كواليس «الضربة الكبرى».. كيف خططت واشنطن لاعتقال مادورو وتصعيد غير مسبوق في فنزويلا

كشفت التطورات المتسارعة فجر السبت عن أخطر تصعيد عسكري تشهده فنزويلا منذ عقود، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق داخل البلاد، انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جوًا إلى خارج فنزويلا.
العملية، التي جاءت تتويجًا لأشهر من التصعيد السياسي والعسكري بين واشنطن وكاراكاس، أعادت إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول حدود القوة الأميركية وأهدافها الحقيقية في أميركا اللاتينية، وسط مخاوف إقليمية من تداعياتها على الاستقرار في المنطقة.
وطالما اتهمت إدارة ترامب مادورو بقيادة شبكات دولية لتهريب المخدرات والتعاون مع جماعات تصنفها واشنطن منظمات إرهابية، وهي اتهامات نفاهـا الرئيس الفنزويلي مرارًا. وعشية عيد الميلاد، أطلق ترامب تحذيرًا مبطنًا قال فيه إن لجوء مادورو إلى «أسلوب القوة» قد يجعله «آخر مرة يتمكن فيها من ذلك»، في إشارة فُسرت لاحقًا على أنها تمهيد لتدخل عسكري مباشر.
وفي إعلان صادم، قال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الولايات المتحدة نجحت في تنفيذ «عملية كبيرة» ضد فنزويلا وقيادتها، مؤكدًا اعتقال مادورو وزوجته بالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون الأميركية، ومعلنًا عرض تفاصيل إضافية خلال مؤتمر صحفي في منتجع «مارالاغو» بولاية فلوريدا.
ميدانيًا، بدأت العملية بسلسلة غارات جوية مركزة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية في محيط العاصمة كاراكاس، حيث دوّت انفجارات عنيفة قرابة الساعة 1:50 فجرًا بالتوقيت المحلي، أعقبها انقطاع واسع للتيار الكهربائي وتحليق مكثف للطائرات على ارتفاع منخفض.
وامتدت الضربات إلى خارج العاصمة، إذ أظهرت مشاهد مصوّرة اندلاع حرائق في مطار هيغيروتي الساحلي شرق كاراكاس، وسط ترجيحات باستهداف منظومات دفاع جوي، في مؤشر على محاولة شل القدرات العسكرية قبل التدخل البري.
وفي ذروة العملية، أفادت تقارير بأن قوات العمليات الخاصة الأميركية، وعلى رأسها وحدة «دلتا فورس»، نفذت عملية اعتقال مادورو وزوجته، في سيناريو يعكس اعتماد واشنطن على الضربات الجوية المسبقة ثم التدخل الخاطف لتحقيق الهدف السياسي الأبرز.
وسارعت الحكومة الفنزويلية إلى وصف ما جرى بـ«العدوان الإمبريالي»، داعية أنصارها إلى النزول إلى الشوارع، ومعلنة تفعيل خطط التعبئة والدفاع الوطني، في وقت شهدت فيه البلاد حالة من الترقب والقلق الشعبي.
في المقابل، أثارت العملية جدلًا داخل الكونغرس الأميركي، حيث شكك مشرعون ديمقراطيون وجمهوريون في الأساس الدستوري للتدخل العسكري دون تفويض رسمي، فيما حذرت دول في أميركا اللاتينية من خطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وتعكس هذه التطورات تحوّلًا واضحًا في الاستراتيجية الأميركية تجاه فنزويلا، من سياسة الضغوط الاقتصادية والعقوبات إلى التدخل العسكري المباشر، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين في المشهد السياسي والأمني بالمنطقة.



