نفط وذهب وعملات

وزارة النفط تنظم ندوة صحية توعوية حول مخاطر المفاعلات النووية وأثرها على صحة الإنسان

  • الشيخة تماضر خالد الأحمد الجابر الصباح: وزارة النفط تعمل على رفع الوعي المجتمعي بأضرار المفاعلات النووية ومخاطر التسرب الإشعاعي
  • الإشعاع النووي من أخطر التحديات الصحية والبيئية.. والكويت تولي أهمية قصوى من خلال منظومة رقابية متكاملة وخطط طوارئ مدروسة
  • سالم خالد العازمي: الكويت أعدت خطة وطنية متكاملة للطوارئ مشكلة من 23 جهة تتضمن شبكات رصد إشعاعي حديثة تغطي الهواء والمياه والتربة
  • الطاقة النووية خيار آمن ومستدام إذا تم الالتزام التام بالإجراءات الوقائية والمعايير الدولية

 

نظّمت وزارة النفط صباح اليوم الإثنين الموافق 30 يونيو 2025 ندوة توعوية صحية بعنوان (المخاطر والأضرار الناتجة عن المفاعلات النووية وأثرها على صحة الإنسان)، وذلك في إطار حرصها على رفع الوعي المجتمعي وتعزيز الثقافة الوقائية لدى موظفي القطاع النفطي، وقد حاضر في الندوة السيد / سالم خالد العازمي، رئيس اختصاصي أشعة في إدارة الوقاية من الإشعاع – وزارة الصحة، وذلك بحضور موظفي وزارة النفط ومؤسسة البترول الكويتية.

وفي بداية الندوة، عبّرت مديرة العلاقات العامة والإعلام البترولي في وزارة النفط الشيخة تماضر خالد الأحمد الجابر الصباح عن تقديرها واعتزازها بالحضور من موظفي وزارة النفط ومؤسسة البترول الكويتية، مشيدةً بجهود الجهات الحكومية والتقنية في تعزيز التوعية بمخاطر الإشعاع النووي وسبل الوقاية منه، مؤكدةً أن مثل هذه اللقاءات العلمية تسهم في بناء ثقافة وقائية مستدامة لدى العاملين في القطاع العام والخاص.

وأكدت أن الإشعاع النووي يعد من أخطر التحديات الصحية والبيئية في العصر الحديث، وأن الدولة تولي هذا الملف أهمية قصوى من خلال منظومة رقابية متكاملة، وخطط طوارئ مدروسة، وشبكات رصد علمية تغطي مختلف أرجاء البلاد، حرصاً على ضمان أعلى درجات الأمان البيئي والصحي للمجتمع الكويتي.

وأشارت الشيخة تماضر خالد الأحمد الجابر الصباح إلى أن وزارة النفط، بالتعاون مع الجهات المعنية، تعمل على رفع الوعي المجتمعي بأضرار المفاعلات النووية ومخاطر التسرب الإشعاعي، وذلك من خلال برامج تثقيفية مستمرة وورش عمل تخصصية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الوطنية للجاهزية والاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية.

واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن الوقاية تبدأ بالوعي، وأن الاستثمار في التوعية والتدريب والتأهب هو الركيزة الأساسية لحماية الإنسان والبيئة، داعيةً إلى الاستمرار في دعم المبادرات العلمية والتوعوية وتعزيز التعاون المؤسسي بين وزارات الدولة والهيئات الرقابية لضمان سلامة المجتمع واستدامة البيئة.

 

مخاطر صحية وبيئية

 

من جانبه، قدم السيد/ سالم خالد العازمي محاضرة علمية شاملة استعرض فيها المخاطر الصحية الناتجة عن المفاعلات النووية، وآليات عملها، والإجراءات الوقائية المعتمدة محلياً وعالمياً، مشيراً إلى أن المفاعلات النووية تُعد اليوم من أهم مصادر الطاقة في العالم، لما توفره من إنتاج كهربائي ضخم بكفاءة عالية، ولكنها تحمل في طياتها مخاطر صحية وبيئية جسيمة إذا لم تتم إدارتها وفق ضوابط صارمة.

 

وأوضح أن المفاعل النووي هو محطة تقوم بتوليد الكهرباء عن طريق الانشطار النووي، حيث تنقسم نواة الذرة إلى نواتين أصغر أو أكثر، ويصاحب ذلك انبعاث طاقة حرارية، وتُستخدم هذه الحرارة لتسخين وسيط التبريد – عادةً الماء – وتحويله إلى بخار، ومن ثم يتم توجيهه إلى توربينات دوارة ما يفعل مولداً كهربائيا لتوليد الكهرباء.

وأضاف أن محطات الطاقة النووية تنتج الكهرباء بطريقة مشابهة إلى حد كبير لمحطات الكهرباء التقليدية، فالمحطات عموماً تستخدم مصدراً لإنتاج الحرارة التي تحوّل المياه إلى بخار، ثم يشّغل ضغط البخار مولّد الكهرباء ثم تنتج الكهرباء، ويكمن الاختلاف بين المحطات في نوع مصدر الحرارة، ففي محطات الوقود المعروفة يكون مصدر الحرارة من حرق الفحم أو النفط أو الغاز الطبيعي، أما في محطات الطاقة النووية، يكون المصدر الأساسي للحرارة هو انقسام الذرات أو ما يطلق عليه عملية الانشطار النووي.

وأشار إلى أن الطاقة النووية تعدّ من المصادر التي تقلّ فيها بشدّة الآثار البيئية سواءً على الأرض أو الموارد الطبيعية، من بين جميع مصادر إنتاج الكهرباء الأخرى.

وفيما يتعلق بالمخاطر الصحية المحتملة للحوادث النووية، أشار العازمي إلى وجود نوعين من الأضرار التي قد تنجم عن التعرض للإشعاعات النووية: أولاً: المخاطر قصيرة الأمد، والتي قد تظهر في حالات نادرة جداً عند التعرض لمستويات مرتفعة من الإشعاع، وتشمل الغثيان، التقيؤ، التعب، وهي أعراض حادة ولكنها نادرة بفضل تقنيات الأمان الحديثة، ثانياً: المخاطر طويلة الأمد، والتي تتمثل في زيادة احتمالية الإصابة ببعض أنواع السرطانات، مثل سرطان الغدة الدرقية (بسبب اليود-131)، وسرطان الدم والجهاز الهضمي (نتيجة التعرض للسترونشيوم-90 والسيزيوم-137)، إلا أن هذه المخاطر تُعتبر محدودة جداً بفضل المراقبة الفعالة وإجراءات الحماية.

كما بيّن العازمي أن التأثيرات البيئية المحتملة للتسرب الإشعاعي – في حال وقوعه – يمكن أن تشمل تلوث الهواء والمياه والتربة بمواد مثل السيزيوم-137 واليود-131، إلا أن هذه المواد قابلة للتحلل الطبيعي والتراجع بمرور الزمن، وهناك خطط فعالة لإعادة التأهيل البيئي والحد من آثارها، والتأثيرات المحتملة على الحياة البرية والزراعة قد تشمل تراجعاً مؤقتاً في جودة المحاصيل والحياة النباتية والحيوانية، إلا أن هذه الآثار قابلة للمعالجة والتخفيف بشكل فعال من خلال إجراءات السلامة وإعادة التأهيل البيئي.

وحول وسائل الوقاية قال انها تتمثل بالبقاء داخل المباني والأماكن المغلقة، والاحتماء بالمنازل يقلل من الجرعة المحتملة الى النصف، واستخدام السراديب المغلقة يقلل من الجرعة المحتملة بمقدار 100-10 مرة، واستخدام الملاجئ محكمة الاغلاق يقلل من الجرعة المحتملة بمقدار 1000-100 مرة، واستخدام الكمامات للأنف والفم يقلل من حجم الجرعة المستنشقة بشكل واضح.

