ من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف».
- الفرع الثاني (مشاريع الجمعيات الأهلية الوطنية – 300 ألف دولار): مشروع منظمة المساعدة للسلام والتنمية «NAPAD» في كينيا والصومال، لتعزيز الأمن الغذائي وسبل العيش والإدارة المجتمعية للنزاعات، ودعم صمود النازحين والمجتمعات المستضيفة.
- الفرع الثالث (مشاريع الجهات الحكومية ومؤسسات الأعمال الاجتماعية – 200 ألف دولار): مشروع «Bio-360» المنفّذ من مختبرات «دي-أوليفيت» في نيجيريا، الذي يوظّف الذكاء الاصطناعي في تحويل النفايات إلى وقود حيوي.
- الفرع الرابع (المشاريع التي موّلها أو نفّذها أفراد – 100 ألف دولار): مشروع «توسيع خدمات الري بالطاقة الشمسية والاستشارات الزراعية الذكية مناخيًا لتحسين سبل عيش صغار المزارعين» في الهند، المنفّذ من شركة «أورجا لحلول التنمية».
وخصّ سموه أعضاء لجنة الجائزة بتحية تقدير، معلنًا انتقالهم إلى صفة «أعضاء الإرث» (Legacy Members) بالتزامن مع تشكيل لجنة جديدة، عرفانًا بدورهم في بناء الجائزة وترسيخ مكانتها الدولية، على أن يواصلوا تقديم خبراتهم ومشورتهم لدعم توجهاتها المستقبلية وتوسيع أثرها العالمي. وقال سموه مخاطبًا الأعضاء: «يتطوّر دوركم، لكن إسهامكم في الجائزة ومستقبلها يبقى لا يُقدّر بثمن».
كما أعرب سموه عن اعتزازه باستمرار جلالة الملكة صوفيا في عضوية اللجنة، مؤكدًا أن التزامها الممتد بالقضايا الإنسانية ودعمها المتواصل للجائزة يمثّلان صلة وصل مهمة بين رؤيتها التأسيسية ومستقبلها.
وجاء اختيار يريفان لاستضافة الحفل تزامنًا مع انعقاد الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي «COP17»، في ضوء التقاطع بين موضوع الجائزة والجهود الدولية لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
وأعلن سموه تخصيص دورة عام 2026 لموضوع «الصحة الجيدة والرفاه»، الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، مؤكدًا أن الصحة الجيدة ركيزة أساسية للتعليم والمشاركة الاقتصادية واستقرار المجتمعات، وداعيًا المبتكرين والمنظمات التنموية حول العالم إلى تقديم حلول تعزز الصحة والرفاه للجميع وفي مختلف الأعمار.
واختتم سموه كلمته مستذكرًا الأمير طلال بن عبدالعزيز بقوله: «رحل الأمير طلال، لكن رسالته باقية. ومسؤوليتنا اليوم أن نواصل ما بدأه، وأن تصل رؤيته إلى أجيال جديدة وتغيّر حياة مزيد من الناس»، داعيًا إلى «ألا نسمح للنزاعات بأن تُسكت صوت الرحمة، ولا للمصاعب بأن تُضعف عزيمتنا، ولا لحالة عدم اليقين بأن تقف في طريق بناء مستقبل أفضل للإنسانية».



