
بقلم د. محمد الشبشيري
أعتقد أننا على أعتاب مرحلة جديدة قد نكون فيها للمرة الأولى أمام مستوى من الذكاء يتفوق علينا. قد نصل إلى نقطة يصبح فيها لدينا أنظمة أكثر ذكاءً من الإنسان.
هل تعتقد أن هذه الأنظمة يمكن أن تفهم؟ نعم.
هل تعتقد أنها ذكية؟ نعم.
هل تعرف إلى أين تتجه الإنسانية؟ أعتقد أننا ننتقل إلى فترة قد نكون فيها لأول مرة أمام أشياء أكثر ذكاءً منا.
هل تعتقد أن هذه الأنظمة لها تجارب خاصة بها ويمكنها اتخاذ قرارات بناءً على تلك التجارب، كما يفعل البشر؟ نعم.
هل هي واعية؟ أعتقد أنهم ربما لا يمتلكون الكثير من الوعي الذاتي. لذلك، من هذه الناحية، لا أعتقد أنهم واعون.
هل سيكون لديهم مشاعر؟ أوه، نعم، أعتقد ذلك.
في المستقبل، قد يصبح البشر ثاني أذكى الكائنات على كوكب الأرض. على الرغم من أن لدينا فكرة جيدة جدًا عن كيفية عمل هذه الأنظمة، إلا أننا عندما يصبح الأمر معقدًا للغاية، نجد أننا نعرف أقل بكثير مما نعرف عن الدماغ البشري.
ماذا يعني ذلك؟ نحن لا نعرف بالضبط كيف يعمل. على الرغم من أن هذه الأنظمة قد صممها البشر، إلا أننا في الأساس قمنا بتصميمها لتتعلم. قد يبدو ذلك متأخرًا نوعًا ما في ثورة التصميم، لكن عندما يتفاعل هذا التعلم مع البيانات، تظهر شبكات معقدة تحتوي على العديد من العناصر. ومع ذلك، لا نعرف بالضبط كيف تعمل هذه الشبكات.
هذه الأسئلة والأفكار وردت في مقابلة مع جيوفري هينتون، المعروف بلقب “أب الذكاء الاصطناعي”. هينتون يعكس في حديثه حقيقة أن الإنسانية قد تكون أمام كائن جديد قد يتفوق عليها، ويصنع عالماً مختلفاً عن عالمنا.
يعد جيوفري هينتون من الشخصيات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث قدم إسهامات كبيرة في تطوير التقنيات التي تشكل الأساس للعديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة. من أبرز إنجازاته اختراع خوارزمية “الانتشار العكسي” مع زملائه، والتي أصبحت حجر الزاوية لتدريب الشبكات العصبية العميقة. هذا الاكتشاف ساهم بشكل كبير في نجاحات عظيمة في مجالات مثل التعرف على الصور، والترجمة اللغوية، ومعالجة اللغة الطبيعية.
كما كانت مساهماته في تطوير الشبكات العصبية الالتفافية (CNNs) محورية في تقدم تقنيات التعلم العميق. كان دور هينتون حاسماً في تحويل الذكاء الاصطناعي من مفهوم نظري إلى تقنية عملية ومتقدمة، مما جعله من أبرز الشخصيات في هذا المجال.
حصل هينتون على جائزة تورينغ في عام 2018، التي تُعتبر من أرفع الجوائز في مجال الحوسبة، وذلك تقديرًا لمساهماته العميقة في مجال الذكاء الاصطناعي. ورغم مغادرته لشركة جوجل في عام 2023، لا يزال تأثيره كبيرًا في هذا المجال، خاصة في مناقشات الأخلاقيات والمخاطر المرتبطة بتطور هذه التكنولوجيا.
والسؤال الان الذي يطرح نفسه هو هل نحن مستعدون لاستيعاب هذا المارد الجديد؟
مع تقدم الذكاء الاصطناعي واكتساب الأنظمة الذكية قدرة متزايدة على التعلم والتفاعل واتخاذ القرارات، يظل السؤال مطروحًا: هل نحن مستعدون لاستيعاب هذا التحول الكبير في عالمنا؟ هل سنصبح مجرد مستهلكين للتطبيقات الجديدة التي يطرحها عالم الذكاء الاصطناعي، والذي بدأ يتغلغل في جميع الأنشطة والقطاعات؟
هذه الأسئلة تزداد تعقيدًا مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في حياتنا اليومية. ربما لا نجد لها إجابة شافية في الوقت الحالي، وربما لا نعرف أكثر من أي وقت مضى إلى أين تتجه الإنسانية. لكن من المؤكد أن هذه المرحلة تحمل تحديات كبيرة وفرصًا ضخمة، ويجب على الجميع، من صناع القرار إلى الأفراد العاديين، أن يتأملوا في هذه التحولات وأن يستعدوا لمواجهة المستقبل الذي أصبح جزءًا من الحاضر.


