أهم الاخباربنوكمقالات

رفع الفائدة يزيد التباطؤ الاقتصادي تعقيداً

 

وجهة نظر

بقلم : صالح ناصر الصالح

بعدما رفع البنك المركزي الكويتي الفائدة بمقدار ربع نقطة أو بمعدل 2.5%  هل سينتعش الإقتصاد المحلي أم أنه سيواجه مزيداً من التحديات ؟ كون هذه الزيادة سترفع تكاليف الاقتراض وهو الأمر الذي يمثل ضغطاً علي أسواقنا العربية والخليجية كأسواق ناشئة  ومن جانبي أري أن هذا الارتفاع في معدل الفائدة يمكن أن يؤدي إلى ركود أعمق، وعندما تدخل البلدان وعلى رأسها الولايات المتحدة في حالة ركود، يمكن لشركائها التجاريين والاستثماريين أن يشهدوا أيضًا انخفاضًا في الطلب.

ويأتي قرار المركزي على وقع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عندما قرر أواخر الأسبوع الماضي رفع سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس، للمرة الثانية على التوالي بهدف كبح جماح التضخم الذي تواجهه الولايات المتحدة

ومن خلال خبراتنا المتراكمة في الأسواق فإن القرار الأميركي يلقي بظلاله على العديد من الاقتصادات الناشئة، خاصة أنه دفع العديد من البنوك المركزية حول العالم للتحرك لرفع مماثل لأسعار الفائدة، الأمر الذي يهدد بزيادة أعباء الديون على الدول النامية ورفع معدلات البطالة، فضلًا عن تراجع القوة الشرائية للعملات المحلية، إضافة لخروج ما يُطلق عليه “الأموال الساخنة” وهي تدفقات مالية من خارج الدولة بغرض الاستثمار والاستفادة من وضع اقتصادي معين.

ومن وجهة نظري وبحسب النظريات الفنية والنظرية للسياسات النقدية والإئتمانية والمتغيرات الاقتصادية عالمياً ’ يأتي الهدف من الزيادات المتتالية في معدلات الفائدة بواشنطن، لجعل الائتمان أكثر تكلفة لإبطاء الاستهلاك والاستثمار وفي نهاية المطاف تخفيف الضغط عن الأسعار.

وهذه الزيادة هي الثانية على التوالي بمقدار 75 نقطة أساس، ورابع مرة تُرفع فيها الفائدة هذا العام، مع تحرك حكام البنك المركزي الأميركي بقوة لتهدئة أقوى زيادة في التضخم منذ أكثر من أربعة عقود، تجنبًا للركود في أكبر اقتصاد في العالم.

 

 

ومما لا شك فيه  يظل الاقتصاد العالمي مترابط ببعضه البعض عبر العديد من الطرق المعقدة، وبالتالي فإن قرار رفع الفائدة في الولايات المتحدة سيكون له العديد من التأثيرات متعددة الاتجاهات على اقتصاديات باقي دول العالم لاسيما وان الزيادة الجديدة في أسعار الفائدة ستجعل اقتراض الأموال أكثر تكلفة للعديد من الدول والمؤسسات، كما أنها قد تجذب أيضًا الأموال نحو الولايات المتحدة من البلدان ذات معدلات الفائدة المنخفضة، بجانب أنها يمكن أن تجعل الدولار الأميركي أكثر قيمة، وهذا يمكن أن يتسبب في تراجع الاستثمار والإنفاق في الولايات المتحدة”.

وحسب الأراء المختلفة عندما يتم خفض الاستثمار والإنفاق، يمكن تقليل الضغوط التضخمية، ومع ذلك، فإن بعض التضخم هو تضخم مستورد، وبالتالي فإن استيراد السلع ذات الأسعار المرتفعة يزيد من تلك الضغوط على معدلات التضخم وخاصة في الأسواق الناشئة”.

وعلى وقع القرار الاقتصادي الأميركي، أعلنت بنوك مركزية خليجية عدّة، رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس، في الوقت الذي يتوقع محللون أن يرفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل منتصف الشهر المقبل.

وأعتقد أن معدل البطالة في أمريكا  يبدو منخفضًا في الولايات المتحدة، ولكن مع زيادة معدل الفائدة، قد يفقد الكثير من الناس وظائفهم وقد تفقد العديد من الشركات استثماراتها، وخاصة أولئك الذين يعملون في أسواق العقارات وغيرها من الأسواق الحساسة  وهم بحسب تقرير ل ” العربية نيوز” مهددون بالفعل لفقد الكثير من الوظائف.

وبالفعل تأتي خطوة رفع أسعار الفائدة مجددا تأتي في ظل استمرار معاناة العالم من تداعيات جائحة كورونا التي أسفرت عن حالة من عدم التوازن في جانبي العرض والطلب، وتراجع إمدادات العديد من السلع بفعل حالات الإغلاق والإجراءات الاحترازية التي شهدها العالم.

 

ومن أجل السيطرة على ارتفاع مستويات الأسعار، بدأ البنك المركزي الأميركي في تشديد السياسة النقدية، برفع معدلات الفائدة، وهو ما سيؤول في نهاية الأمر إلى ظاهرة “الركود التضخمي”، إذ أن رفع الفائدة من شأنه أن يبطئ عجلة النمو الاقتصادي بضغط من رفع تكلفة الاقتراض مما يؤثر سلبًا على الاستثمارات.

ومن الممكن أن تؤثر الخطوة الأميركية برفع معدل الفائدة على الاقتصادات الناشئة التي لا تعد بمعزل عن جملة الأحداث التي تشهدها الساحة العالمية، وفق الباحثة الاقتصادية، والتي يأتي على رأسها تقويض جاذبية أدوات الدين المحلي، حيث يمثل قرار البنوك المركزية الكبرى برفع أسعار الفائدة مخاطرة بالنسبة للأسواق الناشئة بسبب احتمالية تقويض جاذبية أدوات الدين المحلية التي تطرحها الدول، إذ يهرع المستثمرون إلى الاقتصادات المتقدمة مع بدء رفعها لأسعار الفائدة، مما يؤدي إلى نزوح استثمارات الأجانب من الأسواق الناشئة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى