“إرنست ويونغ”: الكويت من أبرز المستثمرين السياديين في الذكاء الاصطناعي..و100 مليار دولار متوقع أن تضخها صناديق الثروة بمجالات التحول الرقمي

• استثمارات النصف الأول 2026 تعادل 4 أضعاف حجمها بـ 2023
• صناديق الشرق الأوسط تقود جانباً مهماً من الاستثمار الرقمي في 2026
• تنامي أهمية الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ضمن الإستراتيجيات الاستثمارية طويلة الأجل لصناديق الثروة السيادية
برزت الكويت ضمن صناديق الثروة السيادية، المتوقع أن تضخ استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي خلال 2026، في وقت سجلت فيه الاستثمارات العالمية في هذا القطاع مستويات قياسية غير مسبوقة.
ووفقاً لتقرير صادر عن شركة الخدمات المهنية والاستشارية إرنست ويونغ «EY» في إيرلندا، بلغ حجم استثمارات رأس المال الجريء العالمي في القطاع نحو 430 مليار دولار خلال النصف الأول 2026، متجاوزاً بذلك إجمالي الاستثمارات المسجلة في 2025 بأكمله، والتي بلغت 254 ملياراً.
وأشار التقرير الذي يتناول اتجاهات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى أن استثمارات النصف الأول 2026 تعادل نحو 4 أضعاف إجمالي الاستثمارات المسجلة 2023، مع انطلاق موجة الاستثمار الكبرى في الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما يعكس تسارعاً ملحوظاً في وتيرة التمويل، رغم استمرار المخاوف في شأن احتمال تشكل فقاعة استثمارية في القطاع.
وأوضح تحليل أعده فريق التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في «EY» بأيرلندا، أن حجم الإنفاق الربع الثاني من العام، الممتد من أبريل إلى يونيو، تجاوز وحده إجمالي الاستثمارات المسجلة خلال 2025.
إنفاق سنوي يقترب من تريليون.
ويتوقع أن يتراوح حجم إنفاق شركات التكنولوجيا العملاقة ذات البنية التحتية السحابية الضخمة، مثل «أمازون» و«ألفابت» و«ميتا»، بين 490 و520 مليار دولار خلال 2026 وحده، وتضع هذه المستويات القطاع على مسار إنفاق سنوي يقترب من تريليون، وهو مستوى كان يُنظر إليه قبل عامين باعتباره تقديراً قد يتحقق خلال فترة تراوح بين 3 و5 سنوات.
وفي السياق ذاته، يُتوقع أن تصل الاستثمارات الموجهة إلى مراكز البيانات والشرائح الإلكترونية المتقدمة وشبكات الربط والقدرات السحابية إلى 2.9 تريليون خلال الفترة من 2025 إلى 2028، مع توجيه حصة متزايدة من التمويل نحو البنية التحتية والأصول الأساسية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي وتشغيله.
الكويت وصناديق الشرق الأوسط.
وعلى صعيد الاستثمارات السيادية، تشير التوقعات إلى ضخ صناديق الثروة السيادية أكثر من 100 مليار دولار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 66 ملياراً العام الماضي، وتقود صناديق الشرق الأوسط جانباً مهماً من هذا التوجه، وفي مقدمتها شركة مبادلة للاستثمار في أبوظبي، إلى جانب الهيئة العامة للاستثمار الكويتية وجهاز قطر للاستثمار.
ويعكس هذا التوجه تنامي أهمية الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ضمن الإستراتيجيات الاستثمارية طويلة الأجل لصناديق الثروة السيادية، في ظل التنافس العالمي المتزايد على امتلاك البنية التحتية والقدرات التقنية اللازمة للمرحلة المقبلة.
السيادة التقنية
وقالت الشريكة ورئيسة قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في «EY» بأيرلندا غريت يونغ، إن النقاش المتواصل حول احتمال وجود فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي لم يمنع استمرار التدفقات الاستثمارية بوتيرة متسارعة.
وأشارت إلى أن حجم استثمارات رأس المال الجريء في الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال أحد الفصول الأخيرة تجاوز إجمالي الاستثمارات المسجلة خلال 2025، موضحة أن القطاع يقترب حالياً من مستويات إنفاق سنوية كان يُعتقد قبل عامين أنها لن تتحقق إلا خلال فترة تمتد بين 3 و5 سنوات.
وأضافت أن المحرك الرئيسي لهذا التسارع يتمثل في النضج السريع للقطاع، إذ لم يعد الاستثمار يقتصر على تطوير النماذج المتقدمة والتطبيقات الاستهلاكية، بل يتجه بصورة متزايدة نحو البنية التحتية والسيادة الرقمية والطاقة، مؤكدة أن استمرار تطوير الذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات مستدامة في البنية التحتية، في وقت تركز فيه الدول والتكتلات الاقتصادية بصورة متزايدة على ضمان امتلاكها القدرات التقنية والسيادية اللازمة.
الذكاء الاصطناعي السيادي
ورأت أن السؤال الأهم خلال العقد المقبل قد لا يكون متعلقاً فقط بمن يطور النماذج الأكثر كفاءة، بل بمن يمتلك القدرة على تمويل وبناء البنية الحاسوبية والتقنية التي يعتمد عليها انتشار الذكاء الاصطناعي في المؤسسات، وضمان السيطرة السيادية عليها.
وأشار التقرير إلى أن الاهتمام بمفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي يتزايد بصورة واضحة في أوروبا، حيث تشهد البيئة التنظيمية والسياسية المتعلقة بالصفقات التكنولوجية العابرة للحدود، لاسيما في مجالات الخدمات السحابية والبنية التحتية، تغيرات متسارعة.
وتبدي الجهات التنظيمية في عدد متزايد من الدول استعداداً للتدخل عندما تمس الصفقات أصولاً تكنولوجية ذات أهمية إستراتيجية أو تؤثر في المنافسة أو البنية التحتية الحيوية



