أهم الاخبارنفط وذهب وعملات

الذكاء الاصطناعي في صناعة النفط.. كنز لتعظيم الثروات

• الحوسبة ليست العائق بل تهيئة البيانات

الذكاء الاصطناعي في صناعة النفط.. كنز لتعظيم الثروات

• من المسوح الزلزالية إلى غرف التحكّم

• الحوسبة ليست العائق بل تهيئة البيانات

تتربع صناعة النفط والغاز على واحد من أضخم مخزونات البيانات الصناعية في العالم، تراكم على مدى عقود من المسوح الزلزالية وقراءات أجهزة الاستشعار وبيانات عمليات التكرير. وشكّلت هذه الثروة من البيانات مادة خام جعلت القطاع من أوائل المتبنين للذكاء الاصطناعي على نطاق تشغيلي، ودفعت شركات كبرى مثل “أرامكو” السعودية و”أدنوك” الإماراتية إلى أن تكون من أوائل المستخدمين الصناعيين لهذه التقنيات في الشرق الأوسط.

وتستخدم شركات الطاقة التعلّم الآلي لتحليل البيانات الزلزالية التاريخية وتحديد المناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود النفط والغاز، ثم ترشيح المواقع الأكثر ملاءمةً لحفر الآبار الاستكشافية. وبعد تحقيق الاكتشاف، تُساعد التقنيات الرقمية في بناء نماذج ثلاثية الأبعاد للمكامن، بما يوفر صورة أكثر دقة لخصائصها ويساعد في تحديد أفضل السبل لتطويرها.

ويكشف أحد الأمثلة المنشورة عن حجم الوقت الذي يمكن للذكاء الاصطناعي اختصاره، إذ تمكنت برامج تعتمد على هذه التقنية من إنجاز نمذجة الآبار اللازمة لتطوير حقل بحري خلال ليلة واحدة، مُقارنةً بعمل كان يتطلب شهوراً من الجهد اليدوي، بحسب “مجلة تكنولوجيا البترول” (Journal of Petroleum Technology) في أبريل 2026.

لكن المفارقة أن الاستفادة من سرعة الذكاء الاصطناعي تتطلب أولاً عملاً قد يستغرق شهوراً، وربما سنوات. فجانب كبير من بيانات صناعة النفط تراكم على مدى عقود، وبعضه لا يزال مدوناً أو محفوظاً في أنظمة وصيغ مختلفة. ومن ثم، يتعين على الشركات رقمنة هذه البيانات وتنقيتها وتوحيدها وتحويلها إلى صيغ قابلة للمعالجة قبل استخدامها في تدريب نماذج التعلّم الآلي.

وهنا تكمن إحدى أكبر العقبات أمام التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة: المشكلة ليست في نقص البيانات، بل في جعل الكميات الهائلة المتاحة منها قابلة للاستخدام بكفاءة.

إدارة الحقول والإنتاج و التكرير

يجمع “مركز الثورة الصناعية الرابعة” التابع لـ”أرامكو” في الظهران أكثر من 5 مليارات نقطة بيانات يومياً، فيما تتلقّى دائرة “أوسباس” لتخطيط وجدولة إمدادات النفط، قراءات من أكثر من 100 ألف حسّاس موزّعة على المرافق التشغيلية والأنابيب والمعامل والموانئ، تُجمَّع آلياً في تقارير ليلية تكون بين يدي المهندسين صباح اليوم التالي.

وتُعرض حركة الإمدادات على جدار يضم 150 شاشة متكاملة يمتد لنحو 67 متراً، يتيح تتبع حركة النفط والغاز عبر الشبكة، بما يُساعد على تخطيط وجدولة ومراقبة التدفقات منذ خروجها من مرافق الإنتاج وحتى وصولها إلى وجهاتها. وتقول “أرامكو” إن نماذج الصيانة التنبؤية تستطيع رصد المؤشرات المبكرة للتآكل قبل حدوث الأعطال، ما يسهم في تقليص فترات التوقف غير المخطط لها.

وفي الإمارات، تشغّل “أدنوك” نظام “RoboWell” للتحكم الذاتي في الآبار، الذي يستخدم خوارزميات تتيح للآبار تعديل عملياتها تلقائياً استجابةً لتغير ظروف التشغيل، بما يعزز الكفاءة ويسهم في خفض الانبعاثات. وطُبق النظام للمرة الأولى في 2023 بحقل شمال شرق باب، أول حقل “ذكي” لدى الشركة، قبل نشره في حقل النصر البحري في يوليو 2024.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى