أهم الاخباراخبار عالمية

صدمة هرمز التي وصلت إلى معارض السيارات

صدمة هرمز التي وصلت إلى معارض السيارات

كانت شوارع العالم تشهد بالفعل حضورًا متزايدًا للسيارات الكهربائية، لكن الطريق إليها لم يكن ممهدًا بالكامل، فبالنسبة إلى ملايين مالكي السيارات التي تعمل بالبنزين، ظل الانتقال إلى سيارة كهربائية قرارًا تحيط به علامات استفهام: ماذا لو نفدت البطارية أثناء القيادة على الطريق؟ وأين يمكن شحنها؟

كانت هذه المخاوف، إلى جانب ارتفاع أسعار بعض الطرازات وبطء توسع البنية التحتية، تجعل كثيرًا من السائقين يؤجلون قرار التحول، حتى جاءت أزمة الطاقة الناجمة عن اضطرابات إمدادات النفط عبر مضيق هرمز لتغير قواعد اللعبة.

وهكذا، امتد أثر الحرب إلى مكان لم يكن أحد يتوقع أن تصل إليه تداعياتها بهذه السرعة: معارض السيارات، فكلما ارتفع سعر برميل النفط، أصبح خيار السيارة الكهربائية أكثر إغراءً، لتتحول أزمة الطاقة تدريجيًا من تهديد لصناعة السيارات إلى وقودٍ لثورة كهربائية كانت قد بدأت بالفعل.

فاتورة البنزين

منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وارتفعت أسعار البنزين والديزل بصورة حادة في عدد كبير من الأسواق، وكان التأثير أكثر وضوحًا في آسيا والشرق الأوسط.

وخلال الفترة من يناير وحتى يونيو، تراجعت حصة  السيارات العاملة بالبنزين، باستثناء الهجينة، من السوق العالمية ثلاث نقاط مئوية دون مستوى 50%، للمرة الأولى على الإطلاق.

كيف ارتفعت أسعار الوقود في بعض الدول حول العالم؟ (الفترة من 23 فبراير وحتى الرابع من مايو)

الدولة

نسبة ارتفاع أسعار البنزين

ماليزيا

%56.3

باكستان

%54.9

الولايات المتحدة

%44.5

جنوب أفريقيا

%33.1

كندا

%31.9

الصين

%21.7

المملكة المتحدة

%19.2

كوريا الجنوبية

%19.0

ألمانيا

%13.7

من هرمز إلى صالات معارض السيارات

ومع ارتفاع تكلفة البديل التقليدي (البنزين)، قفزت مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً 35% في الربع الثاني من هذا العام مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من العام، مسجلة مستويات قياسية في 50 دولة، مع اتجاه السائقين إلى المركبات الكهربائية بعدما أعادت أزمة الطاقة تسليط الضوء على تقلب أسعار الوقود.

وتضاعفت المبيعات تقريباً في أسواق مثل البرازيل والهند وأستراليا وفيتنام بين مارس ويونيو مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بينما ارتفعت المبيعات في أكثر من 90 دولة خلال العام.

وكانت القفزة امتداداً لاتجاه بدأ بالفعل؛ ففي عام 2025 زادت مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً 20% إلى أكثر من 20 مليون سيارة، لتشكل نحو ربع السيارات الجديدة المبيعة حول العالم، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الرقم إلى 23  مليون سيارة هذا العام، بما يقارب 30% من إجمالي المبيعات.

الأزمة تغير سلوك المستهلكين

في الصين، التي سبقت العالم في هذا التحول، وصلت حصة السيارات الكهربائية والهجينة إلى نحو 55%، وخلال النصف الأول من العام، أسهم أسطول السيارات الكهربائية هناك في الاستغناء عن نحو 34  مليون طن من النفط، بما يعادل قرابة 1.35 مليون برميل يومياً، أو أكثر من 1% من الاستهلاك العالمي.

أما في روسيا، فقد كان المشهد أكثر درامية، لا سيما بعدما أدت الهجمات الأوكرانية إلى شح الوقود واصطفاف طوابير طويلة أمام محطات البنزين، فارتفع عدد السيارات الكهربائية والهجينة المبيعة إلى أكثر من 83 ألفاً في يناير-أغسطس من هذا العام، من 43 ألفاً في الفترة نفسها من عام 2025،  معظمها صينية الصنع.

وفي أستراليا، بلغت المبيعات 157.957 ألف سيارة كهربائية خلال النصف الأول من العام، بزيادة 117%، أي إن سيارة كهربائية تباع تقريباً كل 100 ثانية، بينما تراجعت مبيعات البنزين والديزل 14%.

حتى أفريقيا بدأت تشهد تحولاً سريعاً، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية إلى 25 ألفاً في 2025، من نحو 4 آلاف سيارة في 2023  فيما أصبحت الدراجات الكهربائية أكثر جاذبية اقتصادياً؛ إذ ارتفعت تكلفة وقود دراجة الأجرة اليومية بأكثر من 20% منذ الحرب، في حين يمكن للدراجة الكهربائية قطع المسافة نفسها بتكلفة تقارب النصف.

ماذا بعد؟

يمكن القول إن الحرب، التي هددت إمدادات الطاقة العالمية، أصبحت في الوقت نفسه عاملاً يسرّع وتيرة الابتعاد عن النفط.

وتشير تقديرات “وود ماكنزي” إلى أن هذا الاتجاه قد يستمر، مدفوعاً بثلاثة عوامل: زيادة استثمارات الحكومات في سلاسل توريد السيارات الكهربائية، استمرار ارتفاع أسعار الوقود، وتسارع تطور تقنيات المركبات الكهربائية.

لكن الطريق لا يزال طويلاً؛ فالعالم يحتاج إلى استثمارات ضخمة في المعادن الحيوية للبطاريات وشبكات الشحن.

ومع ذلك، فإن “صدمة هرمز” غيّرت شيئاً أكثر عمقاً من أسعار النفط، إذ غيّرت الحساب الاقتصادي للمستهلك، فكلما طال اضطراب أسواق الوقود، لم تعد السيارة الكهربائية مجرد خيار أكثر نظافة، بل أصبحت بالنسبة إلى عدد متزايد من السائقين وسيلة للهروب من فاتورة نفط لا يمكن التنبؤ بها.

وفي النهاية، يمكن القول إن أزمة هرمز جعلت كلفة التحول نحو السيارات الكهربائية تبدو أقل من كلفة البقاء رهينة لتقلبات أسعار النفط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى