أوبك+.. تثبت الإنتاج.. والأسواق الخليجية تترقب اتجاه الخام النفط يترقب نوفمبر.. وبورصة الكويت تختبر مرحلة جديدة

- 15 نقطة أساس تعيد تشكيل منافسة الوسطاء في الكويت
- إلغاء بعض الرسوم الثابتة وإتاحة مساحة أكبر لشركات الوساطة
- إعادة تشكيل المنافسة داخل الوساطة ..حجم التداول والسيولة أكثر أهمية
بين تثبيت إنتاج النفط وترقب عودة الصادرات الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية، تدخل أسواق المنطقة مرحلة جديدة تتقاطع فيها حسابات الطاقة مع حركة الأسهم والسيولة وتكلفة التداول، فيما تبدو بورصة الكويت أمام اختبار مختلف مع بدء تطبيق هيكل جديد لعمولات التداول.
فقد اتفق تحالف «أوبك+» من حيث المبدأ على الإبقاء على أهداف إنتاج النفط لشهر نوفمبر دون تغيير، في خطوة تعكس حذراً واضحاً في إدارة المعروض، خصوصاً أن دول الخليج لا تزال تعمل على استعادة صادراتها بعد أشهر من الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.
ورغم الزيادات التي أقرها التحالف خلال معظم العام، فإن الإنتاج الفعلي ظل أقل كثيراً من المستويات المستهدفة، إذ بلغ إنتاج الأعضاء السبعة الرئيسيين نحو 25 مليون برميل يومياً في أغسطس، بزيادة 630 ألف برميل يومياً عن يوليو، لكنه بقي أقل بنحو 5 ملايين برميل يومياً من مستويات ما قبل الحرب في فبراير.
وهنا تتحول معادلة النفط من مجرد حركة في أسعار الخام إلى عامل مباشر في أسواق الأسهم الخليجية؛ فارتفاع الأسعار يدعم إيرادات واقتصادات الدول المنتجة، لكنه في المقابل يرفع مخاوف التضخم والفائدة، بينما تظل اضطرابات الإمدادات وممرات الشحن عاملاً ضاغطاً على شهية المستثمرين.
الكويت.. النفط في مواجهة جني الأرباح
في بورصة الكويت، انعكست حالة الحذر على جلسة الأحد، إذ تراجع المؤشر العام 23.74 نقطة، بما يعادل 0.27%، ليغلق عند 8689.97 نقطة، وسط تداول 225.8 مليون سهم عبر 19,130 صفقة بقيمة 60.6 مليون دينار.
وتراجع مؤشر السوق الأول 0.32% إلى 9084.81 نقطة، بينما انخفض مؤشر السوق الرئيسي 0.06% إلى 8953.90 نقطة، وهبط «رئيسي 50» بنسبة 0.54% إلى 10056.58 نقطة.وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الأسهم المضاربية في السوق الرئيسية موجة جني أرباح قوية، وصلت في بعض الحالات إلى انخفاضات تراوحت بين 30% و50%، ما يعكس انتقال جزء من المستثمرين من مطاردة المكاسب السريعة إلى إعادة تقييم المخاطر والسيولة.لكن المشهد الكويتي لا يقتصر على اتجاه المؤشرات، فالسوق دخل فعلياً مرحلة جديدة على مستوى تكلفة التداول.
عمولة موحدة.. ومنافسة أكبر بين الوسطاء
بدأ تطبيق هيكل عمولات التداول الجديد في بورصة الكويت اعتباراً من 4 أكتوبر، بعد تعديل الموعد المستهدف السابق، لتصبح العمولة موحدة بين السوق الأول والرئيسي عند 15 نقطة أساس، مع إلغاء بعض الرسوم الثابتة وإتاحة مساحة أكبر لشركات الوساطة لتقديم خصومات وفق الضوابط التنظيمية.
ويقوم الهيكل الجديد على فصل مكونات العمولة، بواقع 6.6 نقطة أساس للبورصة والتسوية والمقاصة، و8.4 نقطة أساس للوساطة، مع إلغاء رسم التسوية البالغ 5 دنانير للصفقة لعملاء أمناء الحفظ، وإلغاء رسم نصف الدينار على الصفقات التي تتجاوز 50 ديناراً. كما ارتفع الحد الأدنى للعمولة من 250 فلساً إلى 500 فلس.
وتكمن أهمية الخطوة في أنها لا تستهدف خفض تكلفة التداول فقط، وإنما إعادة تشكيل المنافسة داخل قطاع الوساطة، إذ تسمح القواعد الجديدة للوسطاء بتقديم خصومات منظمة على عمولاتهم، على أن يصل الحد الأقصى للخصم إلى 25% من قيمة عمولة الوساطة اعتباراً من يناير 2027.
وبذلك يصبح حجم التداول والسيولة عاملاً أكثر أهمية في تحديد قدرة شركات الوساطة على المنافسة، بينما يمكن للمستثمر النشط أن يجد تكلفة أكثر مرونة، خصوصاً مع تنفيذ الأوامر الكبيرة عبر أكثر من صفقة.
السعودية.. النفط والسيولة والآلية الجديدة
وفي السعودية، تحرك المؤشر الرئيسي «تاسي» بقوة في جلسة الأحد، مرتفعاً 1.37% متجاوزاً مستوى 10530 نقطة، بدعم من مكاسب واسعة شملت 246 شركة، فيما ارتفع سهم مصرف الراجحي 2.14%.
ولا تتوقف التطورات عند حركة الأسعار، إذ بدأت «تداول السعودية» تطبيق آلية محدثة لأوامر السوق، تسمح بتنفيذ الأمر مقابل الكميات المتاحة عبر مستويات سعرية متعددة ضمن نطاق يصل إلى خمس وحدات سعرية بدءاً من أفضل سعر متاح، قبل تحويل الكمية المتبقية غير المنفذة إلى أمر محدد بسعر آخر تنفيذ.وتعكس هذه الخطوة اتجاهاً إقليمياً نحو تطوير البنية التشغيلية للأسواق وزيادة كفاءة تنفيذ الأوامر، في وقت تتنافس فيه البورصات الخليجية على جذب السيولة المحلية والأجنبية.
الخليج.. النفط يحدد الاتجاه ولا يحسمه
رغم قوة الدعم الذي يمكن أن توفره أسعار النفط لاقتصادات المنطقة، فإن أداء البورصات الخليجية لا يزال رهناً بمزيج من أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية ومسار الفائدة العالمية.
ففي الأيام الأخيرة، تعرضت أسواق الخليج لضغوط متباينة؛ إذ تراجع السوق السعودي في إحدى الجلسات الأخيرة، كما انخفضت مؤشرات قطر ودبي وأبوظبي، مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب والمفاوضات الأميركية الإيرانية واضطرابات حركة النفط.
ومن هنا فإن تثبيت إنتاج «أوبك+» لا يعني بالضرورة هدوء الأسواق؛ بل يفتح الباب أمام معادلة أكثر تعقيداً: إذا عادت صادرات الخليج تدريجياً، فقد تتراجع علاوة المخاطر في النفط، لكن ارتفاع الإمدادات الفعلية قد يحد في المقابل من مكاسب الأسعار، بينما تستفيد الاقتصادات الخليجية من عودة النشاط التصديري.
الذهب.. تصحيح لا يبدد بريق الملاذ الآمن
في سوق الذهب، تبدو الصورة أكثر توازناً بعد موجة التصحيح الأخيرة.
وتراجع الذهب بنحو 6% خلال سبتمبر، قبل أن يستقر قرب 4140 دولاراً للأونصة مطلع أكتوبر، متأثراً بارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار وتغير توقعات الفائدة الأميركية.
ومع ذلك، لا تزال النظرة طويلة الأجل مدعومة بمشتريات البنوك المركزية والمخاوف الجيوسياسية والدين الأميركي، ما يجعل مستويات قرب 4000 دولار منطقة مراقبة رئيسية للمستثمرين.
الذهب أنهى الأسبوع الماضي عند مستويات قرب 4140 دولاراً، متراجعاً تحت ضغط ارتفاع الدولار وعوائد السندات، لكنه لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات التحوط في فترات عدم اليقين.
النفط.. الخيط الذي يجمع الأسواق
لا تتحرك أسواق الخليج في مسارات منفصلة؛ فالنفط يظل الخيط الذي يربط الإيرادات الحكومية والسيولة المصرفية والإنفاق والاستثمار بأداء الشركات المدرجة.
وتثبيت «أوبك+» لأهداف نوفمبر، مع استمرار اضطرابات الصادرات، يعني أن السوق لا يزال يعيش بين احتمالين: عودة تدريجية للإمدادات تخفف ضغوط الأسعار، أو استمرار الاضطرابات بما يبقي علاوة المخاطر مرتفعة.
وبين هذين الاحتمالين، تراهن بورصة الكويت على عامل آخر لا يقل أهمية عن النفط، وهو خفض الحواجز أمام التداول ورفع كفاءة السوق عبر هيكلة العمولات وتعزيز المنافسة بين الوسطاء.وهكذا يصبح المشهد الخليجي أمام معادلة ثلاثية: النفط يحدد قدرة الاقتصادات على توليد السيولة، البورصات تعكس شهية المخاطرة، والذهب وبتكوين يكشفان اتجاه الأموال بين الملاذات الآمنة والأصول عالية المخاطر.
أصول المخاطرة تراقب النفط والفيدرالي
أما بتكوين، فيتحرك قرب مستوى 85 ألف دولار، مع تسجيل السعر نحو 84.8–85.2 ألف دولار في 4 أكتوبر، وسط مكاسب محدودة خلال الأيام الأخيرة.
وتبقى العملة المشفرة الأكثر شهرة شديدة الحساسية لتغيرات السيولة العالمية وتوقعات الفائدة الأميركية، ما يجعلها في موقع مختلف عن الذهب؛ فبينما يبحث المستثمر عن الذهب للتحوط، يعكس بتكوين بدرجة أكبر شهية المخاطرة وتدفقات السيولة إلى الأصول عالية التذبذب.



