روح البلاد… مسؤولية وجمال وطن

جاء مقال معالي الشيخ علي جابر الأحمد الصباح هذه المرة بصورة تعبيرية جميلة، حين وصف المزروعات بأنها “روح البلاد”، وجعل من الماء دواءً ومن الجهات المسؤولة أطباءً تقع عليهم مسؤولية المحافظة على هذه الروح وعلاج ما أصابها من إهمال وتلف.
وقد أحسن معاليه في تسليط الضوء على قضية قد يراها البعض تفصيلاً بسيطاً، بينما هي في حقيقتها جزء أساسي من المشهد الحضاري للكويت. فالشوارع والجسور والجزر الوسطى والمزروعات التجميلية هي من أول ما تقع عليه أعين المواطن والمقيم والزائر، والعناية بها تعكس مستوى الاهتمام بالمظهر العام وجودة الحياة.
كما حمل المقال رسالة واضحة إلى الجهات المعنية بأهمية التنسيق والمتابعة الميدانية، فوجود الخطط والميزانيات والعقود لا يحقق الغاية المنشودة ما لم تظهر نتائجها على أرض الواقع. والمسؤولية الحقيقية لا تقتصر على معالجة المشكلة بعد وقوعها، وإنما تبدأ بالمراقبة المستمرة والتدخل قبل أن يتحول الإهمال البسيط إلى تلف يصعب إصلاحه.
ولعل أجمل ما في الطرح هو الربط بين الاهتمام بجمال الوطن واهتمام الإنسان بمنزله ومكان عمله، فالكويت هي البيت الأكبر، ومن يحرص على مصلحة وطنه فعلاً يحرص على نظافته وجماله ومرافقه ومزروعاته كما يحرص على ممتلكاته الخاصة.
كل الشكر والتقدير لمعالي الشيخ علي جابر الأحمد الصباح على هذا الطرح الوطني الجميل، وعلى حرصه المستمر على لفت الأنظار إلى التفاصيل التي تصنع في مجموعها صورة الكويت التي نريدها، نظيفة، خضراء، جميلة، وتليق بأهلها وضيوفها.
ونسأل الله أن تجد هذه الملاحظات الاهتمام الذي تستحقه من الجهات المعنية، وأن تتحول الكلمات إلى عمل والمتابعة إلى نتائج يراها الجميع، فالمحافظة على جمال الكويت مسؤولية لا تقل أهمية عن أي جانب آخر من جوانب التنمية.
حفظ الله الكويت وشعبها وقيادتها من كل شر ومكروه، وأدام عليها نعمة الأمن والجمال والرخاء.
د. محمد عبدالرحمن الكندري
رئيس نقابة العاملين بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب


