أهم الاخباراخبار محلية

الكويت تطالب العراق بخطوات ملموسة لكشف مصير المفقودين واستعادة الأرشيف الوطني

الكويت تطالب العراق بخطوات ملموسة لكشف مصير المفقودين واستعادة الأرشيف الوطني


دعت دولة الكويت العراق إلى اتخاذ خطوات جدية وملموسة لاستكمال التزاماته المتعلقة بالكشف عن مصير الأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة، واستعادة الممتلكات الكويتية، بما فيها الأرشيف الوطني، مؤكدة أن استمرار التأخير يستوجب إجراءات فعلية ونتائج ملموسة تنهي معاناة الأسر التي تنتظر معرفة مصير ذويها منذ أكثر من 35 عاماً.
جاء ذلك في كلمة ألقاها مساعد وزير الخارجية لشؤون الأسرى والمفقودين، السفير ربيع العدساني، أمام جلسة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لبحث الحالة بين الكويت والعراق، حيث شدد على ضرورة الانتقال من تسجيل الأنشطة والتعهدات إلى قياس مستوى التنفيذ وتحقيق نتائج واضحة على أرض الواقع.
وقال العدساني إن التقرير الأول للأمين العام للأمم المتحدة، الصادر في الأول من أكتوبر الجاري، أكد عدم إحراز أي تقدم خلال الفترة المشمولة به، مشيراً إلى استمرار وجود 315 مفقوداً، بينهم 308 أشخاص مدرجين في القائمة المقدمة من دولة الكويت.
وأوضح أن التحديات القائمة، بعد مرور أكثر من 35 عاماً، لا تقتصر على ندرة المعلومات الجديدة، بل تشمل أيضاً عدم استكمال متابعة المعلومات والشهادات المعروفة، وتأخر تنفيذ إجراءات وتعهدات سبق الاتفاق عليها منذ سنوات.
وأضاف أن العراق قدم تعهدات متكررة بتسهيل مقابلة شهود ومسؤولين سابقين يُعتقد أنهم يمتلكون معلومات مهمة عن مصير المفقودين، إلا أن هذه التعهدات لم تتحول جميعها إلى خطوات عملية، لافتاً إلى أن المقابلات التي كان من المفترض أن تجريها اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع تسعة ضباط محتجزين من مسؤولي النظام العراقي السابق لم تُنجز حتى الآن.
وأشار إلى أن أحد مسؤولي النظام السابق، الذي شغل منصب ما سُمّي «مدير أمن الكويت» خلال فترة الغزو العراقي، كان من المقرر الاستماع إلى إفادته بشأن معلومات تتعلق بالمحتجزين والمفقودين والأرشيف الوطني، إلا أن تنفيذ حكم الإعدام بحقه في فبراير 2026 حال دون إجراء المقابلة، رغم موافقة الجانب العراقي عليها.
وحذر العدساني من أن التأخير في مقابلة الشهود المعروفين يؤدي إلى فقدان مصادر محتملة للمعلومات بصورة نهائية، مؤكداً ضرورة تنفيذ المقابلات المتفق عليها وتذليل العقبات الإدارية التي تعوق استكمالها.
الخميسية.. مواقع دفن محتملة
وفي ما يتعلق بموقع الخميسية، أوضح العدساني أن المعلومات والإفادات المتاحة تشير إلى احتمال وجود رفات ما بين 150 و180 مفقوداً كويتياً في عدد من مواقع الدفن المحتملة.
وذكر أن أحد الشهود العراقيين قدم إفادات موثقة تضمنت معلومات عن مواقع دفن محتملة وإحداثيات وأسماء أشخاص داخل العراق وخارجه قد يمتلكون معلومات إضافية، إلا أن متابعة هذه الإفادات لم تُستكمل حتى الآن.
وأضاف أن تقييماً فنياً مشتركاً لأحد المواقع المحتملة في منطقة الخميسية أُنجز بمشاركة الجانب العراقي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكن الجانب العراقي طلب مزيداً من الدراسة، رغم مشاركة فريقه الفني في معاينة الموقع منذ مطلع سبتمبر 2026.
وشدد على ضرورة تحويل متطلبات السلامة والتصاريح إلى إجراءات تنفيذية واضحة تتيح للفرق الفنية استكمال مهامها، بدلاً من استمرار تعليق العمل دون موعد محدد.
الأرشيف الوطني.. مطالب بجدول زمني واضح
وعلى صعيد الممتلكات الكويتية المفقودة، بما فيها الأرشيف الوطني، أعرب العدساني عن قلق بلاده إزاء استمرار غياب التقدم الجوهري في هذا الملف، مؤكداً أن وثائق سيادية وتاريخية مهمة لا تزال مفقودة.
ودعا الحكومة العراقية إلى وضع آلية واضحة وجدول زمني محدد للبحث عن هذه الممتلكات والوثائق، من خلال تتبع مسارات نقلها خلال فترة الغزو، وتحديد الجهات والأشخاص الذين تولوا حفظها أو نقلها، والتحقق من المواقع المحتملة لوجودها.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة أعادت إلى العراق أرشيف النظام العراقي السابق مرتين، إحداهما خلال العام الماضي بصيغة رقمية، معتبراً أن ذلك يتيح فرصة للاستفادة من أدوات البحث والتحليل الرقمي المتقدم، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، للتحقق مما قد تتضمنه هذه المواد من معلومات تساعد على تتبع الممتلكات الكويتية أو تحديد الجهات التي تعاملت معها.
وأكد أن المسؤولية الأساسية عن البحث عن الممتلكات الكويتية التي أُخذت خلال الغزو، وتحديد أماكنها وإعادتها، تقع على عاتق الحكومة العراقية، وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
وفي إطار دعم جهود البحث، أوضح أن الكويت قدمت، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المعلومات والوثائق وصور الأقمار الصناعية والتقييمات الفنية اللازمة، إلى جانب مساهمة سنوية تبلغ مليون دولار لمساعدة اللجنة في هذا المجال، مؤكداً استعداد بلاده لتوفير أي دعم إضافي تحتاج إليه الجهات العراقية المختصة لتسريع العمل واستكمال الالتزامات المتبقية.
13 مؤشراً لمتابعة التنفيذ
وفي ما يتعلق بالمتابعة الأممية، دعا العدساني إلى أن توضح التقارير المقبلة ما تم الاتفاق عليه وما نُفذ فعلياً، وما لم يُنفذ وأسباب التأخير والجهات المسؤولة عن استكمال الإجراءات المطلوبة.
وأشار إلى أن الكويت سبق أن قدمت مقترحاً يتضمن 13 مؤشراً لقياس الأداء، بهدف متابعة الالتزامات القائمة وتحديد مواضع التعثر وأسبابه، مؤكداً أهمية اعتماد نهج يركز على النتائج الفعلية بدلاً من الاكتفاء برصد الأنشطة والتعهدات.
ولفت إلى أهمية ذلك مع اقتراب المراجعة المقررة في يونيو 2028، والتي ستستند إلى أربعة تقارير موضوعية بدلاً من خمسة، وفق الجدول الزمني المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم 2792 لعام 2025.
وأعرب عن تقدير الكويت للدور الذي اضطلع به مجلس الأمن على مدى العقود الماضية في متابعة الملفات الإنسانية المتعلقة بالكشف عن مصير المفقودين واستعادة الممتلكات الكويتية، مجدداً دعم بلاده الكامل لولاية الممثلة رفيعة المستوى للأمين العام المعنية بتنفيذ القرار، ماري ياماشيتا، ومعبراً عن تطلعه إلى أن تسهم جهودها في معالجة العقبات القائمة وتحقيق تقدم ملموس قبل موعد المراجعة.
إغلاق الملفات أولوية إنسانية
وأكد العدساني أن الكويت تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع العراق الشقيق، وتحرص على تعزيز التعاون الثنائي على أساس الاحترام المتبادل وحسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وشدد على أن هدف الكويت ليس إطالة أمد هذه الملفات أو إبقاءها مفتوحة، بل إغلاقها بنجاح وفي أسرع وقت ممكن، من خلال الكشف عن مصير جميع المفقودين واستعادة الممتلكات الكويتية، بما فيها الأرشيف الوطني.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن القضية، قبل أن تكون التزاماً بموجب قرارات مجلس الأمن، هي قضية إنسانية تمس أسرًا كويتية لا تزال تنتظر منذ أكثر من 35 عاماً معرفة مصير أبنائها وآبائها، مشدداً على ضرورة عدم السماح بضياع فرص الكشف عن مصيرهم والعمل بكل جدية لإنهاء معاناتهم، ومؤكداً أن «من حقها أن تعرف ومن واجبنا ألا نتوقف حتى تعرف».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى