نفط وذهب وعملات

فنزويلا… هل يشعل النفط نهضة اقتصادية أم فقاعة مبكرة؟

تشهد فنزويلا مشهداً لم تعرفه منذ سنوات، مع عودة الطائرات الخاصة إلى الهبوط بشكل منتظم في مطار مدينة إل تيغري الواقعة على أطراف حزام أورينوكو النفطي، حاملة مسؤولين ومديرين تنفيذيين من شركات طاقة وخدمات نفطية عالمية يسعون إلى اقتناص فرص مبكرة في واحدة من أكبر المناطق الغنية بالنفط في العالم.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، بدأت شركات مرتبطة بقطاع الطاقة، من بينها «شيفرون»، استئجار المكاتب والمستودعات واستيراد المعدات وتوظيف العاملين؛ استعداداً لاستئناف عمليات الحفر وإعادة تأهيل الآبار المتوقفة، في مؤشر على تنامي الرهانات على عودة قطاع النفط الفنزويلي إلى النمو بعد سنوات طويلة من التراجع.

وانعكس هذا النشاط سريعاً على الاقتصاد المحلي في المدن النفطية. فقد ارتفعت إيجارات المنازل المفروشة بنحو 33% منذ بداية العام، بينما قفزت إيجارات بعض العقارات في ضاحية سان تومي إلى 4500 دولار شهرياً مقارنة بنحو 1500 دولار قبل عام فقط. كما ارتفعت معدلات الإشغال في أحد أبرز فنادق المنطقة إلى 87% خلال أكتوبر، مقابل 35% في الفترة نفسها من العام الماضي.

ما الذي أعاد المستثمرين؟ تعود جذور هذا التحول إلى التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد مطلع العام، عندما أُطيح بالرئيس نيكولاس مادورو، قبل أن تبدأ حكومة انتقالية مدعومة من الولايات المتحدة في إعادة هيكلة البيئة الاستثمارية لقطاع الطاقة.

وتحركت السلطات الجديدة سريعاً لتعديل القوانين المنظمة لصناعة النفط، وخفضت الضرائب والإتاوات، ومنحت القطاع الخاص دوراً أكبر في صناعة ظلت لعقود تحت الهيمنة المباشرة للدولة.

وتراهن الحكومة على أن هذه الإجراءات ستجذب استثمارات تقارب 76 مليار دولار إلى قطاعي النفط والغاز خلال السنوات الخمس المقبلة.

التفاؤل يسبق البراميل لكن المفارقة أن موجة الحماس الاستثمارية الحالية سبقت أي تحسن ملموس في الإنتاج. فإنتاج فنزويلا لا يزال يدور حول 1.2 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو ثلث المستويات التي سجلتها البلاد خلال ذروة إنتاجها في التسعينيات.

كما لا تزال البنية التحتية تعاني تحديات كبيرة، إذ تشهد المدن النفطية انقطاعات متكررة للكهرباء ومشكلات مستمرة في إمدادات المياه، وهي عوامل تطرح تساؤلات حول مدى سرعة تحوّل الاستثمارات المعلنة إلى نمو اقتصادي فعلي. ويقول أصحاب أعمال محليون إن آثار الانتعاش لم تصل بعد إلى الاقتصاد الحقيقي.

فبينما ترتفع الإيجارات وتزداد حركة الشركات الأجنبية، لا يشعر كثير من السكان بتحسن ملموس في مستويات الدخل أو النشاط التجاري. هل يتكرر سيناريو الطفرات النفطية؟ يرى خبراء القطاع أن الطريق لا يزال طويلاً قبل استعادة فنزويلا مكانتها السابقة بين كبار منتجي النفط.

فإعادة تأهيل الحقول والمنشآت المتقادمة تتطلب استثمارات ضخمة ووقتاً طويلاً، في حين تشير تقديرات محلية إلى أن النتائج الفعلية لهذه الاستثمارات قد لا تبدأ بالظهور قبل عام 2028.

ومع ذلك، فإن عودة الطائرات الخاصة ووفود المستثمرين إلى قلب المناطق النفطية تُظهر أن الأسواق تراهن على المستقبل أكثر مما تراهن على الواقع الحالي.

ويبقى السؤال؛ هل تنجح هذه الموجة الاستثمارية في إعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية وتحويل الثروة الموجودة تحت الأرض إلى نمو اقتصادي حقيقي، أم أن الحماس يسبق هذه المرة قدرة القطاع على التعافي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى