الأثرياء يهجرون بريق السلع الفاخرة إلى رفاهية جديدة

لم تعد الفخامة كما عرفناها من قبل قائمة على الامتلاك وحده، بل على ما يصعب الوصول إليه، فالعالم يشهد تحولاً هادئاً في طريقة إنفاق الأثرياء وإعادة تعريفهم لمعنى الرفاهية.
ويأتي هذا التغير وتراجع إنفاق الأثرياء على السلع الفاخرة، رغم تجاوز عددُ المليارديرات عالمياً 3,000 شخص، مقارنةً بنحوِ 2,800 قبلَ عامٍ واحد، بينما يمتلكُ أغنى 0.1% من الأميركيين نحوَ 14% من ثروة البلاد، وهذا أعلى مستوى منذُ عقود.
يكمنُ السببُ الحقيقي لهذا التحوّلِ في تغيّر مفهومِ الرفاهيةِ بحدِ ذاتِه. إذ لا تُقاسُ الرفاهية اليوم بالسعر فقط، بل بالندرةِ والحصرية. إذ فقدت عدةُ سلعٍ كانت تُعدُّ حصريةً هذا الطابعَ خلالَ السنواتِ الأخيرة، نتيجةَ انتشارِ البدائلِ وسهولةِ الحصول عليها.
فالألماسُ الصناعي باتَ شبهَ مطابقٍ للطبيعي، والسلعُ الفاخرة المستعملةُ أصبحت متاحةً على نطاقٍ واسع، ولعبت وسائلُ التواصلِ الاجتماعي دوراً مهماً في جعلِ السلعِ الباهظةِ مرئيةً للجميع، ما قلّل من رمزيتِها وقيمتِها التفاضلية.
في المقابل، يتجهُ الأثرياءُ جدا بشكلٍ متزايدٍ نحوَ إنفاقِ أموالِهم على الخِدْماتِ والتجارِبِ بدلَ السلعِ المادية. وتشملُ هذه التجارِبُ فعالياتٍ رياضيةً حصرية، ومطاعمَ حاصلةً على نجومِ ميشلان، ورِحلاتٍ وإقاماتٍ فندقيةً فائقةَ الفخامة أو حضورَ حفلِ عشاءٍ خاص لأحدِ الفنانين الأشهرِ عالمياً.
وقد ارتفع مؤشرُ الخدماتِ فائقةِ الرفاهيةِ التابع للـ”Economist” بنحوِ 90% منذ عامِ 2019، مع استمرار الضغوطِ السعرية. فتكلفةُ الإقامةِ في بعضِ الفنادقِ الفاخرة تضاعفت، وارتفعت أسعارُ تذاكرِ فعاليات مثل ويمبلدون والسوبر بول ورولاند غاروس، كما زادت أسعارُ المطاعمِ الراقيةِ بنسبٍ كبيرة خلالَ العقدِ الماضي.
في اقتصادِ الرفاهيةِ الجديد، لم يعد امتلاكُ السلعِ الفاخرة كافيًا لتمييزِ الأثرياء، بل أصبحت الحصريةُ المرتبطةُ بالتجرِبةِ والزمن والمكان هي العاملُ الحاسمُ والعملةُ الجديدةُ للترف.



