الخلافات الزوجية والطلاق كارثة مخيفة علي الأسرة والمجتمع الكويتي

وجهة نظر يكتبها صالح ناصر الصالح
زادت مؤخرا الخلافات الأسرية والزوجية لأاسباب عديدة لكنني اري أن شبكة التواصل الاجتماعي والخرابيط التي تنشرها هذه الوسائل هي السبب الرئيسي للنزاعات والخلافات الزوجية على مستوي المنطقة والعالم
ولذا اصبح ارتفاع معدل الطلاق في الكويت مقارنة في بعض الدول العربية والخليجية ،ظاهرة سلبية تمثل كارثة اجتماعية سوف تظهر أثارها علي شباب المستقبل من الذكور والإناث ، بعوامل نفسية سيئة من المؤكد وأنها ستنعكس علي مستقبل وطن بأكمله وتلك هي الكارثة الكبرى التي تستدعي تدخل عاجل لتشخيص جوانب إشكاليات الطلاق الذي هو أبغض الحلال كونه يهدم كيان الأسرة ويفرق بين أفرادها، والطلاق يقع بكلمة واحدة يتفوه بها المرء في بساطة وتبقى آثارها الاجتماعية والنفسية مدمرة وعنيفة، وللأسف تدل الإحصائيات خلال السنوات العشر الأخيرة في الكويت أن مؤشر ارتفاع نسب الطلاق في تزايد مرعب ومخيف
ومن وجهة نظري يجب تشكيل لجنة شرعية عاجلاً ليس آجل ، تضم فريق من الفتوى والتشريع ومن الأطباء الاستشاريين النفسيين ومن خبراء علم الاجتماع كما ويجب أن تضم في عضويتها خبراء في الاقتصاد والإنفاق الاستهلاكي ومن التربويين علي أن تدرس اللجنة أسباب الطلاق ولاسيما المبكر وأن تناقش وضع آليات جديدة لوقف العنف بين الأزواج ووضع المعالجات التي تقلص من تلك الظاهرة المخيفة مع العلم أن هناك فوارق اجتماعية لابد وأن تدرس ويتم وضع ضوابط لها بحيث يمكن تحديد نقاط الخلل ورفعها للمعنيين في الدولة لإصدار تشريعات من شأنها وأن توقف عجلات قطار الطلاق السريع
حيث ان الطفل الذي ينشأ وسط أسرة غير مستقرة أو التي المفككة يصبح رجلا خائفا ضعيف الشخصية غير مشبع نفسيا، كذلك الفتاة التي تنشأ في هذا الوسط تصبح فتاة مرتبكة تكره الرجال وهذا بلا شك يؤثر على زواجها المستقبلي وأسرتها المقبلة التي تحلم بها كل فتاة، هذا ويعاني أطفال الأسرة المفككة كثيرا من الأمراض النفسية ويساهمون بالقدر الأكبر في ارتفاع نسبة الجريمة وهذا ما يتضح جليا في القضايا المنظورة أمام المحاكم ويرجع ذلك لفقدان الرعاية أو انعدام الشخصية، ومن المؤكد ان الطلاق يزيد من الجريمة ويخلق رجالا ونساء مرضى غير مكتملي الشخصية وهذا بلا شك يؤثر على المجتمع ونوعية الفرد فيه.
وبالنظر إلى هذه الظاهرة وتفاقمها اعتقد أن هناك أسباب عديدة أهمها الزواج المبكر وارتفاع التكاليف والمهور التي تفوق قدرة الشاب ، هذا إلي جانب التطور والانفتاح الحادثان في المجتمع وتسبب هذا في الطلاق والإهمال وعدم الطاعة وزيادة المساعدات الاجتماعية. ا
أيضا من مشكلات ظاهرة الطلاق ،سوء الاختيار مثل ما يحدث عند زواج الفتيات بأزواج أكبر منهن سنا طمعا في الثراء، كذلك الفارق الاجتماعي والمستوى التعليمي بين الطرفين ما يصعب معه التفاهم حول المشكلات التي تواجه الأسرة، كذلك من ضمن الأسباب عدم قدرة الزوج على الإنفاق ورغبة الزوجة وتطلعها الى مستوى اعلى للمعيشة، وأيضا الزواج من الأجنبيات وما يجلبه ذلك من اختلاف في الطباع، وايضا المستوى الفكري واختلاف العادات بما يفسد الحياة بين الطرفين.
ولابد أن نفهم أن عدم أداء الزوج لواجباته الأسرية تجاه زوجته، والزواج بأكثر من زوجة، كذلك هجر الزوجة قد يكون من أسباب الطلاق الجوهرية، أو كان الزوج ثريا ولا يعدل بين زوجاته، فالمعلوم ان المجتمع الكويتي لا يعاني من الطلاق لغياب الزوج انما يعاني من الطلاق بسبب الهجر وعدم الإنفاق واستحالة الحياة الزوجية.
ومن الآثار السلبية لظاهرة الطلاق في المجتمعات أن الطلاق يترتب عليه نتائج وخيمة من هدم منزل الزوجية وخلق عقد نفسية سواء بالنسبة للزوج أو الزوجة أو الأولاد الذين يدفعون الثمن غاليا، كما ان التفريق بين الأم والأب ينجم عنه الخطر للطفل لأن أطفال الأسرة المفككة هم الأخطر على المجتمع كله، فلا يمكن ان ترعى الأم وحدها الأطفال أو الأب وحده، ومعهما ينشأ الطفل المستقر نفسيا ومعنويا سويا ومن نتائج الطلاق نشوء الحدث المجرم الذي يدفع المجتمع ثمن جرائمه، ولا شك ان الطلاق بالنسبة للزوجة هو أسوأ حدث في حياتها فهي تصبح محل شك وريبة بعد ان كانت متربعة على عرش أسرتها، هذا من ناحية، أما بالنسبة للزوج فالطلاق تحطيم له يجعله في مهب الريح فيسهل إغراقه خاصة اذا لم يكن لديه وازع من دين وخلق.
وننصح بضرورة حث المقبلين على الزواج على حسن اختيار شريك الحياة وتوعية الزوجين بدورهما ومسؤوليات كل طرف تجاه الطرف الآخر ودعم الشباب المقبل على الزواج وزيادة مراكز استقبال الحالات المحتاجة ومعالجة كافة الإشكاليات بصورة مكثفة عبر برامج توعية مسموعة ومقروءة ومشاهدة كما وأن الدراما والمسلسلات عليها دور كبير للمعالجة فضلا عن الحزم في اتخاذ الإجراءات لوقف هذا الخطر المجتمعي



