مقالات

الحصان الميت ومواجهة الفشل

مقال

 

بقلم د. محمد جميل الشبيشيري :

هناك ما يسمى بـ “نظرية الحصان الميت” (Dead Horse Theory). ورغم أنها ليست نظرية علمية رسمية، إلا أنها حكمة ساخرة مشهورة في أوساط الشركات والمؤسسات تُستخدم لترويج فكرة كيفية تعامل المنظمات الكبرى مع الفشل.
المبدأ الأساسي بسيط للغاية: “عندما تكتشف أنك ترتعد فوق حصان ميت، فإن أفضل استراتيجية هي النزول عنه.”
“الحلول” المؤسسية الساخرة
تكمن السخرية في هذه النظرية في قائمة الطرق التي تتبعها الإدارات لتجنب الحقيقة الواضحة (وهي أن الحصان مات). فبدلاً من النزول عن الحصان، غالباً ما تحاول المؤسسات القيام بما يلي:
* شراء سوط أقوى.
* تغيير الفارس.
* تعيين لجنة لدراسة وضع الحصان.
* خفض المعايير بحيث يُعتبر الحصان الميت “منتجاً” بشكل ما.
* استئجار مستشارين خارجيين لتقديم نصائح حول كيفية ركوب الحصان الميت بكفاءة أكبر.
* ترقية الحصان الميت إلى منصب إشرافي.
* إعادة تصنيف الحصان على أنه “ضعيف في المعيشة” بدلاً من “ميت”.
* إجراء مقارنة معيارية (Benchmarking) لرؤية كيف تركب الثقافات الأخرى الخيول الميتة.
لماذا نستخدم هذا المصطلح؟
تعتبر هذه النظرية تجسيداً لما يُعرف بـ “مغالطة التكلفة الغارقة” (Sunk Cost Fallacy). فالبشر (والشركات) يكرهون الاعتراف بأنهم أضاعوا وقتاً أو موارد على مشروع فاشل بوضوح. وبدلاً من وقف الخسائر، يستمرون في استهلاك الطاقة لإصلاح شيء معطل بشكل جذري.
ملاحظة حول الأصل
غالباً ما تُنسب هذه المقولة إلى حكمة قبائل “داكوتا” الأمريكية الأصلية، ولكن لا يوجد دليل تاريخي قوي يثبت ذلك. المرجح أنها انتشرت في أواخر القرن العشرين عبر ندوات الإدارة وفكاهات المكاتب.
> الخلاصة: إذا كان المشروع قد مات، توقف عن شراء سروج أفضل.. فقط انزل من عنه .
منقول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى