وقفة صامتة أيقظت جراح الاستعمار: لومومبا حاضر في البطولة

عاد اسم المناضل الكونغولي التاريخي باتريس لومومبا إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة من بوابة كأس الأمم الإفريقية 2025 المقامة حاليًا في المملكة المغربية، في مشهد إنساني وسياسي لافت جذب أنظار المتابعين داخل القارة وخارجها.
وجاءت عودة لومومبا الرمزية عبر مشجع كونغولي حرص على حضور مباريات منتخب بلاده، ووقف بلا حراك في المدرجات مجسّدًا صورة شهيرة للمناضل الراحل، في مشهد أطلق عليه رواد مواقع التواصل لقب «المشجع التمثال»، واعتُبر أحد أبرز لقطات البطولة وأكثرها تعبيرًا.
وتحوّل المشهد إلى حديث الجماهير، لا سيما بعد لقطة احتفال ساخر من اللاعب الجزائري محمد الأمين عمورة عقب إقصاء الكونغو من البطولة، قبل أن يعود عمورة لاحقًا ويقدّم اعتذارًا رسميًا عن سوء الفهم، في واقعة أعادت تسليط الضوء على رمزية الوقوف الصامت للمشجع.
وعلى مدار السنوات، وثّقت السينما العالمية سيرة باتريس لومومبا في عدد من الأفلام الوثائقية والروائية، أبرزها فيلم «Lumumba» الذي أُنتج عام 2000، وجسّد شخصيته الممثل الكاميروني الفرنسي إريك إيبواني، وأخرجه راؤول بيك، في عمل مشترك بين ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهايتي.
ورصد الفيلم مرحلة استقلال الكونغو عن بلجيكا عام 1960، وتم تصوير معظم مشاهده في زيمبابوي وموزمبيق بسبب اندلاع حرب الكونغو الثانية، ونال عدة جوائز في مهرجانات سينمائية أفريقية ودولية، وأسهم في إعادة اسم لومومبا إلى الذاكرة العالمية بعد عقود من التغييب.
وُلد باتريس لومومبا في 2 يوليو 1925، ونشأ تحت وطأة الاستعمار البلجيكي، قبل أن يصبح أحد أبرز رموز النضال الإفريقي من أجل الاستقلال. وبعد توليه رئاسة الحكومة الوطنية عقب الاستقلال، دخل في صدامات سياسية داخلية وخارجية انتهت بعزله واعتقاله.
وفي 17 يناير 1961، أُعدم لومومبا رمياً بالرصاص في جريمة سياسية هزّت العالم، قبل أن يتم التخلّص من جثمانه بطريقة وحشية، ليصبح رمزًا خالدًا للتضحية من أجل الحرية والكرامة الوطنية.
ويؤكد مشهد المشجع الصامت في مدرجات كأس أمم أفريقيا أن إرث لومومبا لا يزال حيًا في وجدان الكونغوليين والأفارقة، وأن قصته ما زالت تُستدعى كلما ذُكرت معاني الاستقلال، والسيادة، والنضال في مواجهة الظلم.