وقال أن من وسائل الوقاية أيضا اغلاق منافذ الهواء الخارجي والتأكد أن خزان المياه في سطح المنزل مغلق وغير مفتوح وعدم الخروج الى حين الإعلان عن انتهاء حالة الطوارئ والاستماع للقنوات الرسمية عبر وسائل الاتصال المختلفة وأن يتم تغطية الأجزاء المكشوفة من الجلد والشعر أثناء الاخلاء بغطاء محكم ويتم نزع الأحذية والملابس الخارجية والاغتسال قبل دخول مناطق الوقاية المغلقة وبعد مرور السحابة الملوثة وتوقف الانبعاثات يصبح الهدف الوحيد تقليل جرعة التعرض الخارجي للمواد المشعة التي يتم ايداعها على الاسطح والارضيات.

إلى ذلك قدّم العازم عرضاً عن مفاعل بوشهر الإيراني، مبينًا أنه مخصص لإنتاج الكهرباء، ويعمل بقدرة 1000 ميغاواط، ويخضع بالكامل للرقابة الدولية، وليس مفاعلًا عسكريًا ولا يُنتج أسلحة نووية، وأكد أن هذا المفاعل يحتوي على معامل أمان بحيث لن يحصل أي انفجار وسيحصل للمفاعل Complete Shutdown))، ويبعد مسافة 280 كم شرق الكويت.

وقدم مقارنة بين مفاعلات تعرضت لكوارث، مثل تشيرنوبيل (جيل أول) وفوكوشيما (جيل ثاني)، ومفاعل بوشهر تم تطويره ليكون من الجيل الثالث، مشيرا الى ان عدد الوفيات المباشرة في حادثة فوكوشيما صفر وفيات، وغير المباشرة غير مؤكد والتقديرات محدودة، ومدى الاخلاء (تشيرنوبيل 30كم – فوكوشيما 20كم)، ومفاعل بوشهر يبعد عن الكويت 280 كم شرقا، أما مفاعل تشيرنوبيل لا يملك غلاف احتواء، أما فوكوشيما وبوشهر يملكان غلاف احتواء.

واستعرض العازمي جهات الإبلاغ في حال حصول تسرب اشعاعي والتي تتمثل في الوكالة الدولية للطاقة الذرية (محطات استشعار) والدولة التي بها الحادث وإدارة الوقاية من الإشعاع (محطات الرصد) ودولة مجاورة قامت برصد نتائج الحادث.

 

إجراءات السلامة في الكويت

 

وحول إجراءات السلامة والجاهزية للطوارئ في الكويت قال العازمي أن الكويت أعدت خطة وطنية متكاملة للطوارئ مشكلة من 23 جهة تتضمن: شبكات رصد إشعاعي حديثة تغطي الهواء والمياه والتربة، وتوفير احتياطي من أقراص يوديد البوتاسيوم للاستخدام الآمن في حالات الطوارئ لمنع امتصاص اليود المشع وإجراءات حماية فعالة تشمل الإيواء المؤقت والاحتماء بالملاجئ، وخطط الإخلاء المنظم إذا لزم الأمر ورقابة مشددة على الأغذية والمياه لضمان سلامتها من أي تلوث إشعاعي محتمل فضلا عن الدور المسؤول للعاملين في الوظائف العامة خلال الطوارئ عبر الالتزام بتعليمات السلامة وإجراءات الطوارئ بفعالية وتعاون والحفاظ على الهدوء والتصرف بمسؤولية لتجنب نشر الذعر والتعاون مع الجهات المختصة لضمان تطبيق الخطط الوقائية بشكل منظم.

في حال التأثير غير المباشر للحادث النووي قال العازمي انه يجب مقاطعة بعض السلع التجارية والرقابة الإشعاعية على الحدود والسيطرة على الأغذية وإسداء النصح للمسافرين إلى الدول المتضررة ومتابعة الحادث على المدى البعيد.

وختم العازمي كلمته بالتأكيد على أن الطاقة النووية خيار آمن ومستدام إذا تم الالتزام التام بالإجراءات الوقائية والمعايير الدولية، مضيفًا أن التوعية العلمية والمهنية هي الضامن الأول لحماية صحة الإنسان والحفاظ على البيئة، وأن الوعي هو الوسيلة الأهم للوقاية من المخاطر المحتملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى