أهم الاخبارمقالات

سياسة التقشف الحكومي …خطوة ايجابية نحو الإصلاح المالي

في الواقع

بقلم د. علي درويش الشمالي

 

سياسة التقشف الحكومي …خطوة ايجابية نحو الإصلاح المالي

 

إن سياسة الحكومة الحالية التي تلزم أعضائها  تنفيذ برنامج التقشف وترشيد الإنفاق لاشك  أنها ايجابية 100% ..لما لها من أثر قوي لتوظيف الموارد العامة في البلاد ولذا نشيد بقرارات سمو رئيس مجلس الوزراء التي صدرت مؤخراً لتقليص الإنفاق والهدر، ومنها وقف مشاركة الحكومة في المؤتمرات الدولية والمعارض والهدايا والندوات والحفلات لأقل قدر ممكن، وترشيد سفر الوفود، ووقف سفر المسئولين في مهام رسمية بالطائرات الحكومية وإيقاف بعض الخدمات التي تهدر المال العام

ومن الالتزام الإيجابي أن تبدأ الحكومة بنفسها وتلك هي القاعدة الجيدة لنجاح تطبيق البرنامج ” التقشف” المحقق من إيقاف مكافأة “تعديل الوضع” البالغة قيمتها 100 ألف دينار سنويا، بأكثر من 1.6 مليون دينار، وذلك باحتسابها على عدد التشكيل الحالي الذي يضم 15 وزيرا، إلى جانب رئيس الوزراء فيما كان الوزراء يستفيدون من بدلات السفر للمؤتمرات والفعاليات الخارجية المتوقفة منذ ظهور جائحة “كورونا” التي كانت محددة بقيمة 350 دينارا، مقابل كل يوم يقضيه الوزير في مهمة رسمية خارج البلاد.

وفي الواقع أري أن مقترحات  لجنة مجلس الوزراء الاقتصادية للإصلاح المالي والاقتصادي  ايجابية  حيث تري تعديل ملف الدعومات التي تلتهم نحو 4 مليارات دينار من الميزانية السنوية ولاشك أن خفض الدعم في البطاقة التموينية للذين يحصلون على رواتب 3 آلاف دينار فأكثر، ووقف حصص العمالة المنزلية التي تشمل 16% من حجم المستفيدين من التموين بتخصيص خادمتين وسائق فقط في البطاقة،  ورفع رسوم الإيجارات لأملاك الدولة في ضوء تعديل مخصصات الدولة عن الشاليهات والقسائم الصناعية وغيرها من الأراضي المؤجرة بأسعار رخيصة، إضافة إلى رفع الدعم عن بعض المشاريع الأخرى جميعها في الواقع تعد خطوة ناجحة للانطلاق نحو الإصلاح المالي للدولة  ؛ لكن هناك طموحات شعبية تتطلب قرارات جادة من أهمها تنفيذ برنامج الشراكة الحكومية مع القطاع الخاص بصورة أكثر فاعلية لتحسين الموارد المالية وتنويع مصادر الدخل وهذا لن يتم إلا بإشراك حقيقي للشركات الاستثمارية والخدمية والتنموية المحلية وذلك في القطاعات كافة تعليمية نفطية صحية خدمية حني يمكن للدولة أن ترفع عنها كاهل الإنفاق علي الرواتب الذي يلتهم ثلثي الموازنة حيث يساهم القطاع الخاص وقتها في تحمل جزء كبير من الرواتب عبر انتقال العبء من الحكومة إلي القطاع الخاص

ولأجل تعزيز دور الشركات المحلية لابد من تعزيز دورها في التنمية بمنحها الفرص في المشاريع وفي الاستثمار بقطاع الخدمات  والصحة والتعليم علي أن ترفع الحكومة يدها من هذه القطاعات لترشيد الإنفاق وفق برنامج تخصيص ناجح
ومن المعروف أن التقشف هو مصطلح يشير في علم الاقتصاد إلى السياسة الحكومية الرامية إلى خفض الإنفاق وغالبًا ما يكون ذلك من خلال تقليص الخدمات العامة حيث  تلجأ الحكومات  في كثير من الأحيان إلى الإجراءات التقشفية بهدف خفض العجز في الموازنة، وغالبًا ما تترافق خطط التقشف مع زيادة الضرائب.

التقشف بالمعنى العام يُقصد به صعوبة العيش وخشونته، بسبب عدم كفاية حاجيات الإنسان وهو، في الاصطلاح السياسي: برنامج حكومي ذو طابع اقتصادي، يستهدف الحد من الإسراف من زيادة الإنفاق على السلع الاستهلاكية؛ وتشجيع الادخار، والعمل على مضاعفة الإنتاج؛ علاجاً لأزمة اقتصادية، تمر بها البلاد.

لقد مارست العديد من الدول تلك السياسة ومن أبرز تلك الدول هي إسبانيا وفرنسا وبريطانيا والمغرب والجزائر والسودان واليونان. وقد شهدت اليونان كثيرا من موجات الغضب الشعبي العارمة حيال تطبيق تلك السياسة وحرمان الشعب من جزء من الرفاهية المطلوبة.

ولكن تبقى سياسة التقشف هي الحل الوحيد أمام أي دولة تعاني من مشكلة اقتصادية مثل العجز في الموازنة وانخفاض الإيرادات مقارنة بالنفقات العامة للدولة إلى أن تقوم تلك الدول بزيادة الإنتاجية وبالتالي زيادة إيراداتها حتى تخرج من تلك الأزمة.

ويمكن لأي فرد استخدام سياسة التقشف في حياته اليومية للتخفيف من مصروفه، كما تستخدمه الشركات حين تلجأ إلى خفض نفقاتها من خلال تسريح بعض الموظفين وتخفيض الرواتب ووقف المصاريف غير المنتجة. وكذلك تفعل الحكومات حين تضطرها الظروف إلى تقليص نفقاتها أيضاً.

إذا التقشف هو إجراء قد يفرض نفسه على القطاعين الخاص والعام حين تنخفض المداخيل وتصبح غير كافية لتغطية المصاريف، فيتم اللجوء إلى خيار تقليص النفقات، لأحداث التوازن بينها وبين الإيرادات.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى