العيار : الاستدامة جزء أصيل من رؤية مؤسسة البترول ورسالتها،لمواصلة عملياتها التجارية بما يتلائم مع البيئة.
خلال قمة الكويت الأولى للحوكمة البيئية والمجتمعية المستدامة والتي تختتم أعمالها اليوم

- بتنظيم من قبل ESG Solutions و EXOP 35 وبرعاية كريمة من وزير النفط
محمد المملوك شبكة غلوبل : تختتم اليوم اعمال الدورة الاولى لقمة الكويت الأولى للحوكمة البيئية والمجتمعية المستدامة في دولة الكويت، والتي تنظمها ESG Solutions و EXOP 35 على مدى يومي 1 – 2 ديسمبر 2025، تحت شعار “تعزيز حلول الطاقة من أجل منطقة خليجية مستدامة”، بمشاركة مؤسسة البترول الكويتية KPC وشركة أوريدو للاتصالات.
وفي بداية القمة ألقى نائب العضو المنتدب للاستدامة في مؤسسة البترول عبدالله العيار، كلمة نيابة عن وزير النفط طارق الرومي، أكد فيها أن هذه القمة ليست مجرد فعالية، بل هي رسالة واضحة مفادها اننا مستعدون لإتخاذ خطوا جرئية نحو مستقبل يوازن بين أمن الطاقة وحماية البيئة.
وأضاف أن مؤتمر الأطراف الثلاثين cop 30 الذي اختتم مؤخراً في مدينة بيليم بالبرازيل، لم يخرج باستراتجية عالمية موحدة لمواجهة تغير المناخ، إلا أنه شكل فرصة مهمة لحوار مفتوح ومتوازن حول كيفية التصدي للتحديات البيئية في المرحلة المقبلة.
واستعرض العيار مفهوم الاستدامة في مؤسسة البترول الكويتية، مفيداً بأن هذا المفهوم ليس مجرد شعار، وإنما هو جزء أصيل من رؤية المؤسسة ورسالتها، مع التزام المؤسسة بمواصلة عملياتها التجارية بشكل مستدام يحترم البيئة.
وأضاف أن مؤسسة البترول الكويتية تؤكد التزامها بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات المترسخة بعمق في استراتيجيتها وعملياتها، والتي تتوافق تماماً مع رؤية الكويت 2035.
وأشار إلى أن قوة استراتيجية المؤسسة تكمن في إدراكها للمسئولية المزدوجة التي تحملها في أن تكون مورداً عالمياً موثوقاً للطاقة، وفي الوقت نفسه تسرع خطواتها نحو العمل المناخي، فهذا ليس خيار بل ضرورة، حيث تدمج المؤسسة مسئوليتها البيئة وتقدمها الاجتماعي بريادتها في الحوكمة ضمن كل قرار تتخذه.
واستعرض العيار أهم إنجازات المؤسسة على صعيد الجانب البيئي من خلال استراتيجية التحول في مجال الطاقة، حيث سرعت المؤسسة جهود الانبعاثات لتحقق تقدم ملموس في تقليل الحرق وتقليص انبعاثات الميثان، كما تعمل باستمرار على مشاريع لخفض بصمتها الكربونية، فيما تتجاوز جهودها البيئية إدارة انبعاثات الغازات الدفيئة، حيث اطلقت برنامجاً متكاملاً لإدارة المياه بهدف تقليل استهلاكها، كما وتمضي قدماً في مشاريع أخرى ضمن مسار التحول الطاقي بما في ذلك، الطاقة المتجددة، احتجاز الكربون واستخدامه، مبادرات التشجير، الوقود الحيوي، محطات شحن السيارات الكهربائية.
وتابع يقول :تعاوننا مع شركات نفط وطنية ودولية في مجالات الحياد الكربوني والتشجير، ما يعكس التزامنا بالتقدم المشترك.
أما على صعيد الجانب الاجتماعي، فقال أن المؤسسة نظمت جلسات توعية حول مبادئ الحوكمة لموظفيها، كما عززت مبادرات التنوع والشمول، واستثمرت في تطوير الكفاءات الوطنية، وانجزت مشروع إدراج حقوق الانسان ضمن مدونة السلوك لمؤسسة البترول الكويتي، بالإضافة إلى تحديث سجل المخاطر ليتضمن المخاطر المتعلقة بالاستدامة مع خطط التخفيف المرتبطة بها.
