العوضي: 95 مركزاً صحياً ضمن المبادرة الوطنية للطفولة الشاملة
العوضي: 95 مركزاً صحياً ضمن المبادرة الوطنية للطفولة الشاملة

أكد وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي أن الاهتمام بالطفولة يمثل محوراً أساسياً في منظومة العمل الصحي والتنموي، مشدداً على أهمية تهيئة الفرص لكل طفل للنمو والتعلم، ودعم الأسرة بالمعرفة والخدمات اللازمة لتكون شريكاً رئيسياً في رعايته.
جاء ذلك في كلمة ألقاها العوضي خلال إطلاق المبادرة الوطنية للطفولة الشاملة، التي تنفذها وزارة الصحة بالتعاون مع بنك الكويت الوطني، بهدف ترسيخ نهج متكامل لرعاية الطفل ودعم الأسرة صحياً ونمائياً.
وأوضح أن رؤية الوزارة في رعاية الطفل تبدأ منذ مرحلة ما قبل الحمل، مروراً بمتابعة صحة الأم والفحوصات اللازمة، ثم رعاية المواليد والتطعيمات ومتابعة النمو والتطور، بما يسهم في اكتشاف أي عوامل قد تؤثر في صحة الأم والطفل والتعامل معها مبكراً.
وأشار إلى أن دولة الكويت حققت تقدماً في مجال صحة الأطفال، إذ انخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 12.7 حالة لكل ألف طفل عام 2000 إلى 8.8 حالة عام 2023، وفق مؤشرات أهداف التنمية المستدامة على المستوى الوطني، مؤكداً أن هذا التقدم يعزز مواصلة الجهود للارتقاء بصحة الأطفال وجودة حياتهم.
وقال العوضي إن المبادرة تتضمن برنامجين متكاملين، هما البرنامج الوطني للمسح التطوري ومنصة «بدأ» لتطور الطفل، موضحاً أن البرنامج الوطني يعتمد على استبيان معياري لرصد مراحل تطور الطفل في مجالات التواصل والحركة وحل المشكلات والتفاعل الشخصي، بما يساعد على تحديد المؤشرات التي قد تستدعي تقييماً متخصصاً.
وأضاف أن منصة «بدأ» توفر للوالدين ومقدمي الرعاية الصحية المعرفة والإرشادات اللازمة لفهم مراحل تطور الطفل ومهاراته، من خلال اللعب والتفاعل والأنشطة اليومية.
وبيّن أن فرق العمل المشتركة بين وزارة الصحة وبنك الكويت الوطني عملت على إعداد المبادرة، بما يشمل وضع مسارات الإحالة وتجهيز الموارد وتدريب الكوادر، حيث جرى تدريب 240 طبيباً وتجهيز 95 مركزاً صحياً لتنفيذ الخطة بصورة مرحلية.
وأشار إلى تفعيل عيادات الطفل السليم في مراكز الرعاية الصحية الأولية، لما تتميز به من قربها من المستفيدين وقدرتها على تقديم الإرشاد والخدمات المتكاملة، بالتنسيق مع أقسام الأطفال والمراكز التخصصية، بما يضمن التقييم والتشخيص والعلاج والتأهيل وفق احتياجات كل طفل.
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني عصام الصقر أن المبادرة تجسد إيمان البنك بأن بناء مستقبل أكثر ازدهاراً للكويت يبدأ بالاستثمار في أجيال الغد، لافتاً إلى أهمية السنوات الأولى من عمر الطفل في صقل قدراته العقلية والاجتماعية وتشكيل مستقبله.
وقال الصقر إن المبادرة تستهدف توفير الأدوات اللازمة لمساعدة كل طفل على تحقيق كامل إمكاناته من خلال محورين رئيسيين، هما البرنامج الوطني للمسح التطوري بالشراكة مع وزارة الصحة، ومنصة «بدأ لتطور الطفل»، التي توفر للأسر المعرفة والإرشادات والدعم اللازمين.
وأضاف أن مساهمة بنك الكويت الوطني في المبادرة، التي بدأت ملامحها قبل أكثر من عامين، تنطلق من التزامه الوطني ومسؤوليته المجتمعية، وتمثل نموذجاً لتكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع، بما يسهم في توفير بيئة صحية ونمائية متكاملة ترعى الطفل خلال مراحله العمرية الأولى.
وأكد مواصلة البنك دعم المشاريع والمبادرات الوطنية ذات الأثر التنموي المستدام، وتعزيز الشراكة مع القطاع العام وشركاء المجتمع، بما يدعم مستقبلاً أكثر صحة وازدهاراً لأطفال الكويت وأسرهم.
بدورها، قالت رئيسة مجلس إدارة مجالات الأطفال الرضع والخدج الدكتورة وفاء العتيقي إن المبادرة تمثل نقلة نوعية في رعاية أطفال الكويت، من خلال التعرف المبكر على احتياجات الطفل وتقديم الدعم في الوقت المناسب، مشيرة إلى أن السنوات الخمس الأولى تعد مرحلة أساسية في تأسيس مهارات التواصل والحركة والتعلم والتفاعل مع الآخرين.
وأوضحت أن فريق العمل المشترك بين وزارة الصحة وبنك الكويت الوطني بدأ أعماله في مايو 2026، وتمكن خلال ثلاثة أشهر من وضع سياسات ومسارات واضحة للإحالة، وتحديد الإجراءات اللازمة عقب إجراء المسح التطوري وإحالة الحالات إلى التخصصات المعنية.
وأضافت أنه جرى تفعيل عيادات «الطفل السليم» خلال الفترة المسائية في 12 مركزاً صحياً، إلى جانب تدريب 240 طبيباً من أطباء الرعاية الأولية وتطبيق استبانة المسح التطوري في 95 مركزاً صحياً.
وأشارت إلى مشاركة المبادرة في معرض «الأم والطفل» الشهر الماضي، حيث جرى التعريف بالمسح التطوري وخدمات عيادات الطفل السليم، وإجراء المسح التطوري لـ170 طفلاً، وإحالة 30 منهم إلى أطباء الأطفال في المستشفيات لاستكمال المتابعة والتقييم.
وكشفت أن المرحلة المقبلة من المبادرة ستشمل إتاحة حجز مواعيد عيادات الطفل السليم المسائية عبر تطبيق «سهل»، إلى جانب دمج نتائج المسح التطوري ضمن ملف المريض في نظام الرعاية الصحية الأولية، وتدريب أطباء الأطفال في المستشفيات على استبانة asq-3.
من جانبها، أكدت اختصاصية طب الأطفال التطوري الدكتورة ناهد العتيقي أهمية المسح التطوري في الاكتشاف المبكر لأي تأخر في اكتساب المهارات لدى الأطفال، بما يتيح التدخل في الوقت المناسب وتحسين المسار التطوري للطفل وجودة حياته.
وأضافت أن عيادات «الطفل السليم» لا تقتصر على متابعة الوزن والطول، بل تشمل متابعة تطور المهارات وتوعية الوالدين بالمراحل التي يمر بها أطفالهم وسبل دعم نموهم وتطورهم بصورة مستمرة خلال الأنشطة اليومية.



