توترات هرمز تنعكس على أسعار النفط والشحن

ضربة أميركية تعيد التوتر العسكري إلى المضيق وواشنطن تستعد لتوسيع العقوبات على إيران
صاعد التوتر في مضيق هرمز خلال الـ24 ساعة الماضية مع تحوله إلى منطقة نزاع نشطة عالية الخطورة، حيث عاد التوتر العسكري إلى المضيق بعد فترة من الهدوء، وسط شن القوات الأميركية هجوماً على جزيرة “لارك” الإيرانية، بعدما انتقلت المواجهة بين واشنطن وطهران خلال الفترة الأخيرة من الضغط العسكري إلى الاقتصادي ثم العسكري مجدداً، فيما تدنت حركة الملاحة المرصودة في المضيق إلى 5 سفن فقط اليوم حسبما رصدته عدة مصادر مفتوحة لمتابعة حركة السفن بالأقمار الصناعية.
وقفزت أسعار النفط بعد الهجمات الجديدة في الشرق الأوسط، وإشارة الولايات المتحدة إلى زيادة الضغط الاقتصادي على الشركاء التجاريين لإيران.
ولا تزال هناك علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة في الأسعار بحسبب محللين تحدثوا إلى بلومبرغ. فقد ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى 85.03 دولار للبرميل اليوم، بينما صعد خام برنت إلى نحو 90 دولار، بزيادة تقارب 6.2% و7.5% على التوالي خلال الشهر الماضي، في انعكاس لاستمرار مخاوف الأسواق من اضطرابات الإمدادات.
وبحسب ما نقلته وكالة “فرانس برس” جاء هذا الارتفاع بعدما استهدفت القوات الأميركية منصات إطلاق صواريخ إيرانية كانت تستعد لإرسال ألغام إلى الممر المائي، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية. واعترض الجيش الأردني ثمانية صواريخ بعدما قال الجيش الإيراني إنه هاجم أهدافاً مرتبطة بالقوات الأميركية في المملكة.
تكلفة الشحن
بالتزامن مع صعود أسعار النفط، ارتفعت مؤشرات تكاليف الشحن أيضاً، إذ صعد مؤشر “BDTI” بنسبة 8.7% إلى 2777 نقطة، بينما قفز مؤشر “CTFI” الذي يتتبع الزيادات في أجرة الشحن البحري بنسبة كبيرة بلغت 39.8% إلى 7191.12 نقطة خلال الفترة نفسها.
من أبرز التطورات تقرير مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) في 30 أغسطس بشأن تعرض ناقلة نفط لهجوم بالقرب من خصب في سلطنة عُمان، أعقبه ورود أنباء عن ضربات عسكرية أميركية استهدفت منصات إطلاق صواريخ إيرانية.
فيما أعلنت إيران إسقاط طائرة مسيّرة أميركية من طراز “MQ-9” وتعرض جزيرة لارك لهجوم. وتشير هذه التطورات إلى تصعيد كبير في حدة التوتر الإقليمي، حسب موقع “شيب فايندر”.
حركة الملاحة بهرمز
تعكس بيانات نظام التعريف الآلي (AIS) تأثيراً فورياً وحاداً على حركة الملاحة التجارية. وأفادت شركة “كبلر” المتخصصة في تتبع السفن، بانخفاض حاد في عدد السفن التجارية المرئية التي تعبر المضيق إلى 5 سفن فقط يومياً خلال عطلة نهاية الأسبوع، في استجابة مباشرة لتصاعد المخاوف.
ويتسق ذلك مع انخفاض ملحوظ في عدد العبور اليومي مؤخراً، إذ سُجلت 6 عمليات عبور فقط في 28 أغسطس. ورغم رصد تعافٍ طفيف إلى 19 عملية عبور في 30 أغسطس، فإن العدد الإجمالي للسفن الموجودة داخل الخليج العربي اتخذ اتجاهاً هبوطياً حاداً بشكل عام منذ بداية حرب إيران.
وشملت عمليات العبور أمس سفناً تجارية بارزة، من بينها ناقلة النفط العملاقة “كيكو” (KIKU) ذات سعة 300866 طن، وناقلة منتجات نفطية، وناقلة غاز بترولي مسال (LPG)، وعدة سفن بضائع سائبة، إلى جانب حضور لافت لسفن ترفع العلم الإيراني أو تشغلها جهات إيرانية، إذ شكلت 7 من أصل 19 سفينة عبرت المضيق في الاتجاهين أمس، ما يشير إلى استمرار تدفقات انتقائية وحيوية رغم الظروف شديدة الصعوبة.
ورغم انخفاض عدد السفن والناقلات المرصودة، قد يكون هناك عدد آخر منها غير ظاهر، بعد إغلاق بعضها أجهزة التتبع واستخدامها مسارات للمناورة والتخفي بعيداً عن منطقة النزاع العسكري، لذا قد يكون عدد السفن المارة أكبر.
وتبرز هذه الزيادة الكبيرة في تكاليف الشحن ارتفاع ما يسمى بـ”تكاليف الاحتكاك المادي”، التي تشمل زيادة أقساط التأمين، وإمكانية تغيير مسارات السفن، والتأخيرات التشغيلية، والتي باتت جزءاً هيكلياً من تكاليف الخدمات اللوجستية البحرية في المنطقة.