وفيما يتعلق بالرؤية المستقلبية، أكد العيار التزام مؤسسة البترول بتوسيع جهود خفض الانبعاثات، بما فيه ذلك تعزيز كفاءة الطاقة، الحد من حرق الغاز في الأصول داخل الكويت وخارجها، التحول الرقمي لرفع كفاءة العمليات عبر سلسلة القيمة، دمج الطاقة المتجددة والتقنيات منخفضة الكربون، أما على المدى البعيد فستعمل المؤسسة على تطوير مشاريع الهيدروجين، وتطبيق حلول احتجاز الكربون، ومتابعة مبادراتها في الجوانب الاجتماعية والحوكمة، إلى جانب تعزيز تقارير الاستدامة للتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.
واختتم العيار قائلاً ان الاستدامة ليست محطة بل رحلة نسير فيها معاً، مؤكداً ان مؤسسة البترول مستعدة للقيادة والتعاون والابتكار من أجل مستقبل يوازن بين أمن الطاقة وحماية البيئة.
بدوره، القى رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر يوسف شموه، كلمة أكد فيها أن القمة تهدف إلى توحيد جهود القيادات وصناع القرار لدى القطاعات الحكومية، وجهود القطاع الصناعي والخاص والمؤسسات الأكاديمية، والقطاع المالي ومنظمات المجتمع المدني غير الهادفة للربح لتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأضاف أن القمة تهدف إلى التركيز على 3 ركائز أساسية لتقييم أداء المؤسسة في 3 مجالات رئيسية، الأولى هي البيئة (تقليل انبعاثات الكربون وتعزيز حلول إدارة النفايات) والتي اوصت بها مؤتمر الأطراف السنوية كوب للتفاوض حول كيفية الحد من الاحتباس الحراري، وخفض انبعاثات غازات الدفيئة، ودعم المجتمعات المتضررة بالفعل من أثار المناخ،
أما الركيزة الثانية فهي المجتمع (وتشمل حقوق2 العمال والتعامل مع المجتمعات المحلية)، فيما تركز الركيزة الثالثة على الحوكمة ( الشفافية والمساءلة في الإدارة).، مؤكداً أن هذه المعايير تستخدم من قبل المستثمرين وغيرهم من أصحاب المصالـح والهيئات الإنتاجية والخدمية لتقييم مدى استدامة ومسؤولية الجهة والشركة الممارسة لأنشطة الإنتاج والتنمية المصاحبة.
واستشهد شموه بكلمة حضرة سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح حفظه الله في كلمته أمام قادة العالم خلال مؤتمر مناخ كوب 29، والخاصة بالتزام دولة الكويت الراسخ بمواجهة التغير المناخي، وعلى ضرورة تنفيذ الدولة لخارطة طريق طموحة للتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون ودعم الطاقة المتجددة والابتكار الأخضر وتضع مبادئ الإستدامة في قلب استراتيجيتها الوطنية.
وقال أنه بناء على ذلك قامت عدد من الجهات الحكومية بإطلاق مجموعة من المشاريع البيئية الطموحة لخفض الانبعاثات وتعزيز كفاءة الطاقة، على رأسها مشروع الشقايا للطاقة الشمسية المركزة في غرب الكويت والذي يغطي 180 غيغا واط / بالساعة سنويا وبمساحة 250 هكتار، والذي سيعمل على تجنب انبعاثات تبلغ واحد وثمانين الف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، ومشروع أم الهيمان لمعالجة الصرف الصحي والذي يعد واحدا من الأكبر في منطقة الشرق الأوسط حيث يتم تنفيذه بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والذي يهدف لمعالجة الصرف الصحي لنصف مساحة البلاد ويخدم مليوني شخص، بقدرة استيعابية أولية تبلغ خمسمائة الف متر مكعب يوميا، مع أمكانية زيادتها بالمستقبل الى سبعمائة الف متر مكعب يوميا، حيث يهدف الى تحسين البنية التحتية، وحماية البيئة، وتوفير مياه معالجة لري المساحات الخضراء، وبهذا تؤكد الكويت للمنطقة والعالم بأنها ستظل شريكا فاعلا ومسؤولا في الجهد العالمي لتحقيق العدالة المناخية وحماية مستقبل الأجيال القادمة.
ومضى شموه يقول: تمثل هذه القمة منصة استراتيجية وفرصة مميزة لتحقيق هدف دعـم رؤية دولـة الكويت 2035، وتعزيز التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص حيث تجمع نخبة الخبراء وصناع القرار والمؤسسات من القطاعين الأنفين الذكر لبحث التحديات البيئية والمناخية وتعزيز أطر التعاون الإقليمي والدولي، ولتبادل الرؤى والخبرات وتعزيز الحوار البناء حول قضايا الحوكمة البيئية والمجتمعية ( ESG ) في القطاعات التنموية الحيوية وتكتسب أهميتها من انسجامها مع الرؤية الكويتية والتي تسعى الى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، والتي تجعل الكويت امام دورا مهم ومسؤول تديره محوريا لمواجهة تحديات الطاقة وتغير المناخ رفقة اشقاءها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبر تبني وطرح المبادرات الوطنية الهادفة والرائدة التي تدعم التحول نحو اقتصاد معرفي واخضر متكامل وتحفيز الابتكار والنمو المأمول في مجالات الطاقة المتجددة وإدارة الموارد بكفاءة، والذي سيصل بنا بمشيئة الله نحو مستقبل اكثر نضارة وتألق واستدامة لمنطقتنا الخليجية والعربية .
الأمين العام
بدوره، أكد الأمين العام للمؤتمر المهندس جمال اللوغاني، أن صناعة النفط والغاز تواجه تحديات متنامية بدأت مع مطلع القرن الحادي والعشرين وازدادت حدتها بعد التوقيع على اتفاقية باريس لتغير المناخ التي تطالب بالتحول إلى الطاقة الخالية من الكربون بحلول عام 2050.
وأضاف أنه بالنظر إلى الغموض الذي يكتنف العديد من قضايا التحول إلى نظام الطاقة المنخفضة الكربون، إلا أن الأمر المؤكد هو أن النفط والغاز سيبقيان الملاذ الآمن الأكثر استخداماً بين كافة أنواع الطاقة الأخرى لعقود عديدة قادمة، وأن هذا التحول من وجهة نظرنا يجب أن يكون عادلاً وسلساً وتدريجياً.
وقال اللوغاني أن التقديرات تشير إلى أن الطلب العالمي على الطاقة سيصل إلى 378 مليون برميل مكافئ نفط في اليوم في 2050، حصة الطاقة المتجددة منها 14%، وفي المقابل ستشكل حصة النفط والغاز 54% من مزيج الطاقة، وعلى الرغم من أهمية التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة، إلا أن الاستثمار في قطاع النفط والغاز لا يزال ضرورياً جداً تحت مظلة مستدامة تراعي حماية البيئة، ولا شك أن هذه الاستثمارات سوف تساهم في ضمان استقرار أسعار الطاقة، كما أن توجيه جزء منها نحو تطوير تقنيات جديدة في مجال الإنتاج والتكرير سيساعد على زيادة الإنتاجية وخفض التكاليف، ومن المهم هنا النظر إلى أن إيرادات النفط والغاز تعتبر مصدراً رئيسياً للدخل الحكومي في العديد من الدول المنتجة والمصدرة.
وأضاف أن التحول نحو الطاقة المستدامة لا يعني الانتقال بعيدا عن الاعتماد على الوقود الأحفوري، بل على العكس من ذلك يلعب الوقود الأحفوري النظيف دورا حيويا في الجهود العالمية لمعالجة تغير المناخ، وسوف تبقى هناك حاجة إلى النفط والغاز لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، بالإضافة إلى كونهم عناصر مهمة في الكثير من الصناعات الأخرى.
ولفت إلى أن مفهوم الاقتصاد الدائري يقدم نهجاً رائدا لكل من التصنيع والاستهلاك، فالاقتصاد الدائري هو إطار اقتصادي يتميز بحلقات مغلقة، حيث يمكن الحافظ على جودة وقيمة المواد الخام والمكونات والسلع المكتملة لفترات طويلة، كما أن نهج الجمع بين التحول نحو الطاقة المستدامة وممارسات الاقتصاد الدائري والتمويل المستدام والحوكمة، سيكون له دوراً حاسماً في تحقيق أهداف الاستدامة العالمية، كما سيؤدي هذا النهج المتكامل إلى تقليل التأثير البيئي، وتوفير التكاليف، وتعزيز العدالة الاجتماعية ومعالجة فقر الطاقة ويحفز النمو الاقتصادي، ويعزز الشمولية، كما يدعم هذا النهج تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والتي توفراً إطاراً شاملاً لمستقبل أكثر استدامة.
وتساءل اللوغاني قائلاً كيف يمكن للدول التي يعتمد اقتصادها على النفط والغاز ومن ضمنها دول مجلس التعاون أن تحقق التزامها بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، دون أن يتأثر اقتصادها أو أن تحافظ إمدادها إلى الأسواق العالمية المتعطشة للطاقة؟
وقال أن الإجابة على هذا السؤال بدت واضحة المعالم في العديد من دول مجلس التعاون التي أعلنت عن التزامها بالحياد الكربوني بحلول عام 2050 لتقدم نموذجاً مثالياً للعالم في إمكانية تحقيق الالتزام بمتطلبات حماية البيئة والتحول إلى الطاقة المنخفضة الكربون جنباً إلى جنب مع المحافظة على استقرار أسواق الطاقة واستمرار إمدادها بمنتجات بترولية نظيفة وصديقة للبيئة، على سبيل المثال، تقوم الامارات بتنفيذ ما يقارب 14 مشروعاً بغرض الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة تحت مظلة آلية المشاريع النظيفة والتي ستساهم بخفض سنوي يقدر بحوالي مليون طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
ولا يخفى على الجميع المبادرتين اللتين أطلقتهما المملكة العربية السعودية، وهما مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، ودورهما في تعزيز الجهود الرامية إلى
حماية البيئة والحد من ظواهر تغير المناخ.
كما أشاد اللوغاني بجهود الكويت الرامية لتحديث أهدافها للطاقة المتجددة، وتعزيز استراتيجيات كفاءة الطاقة مؤكدة دورها البارز في الانتقال العالمي نحو مستقبل خال من الكربون وذلك في إطار التزامها المستمر بالاستدامة والطاقة المتجددة، وكذلك العمل على مضاعفة نسبة الطاقة المتجددة من قدرتها الإنتاجية من 15 إلى 30% بحلول 2030 والوصول إلى 50% بحلول 2050، حيث تأتي هذه الأهداف ضمن استراتيجية وزارة الكهرباء والماء والطاقات المتجددة التي أعلن عنها وزير الكهرباء والماء والطاقات المتجددة، فضلاً عن مشروع مصفاة الزور الذي يعد أحدى أهم المبادرات الاستراتيجية لشركة البترول الوطنية الكويتية، والذي يهدف إلى التوسع في الطاقة التكريرية للمصافي في دولة الكويت لإنتاج المنتجات البترولية عالية الجودة والنظيفة.
وقال ان الرسالة التي تحملها هذه المبادرات والمشاريع إلى العالم هي أن الدول المصدرة للنفط والغاز وعلى رأسها دول مجلس التعاون هي جزء من الحل في نهج التحول نحو الطاقة النظيفة، ولن تكون سبباً في مشكلة تغير المناخ، وستبقى في موقع الريادة في الجهود الرامية إلى حماية البيئة مع المحافظة على إمداد أسواق الطاقة بالمنتجات البترولية النظيفة، كما أن استغلال تقنيات احتجاز واستخدام وتخزين الكربون في عمليات إنتاج واستهلاك الوقود الأحفوري مع التحكم في انبعاثاته سيعزز بدون شك امكانية وصول العالم إلى الحياد الصفري المنشود في عام 2050، وبذلك ستكون هذه المصادر جزء من الحل نحو التحول لمصادر طاقة أكثر ديمومة بشكل يأخذ في الاعتبار الظروف والأولويات الوطنية لكل دولة.
واختتم اللوغاني يقول أنه يتعين التأكيد على أنه لا يمكن التخلي عن مليارات البشر الذين يعتمدون على الوقود الأحفوري لتلبية احتياجاتهم اليومية من الطاقة، ويجب أن تأخذ السيناريوهات المختلفة لصافي الانبعاثات الصفرية في الاعتبار السياقات والاعتبارات الوطنية بالنسبة للعديد من دول العالم النامية، وعندما يتعلق الأمر بالانبعاثات، فمن الضروري اعتماد مصطلح “التخفيض التدريجي” وليس “التخلص التدريجي” كنهج أكثر قابلية للتطبيق من الناحية العملية.
