الوزان :الكويت أمام تحوّل مفصلي في مسارها الاقتصادي بالإنتقال من تراكم السيولة لخلق القيمة المضافة

*ضرورة إعادة هندسة التدفقات الرأسمالية، لتحويل الثروة المالية إلى قوة إنتاجية مستدامة
*التحالف الصناعي المالي يمكن أن يضيف ما بين ١٥ إلى ٢٠٪ للناتج المحلي بحلول ٢٠٣٥،
*المستقبل من نصيب الدول التي تتقن جمع كفاءة المال وقدرة الإنتاج، لتحويل السيادة إلى تنمية
قال الباحث في شؤون النفط طارق جعفر الوزان أن الكويت تقف أمام لحظة تحوّل مفصلية في مسارها الاقتصادي، عنوانها الانتقال من تراكم السيولة إلى خلق القيمة المضافة، موضحا أنه بعد عقود من الإعتماد على العوائد النفطية وتكدّس الأصول المالية التي تتجاوز700 مليار دولار، تبرز الحاجة اليوم إلي إعادة هندسة التدفقات الرأسمالية، عبر تحالف سيادي وطني يجمع بين الصناديق السيادية والبنوك التجارية والمستثمرين الإستراتيجيين، لتحويل الثروة المالية إلى قوة إنتاجية مستدامة.
وأضاف الوزان أن جوهر هذا التحالف يتمثّل في توجيه جزء من فوائض البنوك والسيولة السيادية نحو صناديق إستثمار صناعية وشراكات إنتاجية قائمة على موارد الكويت البتروكيماوية ، لافتاً إلي أن هذه القاعدة تمثّل الركيزة التي يمكن من خلالها بناء صناعات تحويلية عالية القيمة مثل البلاستيك المتقدم، المواد الطبية، والمكوّنات الصناعية الدقيقة، بما يحقق التنويع ويولّد وظائف نوعية وفرصًا تنافسية للشباب الكويتي.
وأوضح أن النموذج المقترح يستلهم تجارب دول ناجحة مثل سنغافورة (تماسيك) والنرويج (ستاتكرافت) والسعودية (صندوق الاستثمارات العامة)، التي نجحت في تحويل أموالها السيادية إلى منظومات إنتاج حقيقية تمزج بين التمويل والتصنيع والابتكار.
وذكر أن التصور الاقتصادي يتهدف لتحوّيل البنوك الكويتية من مجرد ممول تقليدي إلي شريك تنموي فاعل، يموّل وفق أولويات وطنية واضحة،مع السياسات المالية للدولة، بما يضمن تقاسم المخاطر وتفعيل أدوات الرقابة والشفافية لضمان الإستدامة.
وأكد الوزان أن الكويت إقتصاديًا، تمتلك مميزات نادرة كتكاليف الطاقة المنخفضة، والموقع الجغرافي المحوري، وإحتياطيات مالية ضخمة يمكن أن تشكّل قاعدة لبناء إقتصاد إنتاجي قادر على توليد دخل مستقر حتى في فترات تراجع أسعار النفط.
ولفت إلي أن التقديرات تشير إلي أن هذا التحالف الصناعي المالي يمكن أن يضيف ما بين15 إلى 20 ٪ للناتج المحلي بحلول 2035 ، ويخفض البطالة، ويعزز مرونة المالية العامة.
ودعا الوزان إلي بناء ميثاق إنتاج وطني يربط رأس المال بالصناعة، في منظومة واحدة تعمل بروح الدولة الحديثة ، مؤكداً أن المستقبل، سيكون من نصيب الدول التي تتقن الجمع بين كفاءة المال وقدرة الإنتاج، لتحويل السيادة إلى تنمية، والثروة إلى قيمة حقيقية مستدامة.



