طوفان التضخم يضرب العالم: أسعار الغذاء الأعلى في 60 عاماً وأزمة الطاقة تحاصر الأسواق

دخل الأسواق العالمية فصلها الأخير من عام 2021، محملة بأعباء تضخمية ثقيلة يتوقع ازدياد حدتها في ظل اتساع أزمة الطاقة التي يتزايد الطلب عليها لتسجل قفزات غير مسبوقة في الأسعار، لتلقي بالمزيد من الضغوط على تكاليف الإنتاج في مختلف القطاعات، لا سيما الغذاء، والذي يشهد قفزات غير مسبوقة في الأسعار وتعد الأعلى في نحو 60 عاماً، ما دعا منظمات دولية إلى التحذير من كلف سياسية لا تقتصر على الدول الفقيرة فحسب وإنما تطاول البلدان الغنية أيضا.
وتُحلق أسعار الغذاء والوقود عالياً في مختلف أنحاء العالم، وسط توتر في سلاسل التوريد بفعل استمرار تداعيات جائحة فيروس كورونا، ما يؤدي إلى زيادة الضغوط نحو مزيد من ارتفاع الأسعار ويلهب فواتير البقالة التي بدأ المستهلكون في الاقتصادات الكبرى يئنون منها، خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية والصين واليابان وكوريا الجنوبية، بينما خارت من قبلهم القدرات الشرائية لمواطني الدول الفقيرة، خاصة العربية المستوردة للغذاء والطاقة.
وأضحت أزمة الغلاء العالمية تهدد أسواق الأسهم العالمية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج في الشركات وعدم قدرة الكثير من المستهلكين على مجاراة زيادة الأسعار، ما يدفعهم إلى تقليص معدلات الشراء وتغيير أنماط الاستهلاك، ما يدخل العالم في ركود تضخمي يقلب الأوضاع.
وتتوقع مؤسسة “بلومبيرغ إيكونوميكس” أن يتلقى نمو الاقتصاد العالمي بسبب أزمة الطاقة، أعنف ضربة منذ إغلاق البلاد بشكل كامل بسبب اندلاع جائحة كورونا لأول مرة.
مؤشر الأمم المتحدة لأسعار الغذاء قفز بنسبة 33% على مدى الاثني عشر شهراً الماضية
وتواصل أسعار الطاقة صعودها، ليقفز سعر الغاز في أوروبا بأكثر من 25%، أمس الأربعاء، وسط ارتفاع الطلب مع اقتراب الشتاء، وكذلك العرض المحدود وانخفاض المخزونات في جميع أنحاء العالم. وقفز سعر الغاز البريطاني تسليم نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل بنسبة 25.13% إلى 367.78 بنساً لكل وحدة حرارية، وفق بيانات أوردتها وكالة فرانس برس.
وما يفاقم من أزمة الطاقة في أوروبا عدم هبوب الرياح الكافية لمحطات التوربينات والإغلاق التدريجي لمناجم الفحم وسط تدابير حكومية مراعية للمناخ. وبريطانيا معرضة بشكل خاص لأزمة طاقة بسبب اعتمادها على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء.
كما ارتفعت أسعار النفط للجلسة الخامسة على التوالي، أمس، ليلامس خام برنت 83 دولاراً للبرميل، معززة موقعها قرب أعلى مستوى في 7 سنوات، بعد أن تمسك تحالف “أوبك+” بزيادة الإنتاج المقررة سلفاً دون تغيير بواقع 400 ألف برميل يوميا حنى نهاية الشهر المقبل، بدلاً من ضخ المزيد من الخام.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 79.27 دولاراً للبرميل، مقترباً من أعلى مستوى في 7 سنوات، والبالغ 79.48 دولاراً بعد مكاسب بـ6% تقريباً خلال الجلسات الأربع الماضية.
وجاء ارتفاع الأسعار برغم صدور تقرير صناعي يشير إلى زيادة في مخزونات النفط الخام والوقود في الولايات المتحدة.
وساهم ارتفاع أسعار الطاقة في دفع مؤشر “بلومبيرغ للأسعار الفورية للسلع الأولية” إلى أعلى مستوى له في عام.