الدكتور حمد الحساوي
بدوره ألقى عميد كلية الحوكمة والنظم في كلية الكويت القانونية د. حمد الحساوي كلمة قال فيها أننا أصبحنا اليوم في مواجهة مخاطر مناخية متزايدة، كما نقف في الوقت ذاته أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل اقتصاداتنا على أسس أكثر مرونة وعدالة واستدامة—وتبقى المنظومة المالية جزءًا رئيسيًا من هذا التحول.
وأضاف أن دول مجلس التعاون الخليجي تقع في صميم النقاش العالمي حول التحول في قطاع الطاقة، حيث أسهمت ثرواتنا الهيدروكربونية في بناء اقتصادات قوية، غير أننا اليوم أمام ضرورة واقعية: إعادة تموضع اقتصاداتنا وتوجهاتنا الاستثمارية نحو مسارات منخفضة الكربون، ليس فقط لخفض الانبعاثات، بل لضمان استدامة نموذجنا الاقتصادي على المدى الطويل.
وأشار إلى أنه هنا يبرز القطاع المصرفي كعامل محوري، فالبنوك ليست مجرد مؤسسات للإقراض، بل هي الجهات التي تعيد توجيه تدفقات رأس المال، وتحدد مستويات المخاطر، وتؤثر في طبيعة الأسواق، وعندما تُدمج مبادئ البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في أعمالها بشكل فعّال، فإنها تتحول إلى محرك رئيسي نحو البنية التحتية الخضراء، وكفاءة الطاقة، والابتكار المستدام، والنماذج الاقتصادية منخفضة الكربون.
وتابع الحساوي يقول: شهدنا خلال السنوات الأخيرة خطوات متقدمة في منطقتنا:
- الإمارات العربية المتحدة تقود مبادرات التمويل الأخضر، حيث توجّه المصارف استثمارات كبيرة إلى الطاقة المتجددة والمباني الخضراء والمواصلات المستدامة، إضافةً إلى ابتكار منتجات مثل القروض الخضراء والسندات المرتبطة بالاستدامة والتمويل الانتقالي، واعتماد أدوات التمويل الإسلامي لدعم هذه التوجهات.
- كما التزم القطاع المصرفي الإماراتي بتعبئة تريليون درهم في التمويل المستدام بحلول عام 2030.
- وفي الكويت، أطلق بنك الخليج استراتيجيته للاستدامة 2030، التي تتضمن مؤشرات أداء واضحة، وتكاملًا في إدارة المخاطر، وانخراطًا أوسع للأطراف المعنية.
- أما على المستوى العربي، فقد بدأت بنوك رائدة مثل البنك العربي وغيرها بإدماج معايير ESG ضمن سياساتها الائتمانية والحوكمة والإفصاح.
هذه التحركات تؤكد أن البنوك في منطقتنا لا تنتظر الضغوط العالمية، بل تبادر إلى وضع الاستدامة في صميم نماذج عملها.
وفي تساؤله حول كيف يمكن للبنوك أن تقود التحول؟ قال الحساوي أن ذلك ممكن من خلال الخطوات التالية:
- 1. توجيه رأس المال نحو المشاريع الخضراء من خلال تمويل الطاقة النظيفة، والبنية التحتية المستدامة، وكفاءة الطاقة، وتمويل التحول للقطاعات التقليدية نحو خفض الكربون.
- 2. إدارة المخاطر المناخية، فالمخاطر المناخية، سواءً كانت فيزيائية كالفيضانات والعواصف، أو انتقالية كالتغيير في السياسات والتشريعات، أصبحت مخاطر مالية حقيقية تؤثر مباشرة على الجدارة الائتمانية للشركات.
وإدماج معايير المناخ ضمن تحليل المخاطر يزيد من استقرار القطاع المالي ويحمي الاقتصاد.
- 3. الابتكار في المنتجات المالية من خلال تطوير أدوات مثل السندات الخضراء والقروض المرتبطة بتحقيق مؤشرات ESG، وتمويلات الهجين (blended finance)، والشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ويمكن للقطاع المصرفي أن يذهب أبعد من ذلك عبر تعزيز دور التقنيات المالية (FinTech) في دعم الاستدامة.
وحول الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتحول المالي الأخضر، قال الحساوي أنه عندما يتحرك القطاع المصرفي نحو التمويل الأخضر، تتسع مكاسب المجتمع:
- تنويع اقتصادي يقلل الاعتماد على الهيدروكربونات
- خلق وظائف جديدة—حيث تشير التقديرات إلى أن الاستثمارات الخضراء في دول الخليج ستولد أكثر من مليون وظيفة نهاية هذا العقد
- تعزيز القدرة على مواجهة الصدمات المناخية
- جذب رؤوس أموال دولية جديدة ورفع تنافسية مؤسساتنا المالية
التحديات القائمة
أما فيما يتعلق بالتحديات القائمة، فأشار إلى أنه لا بد من الاعتراف بوجود عقبات ينبغي التعامل معها بحكمة ومنها مخاطر الادعاءات الخضراء الزائفة (Greenwashing)، وضعف جودة البيانات البيئية والمجتمعية لدى بعض المؤسسات وغياب توحيد للمعايير التنظيمية بين الدول، والتوتر أحيانًا بين الجدوى التجارية والأهداف البيئية.
وحدد الحساوي أولويات استراتيجية للمرحلة المقبلة بالتالي:
- 1. توحيد معايير الإفصاح والقياس مثل تبني معايير TCFD وISSB لضمان الشفافية والمقارنة.
- 2. توسيع نطاق المنتجات الخضراء وفي مقدمتها التمويل الانتقالي والسندات والصكوك الخضراء.
- 3. بناء القدرات وتطوير البيانات لا سيما في نمذجة المخاطر المناخية والتحليلات الرقمية.
- 4. تعزيز الشراكات بين البنوك والحكومات والبنوك التنموية والقطاع الخاص، وبين دول الخليج نفسها لدعم مشاريع عابرة للحدود.
- 5. ترسيخ الحوكمة من خلال إدراج أهداف الاستدامة ضمن اختصاصات مجالس الإدارة وإدارتها العليا.
دعوة للعمل
في ختام كلمته قال الحساوي إلى إن القطاع المصرفي يقف اليوم أمام دور استثنائي يتجاوز التمويل التقليدي، فهو قادر على توجيه مسار التحول الاقتصادي، وتسريع الاستدامة، وصناعة القيمة طويلة الأجل، داعياً إلى اغتنام هذه اللحظة التاريخية لنقود، لا لنتابع ، ولنبادر، لا لننتظر، ولتكن مواردنا وخبراتنا ورؤانا في خدمة مستقبلٍ أخضر، resilient، وعادل لأجيالنا القادمة.
جلسة عمل مؤسسة البترول
خلال جلسة العمل التي شارك بها عدد من مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة، قال رئيس فريق البيئة في شركة نفط الكويت جاسم النوري أن خطة المؤسسة التنفيذية تقوم على تحقيق اهداف البيئ الأساسية، حيث تحتوي استراتيجية الشركة على 24 مبدأ، نجحت الشركة بتحقيق بعضها خاصة ما يتعلق بحقوق الانسان وأنظمة الغذاء الدفينة، وكذلك سجل حوكمة البيئة المجتمعية المستدامة للقطاع المدني منذ العام 2023.
وأضاف أن الشركة نجحت كذلك في إصدار تقرير الاستدامة، كما بدأت بتعميم مستوى النضج والتواصل مع أصحاب المصلحة داخل المؤسسة، وقامت كذلك بوضع استراتيجية مؤلفة من 18 مؤشر بينها 11 أولوية، حيث تم بناء الاستراتيجية بإحكام، بمعنى العمل تدريجياً على إزالة الكربون على مراحل للوصول إلى التطبيق الكامل في العام 2050.
وأشار النوري إلى أن لدى المؤسسة العديد من المبادرات الفاعلة التي تشمل تحويل الطاقة، الطاقة المتجددة، الوقود العضوي، الهيدروجين الأخضر والازرق، ناهيك عن باقي الأنظمة والمعايير المعتمدة في الدول الأوروبية.
بدوره قال رئيس الفريق في شركة كوفيك عبدالله الشريعان أن الشركة لديها العديد من العمليات عبر البحار في عدد من دول العالم من بينها كندا وأستراليا وماليزيا وأندونيسيا، كما وأنها وضعت ضمن أولوياتها تقليل الانبعاث الكربوني للوصول إلى صفر انبعاثات بحلول 2050، وذلك بالتعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، لذلك بدأت الشركة بتصميم مرافقها بشكل يتواكب مع تعزيز الكفاءة واستخدام الطاقة الأقل والاعتماد على الطاقة المتجددة، مع البحث عن أفضل طرق تقليل الانبعاثات وإطلاق أقصى حد من الكفاءة وتقليل البصمة الكربونية.
وأكد الشريعان على أن هذا التوجه ليس توجهاً محلياً فحسب، بل أنه قد اصبح توجهاً دولياً يتم العمل عليه وفق خطط زمنية تعتمد على انتاج الغاز وفقاً لتقليل البصمة الكربونية.
أما قائد فريق العمليات التقنية في شركة نفط الكويت هاني العوضي فقال أن لدى شركة النفط 8 أهداف رئيسية تصب في نفس توجه الاستراتيجية العامة بما فيها الحد من انبعاثات غاز الميثان والتقليل من الاعتماد على الغز المشتعل، وذلك كله وفق خطة زمنية للتقييم وتأسيس النماذج.
وأضاف أن هناك العديد من المبادرات التي تم إطلاقها مؤخراً كمشاريع، فيما سيتم تنفيذ مشاريع مستقبلية أخرى بناء على نماذج ومنهجيات ودراسات تقوم على تمويل عملاق لتوليد الطاقة الشمسية والابتكارية الدولية بالتعاون مع وزارة الكهرباء والماء والطاقات المتجدد وفق اتفاقية تبادل شرائي.
من ناحيته قال المهندس علي القبندي من شركة كيبيك، أن الشركة قامت، بتصميم المحطات التابعة لها خارج الكويت بناء على جهود تضمن تقليل الانبعاثات، كما وتسهم في تنمية المجتمع، كما وأنها قد اعدت مبادرات تضمن تقليل ضرر الغازات وتقليل ضرر احتراق ثاني أكسيد الكربون وفق اللوائح والقوانين العالمية.
وأضاف ان الشركة تخطط حالياً لإنتاج 8 ملايين طن من المنتجات عالية الجودة، كما وتبذل جهوداً مكثفة لتقليل انبعاث ثاني أكسيد الكربون ورفع كفاءة أداء المحطات باستمرار بما يصب في صالح البيئة، مؤكداً وجود العديد من المشاريع التي يمكن ان تسهم في رفع كفاءة الأداء بدءاً من الأجهزة الحديثة والتصميم الهادف إلى تحسين عمل المصفاة باستخدام تقنيات تساعد على معالجة أكبر كم ممكن من البيانات بالاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي والبحث عن التقنيات التي تسهم في تقليل الاحتراق وبالتالي تقليل الانبعاث الكربوني.
بدوره قال وائل سالمين أن شركة البترول العالمية تدير نحو 400 محطة في أوروبا كما وتملك عدد من المصافي والمحطات حول العالم، فيما تلتزم الشركة بتقديم خدماتها في مجال الطاقة بشكل مستدام وعالي المسئولية من خلال مواكبة عمليات التحول بالمستقبل.
وأضاف أن الشركة قد انتهت من تطوير عملية الاستدامة فيما باتت تخطط لاستثمار 4.7 مليار طن من المواد وتركيب 2000 نقطة شحن للسيارات الكهربائية في الأسواق التي تعمل بها باستثمارات تبلغ قيمتها نحو 50 مليار دولار.
من ناحيته تطرق إبراهيم الهدية إلى قدرة شركة البروبولين إلى السيطرة على مشاكل التسريب وتطاير ذرات البروبولين في الهواء، حتى انها نجحت في الحصول على شهادة “النقل النظيف”، كما نجحت في تجديد صلاحية الشهادة على مستوى عالي من الامتياز التشغيلي.
وأضاف أن الشركة نجحت كذلك في التخلص من الحاويات الخشبية التي كانت تستخدم لنقل النفايات والاعتماد أكثر على صناديق البلاستيك المعاد تدويرها، والتي تم تصنيعها وفق مبادرة محلية داخلية في الشركة، كما وأن لديها مبادرات لرفع كفاءة إنتاج الطاقة، وحل الكثير من المشاكل من خلال فهم تفاصيل عمليات الإنتاج وتحليلها.
أما على صعيد الامن والسلامة، فقد أكد الهدية على نجاح الشركة في تطبيق نظام إدارة الامن والسلامة ومخاطر العمليات بشكل يساعد في تجنب المخاطر الصناعية من خلال نظام إدارة أمن وسلامة المتعاقدين والموردين الذي يتعاملون مع مصانع الشركة، حيث سجلت الشركة معدل صفر حوادث مسجلة بذلك رقماً قياسياً في عدد ساعات العمل الآمنة.
جلسة العمل الثانية
وفي جلسة العمل الثانية قدمت الدكتورة هنادي المباركي ورقة عمل بعنوان “تسريع ونمو الاقتصاد الدولي نحو مستقبل مستدام وتكنولوجي متقدم”، أكدت خلالها على أهمية استكشاف دور الابتكار وريادة الاعمال في بناء اقتصاد عالمي متنوع ومستدام يحقق رؤية الكويت 2035 واهداف التنمية المستدامة 2030.
وقالت أن هناك عدد من التحديات الأساسية التي ينبغي مواجهتها ومنها الاعتماد المفرط على مصدر واحد للدخل القومي، تقلبات أسعار النفط والموارد الطبيعية، التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، التغيرات المناخية وتأثيرها على الاقتصاد، الحاجة الملحة لخلق فرص عمل مستدامة.
وأكدت المباركي أن منظومة الابتكار تمثل الاطار المتكامل الذي بين البحث العلمي، التطوير التكنولوجي، والتطبيقات العملية لخلق قيمة اقصادية واجتماعية مستدامة.
وقالت أن عوامل النجاح الحاسمة في هذا المجال تكمن في:
- بيئة تنظيمية مرنة تشجع الابتكار والمخاطرة المحسوبة.
- شبكات دعم قوية تربط بين المستثمرين والمبتكرين.
- برامج تدريبية متخصصة تطور مهارات ريادة الاعمال.
- حماية فكرية فعالة تحفظ حقوق المبدعين.
بدورها أكدت الدكتورة أميرة الحسن في ورقة العمل التي قدمتها حول كيفية تحويل المدن والمجتمعات الحضرية إلى محركات تنمية مستدامة، على أن المدن تشكل نحو 76% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، بينما يغطي الإسكان استخدام 60% من المناطق الحضرية التي تشمل الأصول البشرية والسكنية التي تعتبر الأكثر عرضة للتغير المناخي وارتفاع مستوى البحار، لذا لا بد من تنفيذ تشريعات يتم دعمها من قبل اللجنة العامة للأمم المتحدة بحيث تعزز من الاستدامة.
ولفتت الحسن إلى وجود عدد من التحديات المتعلقة بالمناطق الحضرية في دول الخليج من بينها ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وارتفاع مستوى البحر خلال العقود القادمة، بما يمكن أن يهدد الاقتصاد والاستثمار في المنطقة ومبانيها.
وأكدت على أن البنية التحتية في دول الخليج العربي تواجه تحديات كبيرة، لاسيما خلال فترة تساقط الامطار، ما يستدعي تطوير هذه البنية للاستجابة لمتطلبات المرونة ومواجهة خطر فيضانات الامطار وحالات الجفاف على حد سواء، مشيرة إلى أهمية الحاجة إلى حركة مستدامة، والتأقلم مع متغيرات المناخ لتقنين التأثير السلبي على الصحة العامة لسكان دول مجلس التعاون الخليجي.
ودعت الحسن الحكومات الخليجية إلى اتخاذ قرارات شفافة هدفها رفع الوعي العام لسكان المدن الحضرية والتعرف على كيفية تقليل آثار المناخ على البيئة، كما شددت على ضرورة الارتقاء بمستوى التعليم وأنظمة التعليم والمناهج الخليجية للتعليم المستقبلي والتوعية بما يمكن أن يحدث في العقود القادمة على مستوى البيئة بشكل عام.



